كشف الحساب كاملة حكايات انجي الخطيب

لمحة نيوز

«وإنت ساكت؟!
إنت راجل ولا إيه؟!
مراتك تتحكم فيك بالشكل ده؟
أنا أختك يا كريم! وعدتني إنك هتفضل جنبي!
عايزني أنزل أشتغل كاشير يعني؟!»

كلامها كان بيخبط فيه زي الأقلام.

«ما عادش معايا فلوس حتى لنفسي يا رانيا…»

«يعني رميتني عشان الست الهانم؟
بصراحة خيبت أملي فيك.
كنت فاكراك راجل بجد.»

وقف يبص للموبايل بعد ما قفلت السكة في وشه.
في اللحظة دي فهم إنه خسر كل حاجة.
مراته بقت شايفاه نصاب…
وأخته شايفاه ATM عطلان.

وما بقاش عارف يرضي دي… ولا دي.

عدّى يومين والشقة كلها متغلفة بصمت تقيل.
ندى كانت عايشة حياتها عادي جدًا، وده كان بيقتله أكتر من الخناق.
أما كريم فبقى ماشي في البيت عامل زي الضيف.

لحد يوم السبت العصر…

جرس الباب رن بعصبية.

ندى كانت داخلة من الجيم، بتحط حاجتها، وقالت من غير ما تبص:

«افتح… أكيد حد جاي لك.»

كريم قام متردد، لكن

ندى سبقته وفتحت الباب.

وكانت رانيا واقفة.

لابسة ومتكلفة زيادة، ميكب تقيل، ووش كله غضب واستحقاق.

واضح جدًا إنها جاية تعمل خناقة…

رانيا دخلت الشقة من غير حتى ما تستأذن، زقّت الباب بطرف إيدها وهي بتبص لندى من فوق لتحت باحتقار واضح.

«إيه؟ هتفضليني واقفة على الباب؟»

ندى قفلت الباب بهدوء، ولفّت تبصلها بنفس البرود.

«البيت مش بيتك يا رانيا… ادخلي لما تتعلمي الأدب الأول.»

كريم حس إن الجو بيتكهرب ثانية بثانية.

«يا جماعة بالله عليكم…»

لكن رانيا قاطعته بعصبية وهي ترمي شنطتها على الكنبة:

«إنت اسكت خالص!
إنت بقى مش عارف تلم مراتك؟
إيه جو الست القوية اللي عاملاه ده؟»

ندى ضحكت بسخرية قصيرة.

«لا والله؟
وده إيه بقى؟ لجنة محاسبة جاية تدافع عن حقها في المرتب الشهري؟»

وش رانيا احمرّ فورًا.

«آه، حقي فعلًا! أخويا بيصرف عليّا، فيها إيه؟
ولا

إنتِ غيرانة إن في حد أهم منك في حياته؟»

كريم غمّض عينه للحظة، كأنه بيتمنى الأرض تنشق وتبلعه.

أما ندى فاتقدت عينيها، لكنها فضلت محافظة على هدوئها المخيف.

«أخوكي كان بيصرف عليكي بفلوسي أنا يا شاطرة.
الراجل مرتبه بالعافية مكفي مواصلاته آخر الشهر.»

رانيا شهقت بتمثيل مبالغ فيه.

«يا نهار أبيض!
وصلتي إنك تعايريه؟
إنتِ ست مادية أوي!»

ندى قربت منها خطوة.

«وأنتِ ست متعودة تاخد من غير ما تشتغل.
إحنا الاتنين واضحين أهو.»

الهواء نفسه بقى تقيل.

رانيا بصت لكريم بعصبية:

«واقف ساكت ليه؟!
رد عليها!
هي هتهيني كده وإنت تتفرج؟»

لكن كريم ما اتكلمش.

لأول مرة، ما عندوش الكلام الجاهز.
لا وعظ… لا سلطة… ولا حتى قدرة يدافع عن نفسه.

ندى شاورِت ناحية الباب وقالت بهدوء قاتل:

«خدي بعضك وامشي يا رانيا.
لا إنتِ هتاخدي فلوس… ولا هتاخدي احترام بعد النهارده.

»

رانيا قربت منها فجأة، وشها بقى قريب جدًا من وش ندى.

«إنتِ فاكرة نفسك كسبتي؟
ده هيطلقك قريب، وساعتها هترجعي تعيطي عليه.»

ندى ابتسمت لأول مرة… ابتسامة صغيرة وباردة.

«يبقى يطلق.
بس على الأقل مش هصرف على عيلة كاملة من ورا ضهري.»

الكلمة ضربت كريم في قلبه مباشرة.

عيلة كاملة.

فجأة حس إنه صغير جدًا.
أصغر من إنه يبقى زوج… أو حتى راجل البيت اللي كان فاكر نفسه.

رانيا التفتت له بعصبية:

«إنت هتفضل واقف كده؟!»

بصلها كريم طويل… وبعدين قال بصوت مكسور:

«امشي يا رانيا.»

سكتت.

واضح إنها ما استوعبتش اللي سمعته.

«إيه؟»

«قلتلك امشي.
كفاية لحد كده.»

لأول مرة في حياتها، أخوها ما وقفش في صفها.

ملامحها اتبدلت من غضب لصدمة، وبعدها لكراهية خالصة.

خدت شنطتها بعنف واتجهت للباب.

قبل ما تخرج، بصت لندى وقالت بغل:

«إنتِ خربتيه.»

ندى ردت بهدوء:

«لا…

أنا بس بطلت أصلّح اللي خربتيه إنتوا الاتنين.»

الباب اتقفل وراها بعنف.

والشقة رجعت هادية…

لكن الهدوء المرة دي ما كانش راحة.

كان شكل النهاية.

تم نسخ الرابط