الزوج العالة كاملة بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

—نادين! أنا بكلمك باحترام! —صوت كريم كان متقطع وغريب—. افتحي عشان نتفاهم!

صاحبه اللي واقف وراه ضحك بصوت واطي:
—واضح إن الهانم مش ناوية تنزل من البرج بتاعها.

نادين مسكت موبايلها بإيد مرتعشة.
—هطلب الشرطة.

وفجأة صوت كريم اتقلب.

—آه… الشرطة؟ بقى أنا جوزك وتعملي فيا محضر؟! بعد كل اللي بينا؟!

أستاذ مدحت قرب من الباب من غير ما يفتحه.
—لو ما مشيتش حالًا هنتصل فعلًا.

أول ما سمع صوته، كريم سكت ثانيتين… وبعدها انفجر:

—آه! المحامي عندك! بسرعة كده جبتي محامي؟!
يعني كنتِ مخططة لكل ده!

—امشوا يا أستاذ كريم —قال مدحت ببرود—. أي محاولة اقتحام متصورة بالكاميرات.

الكلمة خبطته.

—كاميرات؟

نادين لأول مرة اتكلمت بصوت عالي من جوه الشقة:
—آه يا كريم. العمارة كلها فيها كاميرات. ولو ما مشيتش حالًا، التسجيل هيتسلم للشرطة مع رسالة التهديد اللي بعتها.

سكت.

ثواني طويلة.

بعدها سمعوا صوت شتيمة مكتومة، ثم خطوات متخبطة بتبعد.

نادين فضلت واقفة مكانها دقيقة كاملة، كأن جسمها مش قادر يصدق إنهم مشيوا فعلًا.

وبعدين فجأة… رجليها خانتها.

قعدت على الأرض وهي بتحاول تاخد نفسها.

أستاذ مدحت ناولها كباية مية.
—إنتِ لازم تبقي حذرة من دلوقتي.

—هو عمره ما كان كده…

—لا. هو كان كده… بس طول

الوقت كان فيه حد بيدفع الفاتورة غيره.

رفعت عينيها له ببطء.

الكلام وجعها… لأنه صح.

في نفس الليلة، وبعد ما المحامي مشي، غيرت نادين كل الباسوردات، وقفلت الكروت البنكية، وكلمت شركة الأمن تركب كالون إلكتروني جديد الصبح.

كانت الساعة قربت على اتنين بعد منتصف الليل لما سمعت إشعار رسالة جديدة.

رقم غريب.

فتحتها بحذر.

صورة.

كريم واقف قدام عربية نادين في جراج الشركة.

والرسالة تحت الصورة:

"لو مش ليا… مش هتفضل لحد."

إيدها تلجت.

اتصلت بكريم فورًا، لكنه رد بسرعة كأنه مستني المكالمة.

—خوفتي؟

—إنت مجنون؟!

ضحك… الضحكة اللي عمرها ما حبتها.
الضحكة اللي كلها مرارة وفشل.

—لا… أنا بس بدأت أفهم اللعبة. إنتِ فاكرة إنك أقوى عشان معاكي فلوس ومحامين؟

—ابعد عن عربيتي يا كريم.

—دي أقل حاجة خدتِها مني.

—إنت ماكانش عندك حاجة أصلًا!

الصمت نزل ثانيتين…

وكان واضح إنها طعنته في أكتر مكان بيوجعه.

لكن لما اتكلم تاني، صوته بقى هادي بشكل أخطر.

—خليكي صاحية الليلة يا نادين.

وقفل السكة.

في نفس اللحظة تقريبًا…

نور الشقة قطع.
الضلمة بلعت الشقة مرة واحدة.

نادين شهقت وقامت واقفة بسرعة، وإيديها بتدور على الموبايل.
قلبها كان بيدق بعنف وهي سامعة صوت أنفاسها وسط السكون.

ثانية… واتنين…

وبعدين

جالها صوت حركة خفيفة برّه باب الشقة.

تراجعت لورا بخوف، وفتحت كشاف الموبايل بسرعة.
النور الأبيض قطع العتمة وكشف الصالة الفاضية.

