مأساة كاملة بقلم انجي الخطيب
كأنها كرسي قديم خلصوا منه.
وبعدين داليا لقت ست اسمها هبة كانت مرتبطة بوليد زمان.
جت البيت شايلة ملف قديم وغضب سنين.
عملوا معايا نفس اللعبة،
قالتها وهي باصة لليلى.
خلوني أمضي على ورق وأنا حامل، وخدوا أرض ورثي وبعدها حاولوا ياخدوا بنتي وقالوا إني مختلة.
ليلى حضنت ابنها أكتر.
وساعتها فهمنا الحقيقة.
دي ماكنتش مشكلة عائلية.
دي كانت طريقة شغل.
يستهدفوا الست وهي حامل تعبانة خايفة ومش شايفة قدامها من الحب والتعب.
يعزلوها.
يخلّوها تمضي.
ياخدوا اللي تملكه.
وبعدين يقولوا إنها غير مستقرة لو حاولت تدافع عن نفسها.
بس الأسوأ لسه ماجاش.
في آخر الليل، داليا اتصلت بيا وهي في عربيتها.
يا أستاذ سامح معايا تسجيل صوتي لكريم.
حد سجلهوله في قعدة شواء عند واحد صاحبه.
معدتي اتقبضت.
بيقول إيه؟
سكتت ثانيتين وقالت
قبل ما ليلى تسمعه خليك جنبها.
ولما شغّلنا التسجيل في الصالون
صوت كريم ملي المكان.
ومن أول جملة قالها
حاجة جوه ليلى اتكسرت للمرة التانية.
لأن جوزها ماكنش بيخطط يسرق شقتها وبس
كان مخطط كمان يعمل إيه بابنها بعد ما يخلص منها.
صوت كريم كان واضح عالي ومليان غرور مقرف.
ضحكات الرجالة حواليه، وصوت الكوبايات وهي بتخبط في بعض، وريحتهم كأنها طالعة من التسجيل نفسه.
وبعدين قال الجملة اللي خلت ليلى تحط إيديها على بقها من الصدمة
الواد هيعيش معايا
ضحكة نجوى طلعت من بعيد.
باردة.
شماتة.
وقال كريم بثقة
المحامي قالي أول ما نثبت إنها غير مستقرة، الحضانة هتبقى سهلة جدًا. والشقة أصلًا بقت باسم أمي خلاص.
ليلى شهقت كأن حد ضربها في قلبها.
وضمت ابنها أكتر وهي بتهز راسها بعدم تصديق.
لا لا ده مستحيل
لكن التسجيل ما وقفش.
صوت وليد دخل بعدها
أهم حاجة ما تسيبهاش تلحق تستوعب الورق اللي مضته. الستات بعد الولادة بيبقوا تايهين ودي أسهل فترة تخلص فيها أي حاجة.
وقتها أنا حسّيت إني لو شوفتهم قدامي ممكن أقتلهم بإيديا.
لكن الأستاذ مدحت وقف التسجيل بهدوء، وقال
لأ دلوقتي إحنا كسبنا.
بصيتله وأنا مولع من الغضب.
كسبنا إيه؟! دول كانوا ناويين ياخدوا ابنها!
قال بثبات وهو بيرتب الورق
عندنا تزوير واستغلال حالة صحية ومحاولة استيلاء على ممتلكات وتهديد واضح بخصوص الطفل. الناس دي انتهت.
ليلى كانت ساكتة.
باصّة لابنها.
بتعيط من غير صوت.
وأنا لأول مرة من يوم ما لقيتها قدام المستشفى شوفت الدموع بتنزل.
قعدت جنبها وقلت بهدوء
محدش هيقدر ياخد ابنك طول ما أنا عايش.
رفعت عينيها الحمرا وبصتلي كأنها بتحاول تصدق.
حتى لو كانوا أقوى مني؟
اللي عنده حق وعنده ناس بتحبه عمره ما يبقى لوحده.
بعدها بيومين، الأستاذ مدحت قدّم بلاغ رسمي.
والدنيا
الورق اللي خلّوا ليلى تمضي عليه طلع فيه تنازل عن الشقة وتوكيل عام.