رنّت على الأمن.

—ألو! الكهرباء قطعت فجأة وفي حد كان تحت بيهددني!

الراجل رد بسرعة:
—يا فندم الكهربا شغالة في العمارة كلها… الدور عند حضرتك بس.

الدم انسحب من وشها.

وفجأة…

صوت خبطة جامدة على الباب.

—نادين… افتحي.

صوت كريم.

لكن المرة دي كان واطي بشكل مرعب.

—إنت مجنون! امشي حالًا وإلا هطلب الشرطة!

—الشرطة جاية فعلًا… بس مش عشانك.

سكتت.

ومع الصمت… بدأ صوت siren بعيد يقرب.

كريم ضحك من برّه الباب.
—واضح إن حد سبقك.

وفي أقل من دقيقة، العمارة كلها اتهزت على صوت خطوات سريعة وأصوات رجالة.

—افتح! شرطة!

نادين جريت ناحية الباب وفتحته بسرعة.

اتنين ظباط وثلاثة أمناء دخلوا، وعدّوا جنبها مباشرة ناحية كريم اللي كان واقف آخر الطرقة متجمد.

—كريم عبدالعال؟

وشه اصفر فجأة.
—أيوه… في إيه؟

الظابط طلع ورقة.
—أمر ضبط وإحضار بتهمة محاولة الاستيلاء الإلكتروني على حسابات شركة، وتهديد مباشر موثق برسائل صوتية ومكتوبة.

—إيه الهبل ده؟! —بص ناحية نادين—. إنتِ بلغتي عني فعلًا؟!

نادين كانت واقفة تبص له… ومش قادرة تنطق.

الظابط كمل ببرود:
—وفي بلاغ

تاني من شركة شحن بخصوص شيكات بدون رصيد باسمك.

هنا اتكسر أول جزء من ثقته.

—دي… دي كانت فترة وهتعدي… أنا كنت هسد!

—قول أقوالك في القسم.

كريم بص لأمه اللي كانت طالعة السلم وقتها وهي بتصرخ:
—ابني! ابني ماعملش حاجة!

لكن محدش وقف.

وأول ما الضابط حط الكلابش في إيده…

بص لنادين.

نظرة طويلة… مليانة كره، وصدمة، وإهانة.

—إنتِ دمرتيني.

ولأول مرة من سنين…

نادين ماحستش بالذنب.

بصتله بهدوء وقالت:

—لا يا كريم…
إنت اللي فضلت تهد نفسك بإيدك، وأنا بس بطلت أسند الحيطان.

اتاخد وسط صراخ أمه واعتراضاته، وصوت الأسانسير ابتلع المشهد كله.

ولما باب العمارة قفل أخيرًا…

رجع الهدوء.

هادئ بشكل غريب.

نادين دخلت شقتها ببطء، وقفلت الباب وراها، وسندت ضهرها عليه.

الشقة نفسها… نفس الأثاث، نفس الصور، نفس الريحة.

لكن لأول مرة… ماحستش إنها مخنوقة.

مشيت ناحية السفرة، وشافت كارت البنك اللي كان مرمي تحت الكرسي لسه مكانه.

انحنت، رفعته، وبصتله ثواني.

وبعدين قصّته نصين.

تاني يوم الصبح، كانت واقفة قدام المحكمة، لابسة بدلة أوف وايت بسيطة، وشعرها مربوط، ووشها هادي بشكل جديد.

أستاذ مدحت سلمها الورق بابتسامة خفيفة.
—مبروك… رسميًا، إنتِ حرة.

أخذت نفس طويل.

وفي اللحظة دي، شمس الصبح لمست

وشها وهي خارجة من باب المحكمة.

مفيش موسيقى درامية.
مفيش انتقام كبير.
مفيش راجل غني مستنيها بعربية فخمة.

بس كان فيه حاجة أهم.

راحة.

الراحة اللي بتيجي لما تبطل تصرف عمرك على ناس عمرهم ما شافوك غير "مصدر".

النهاية 

تم نسخ الرابط