لكن المشكلة إن التوقيع تم وهي تحت تأثير أدوية الولادة، ومن غير شرح قانوني واضح، وكمان فيه اختلافات في التوقيت وشهود مضروبين.
ولما داليا سلّمت تسجيلات الكاميرات والتسجيل الصوتي
بقت المصيبة كاملة.
وفي صباح يوم الخميس، روحنا العمارة.
بس المرة دي ماكنّاش لوحدنا.
كان معانا قوة تنفيذ ومحضر رسمي.
الشارع كله كان واقف يتفرج.
نجوى فتحت الباب أول ما شافتنا، ولسه هتزعق كعادتها
إنتوا جايين تعملوا إيه هنا؟!
لكن صوت الظابط قطعها
مدام نجوى، معانا أمر بفتح الشقة والتحفظ على أي مستندات تخص الملكية.
لون وشها اتسحب فجأة.
ومن جوه الشقة، خرج كريم.
أول ما شاف ليلى شايلة ابنها، اتجمد مكانه.
كان فاكرها هتنهار.
فاكرها هتخاف.
لكنها كانت واقفة هادية بشكل عمره ما شافه فيها قبل كده.
قال بسرعة وهو بيحاول يمثل
ليلى والله فيه سوء تفاهم
سوء تفاهم؟
قالتها وهي باصة في عينيه مباشرة.
إنت رميتني في الشارع بعد الولادة.
أنا كنت مضغوط
وإنت بتخطط تاخد ابني كمان؟
سكت.
وده كان اعتراف أكتر من أي كلام.
نجوى حاولت تتدخل
إنتِ ست تعبانة نفسيًا وإحنا كنا خايفين على الطفل
لكن داليا طلعت التابلت وشغّلت التسجيل.
وصوت كريم ملأ مدخل العمارة كله.
الواد هيعيش معايا
الجيران بدأوا يهمسوا.
ووش نجوى قلب رمادي.
كريم قرب من ليلى وهو متوتر
اقفلي الموضوع ده وإحنا نتفاهم
ليلى ضحكت.
ضحكة صغيرة موجوعة.
أول مرة أفهم إنك عمرك ما حبيتني يا كريم إنت كنت بتحب اللي أملكه بس.
وبعدين بصت للظابط وقالت بثبات
عايزة أقدّم بلاغ رسمي بكل اللي حصل.
وفي اللحظة دي كريم فقد أعصابه.
زعق فجأة
إنتِ فاكرة حد هيصدقك؟! إنتِ كنتِ بتعيطي كل يوم وبتاخدي أدوية! أقدر أخلي أي دكتور يقول إنك مجنونة!
لكن الجملة دي كانت آخر غلطة عملها.
لأن الظابط بصله وقال ببرود
تهديد وتشهير قدام شهود؟ كمّل يا أستاذ سجلوله.
وشوفت الرعب الحقيقي لأول مرة في عين كريم.
مش رعب الفضيحة.
رعب إنه خسر السيطرة.
بعد شهرين
كانت ليلى قاعدة في البلكونة وقت الغروب، وابنها نايم في حضنها، والهوا بيلعب في الستارة البيضاء.
الشقة رجعت باسمها رسميًا بعد ما المحكمة بطلت كل التنازلات المزورة.
وليد اتحقق معاه في قضية تزوير واستغلال.
ونجوى بقت محدش يرد عليها بعد ما كل الجيران عرفوا الحقيقة.
أما كريم
فكان واقف في قاعة المحكمة يبص لابنه من بعيد، بعد ما صدر ضده أمر بعدم التعرض ليلى لحين انتهاء القضايا.
وفي يوم من الأيام، سألتني ليلى وهي بتبص لابنها
تفتكر ممكن أكبره من غير ما يبقى شبه أبوه؟
حطيت إيدي على كتفها وقلت
الناس مش بتورّث القسوة يا ليلى الناس
وإنتِ هتربيه على الحب مش الخوف.
سكتت شوية، وبعدين حضنت طفلها وباست راسه.
ولأول مرة من يوم المستشفى
ابتسمت.