الدكتورة و زعيم المافيا كامله حكايات انجي الخطيب
ولا إنتي، ولا الكلب.
جريت طفيت الأنوار. العيادة بقت ضلمة كحل، مفيش غير إضاءة خافتة جاية من كشافات العربيات اللي بره وهي بتخترق المطر.
سمعت صوت خطوات تقيلة على الخرسانة بره. وصوت تلقيم سلاح.
صخر وقف قدام باب غرفة العمليات، رجع يزمجر تاني، بس المرة دي كانت زمجرة حماية. الكلب اختار صف صاحبه القديم، وأنا لقيت نفسي في مواجهة مع مافيا مابترحم بسببه.
واحد من اللي بره زعق بصوت جهوري
يا دكتور.. افتح الباب بالذوق. إحنا عارفين إن الباشا جوه. سلمهولنا وخد قرشين حلوين يفتحوا لك أكبر مستشفى في مصر.. بدل ما نفتح العيادة دي على دماغك.
بصيت لياسين، كان بيحاول يقوم وهو بيضغط على جرحه، طلع طبنجة سودة من تحت حزامه وقالي بهمس
استخبي تحت المكتب يا دكتورة.. الكلب ده أوفى من رجالة كتير اشتغلت معايا.
وفجأة، الإزاز بتاع الباب الأمامي اتدمر تماماً.
لكن اللي هجم الأول مكنش رصاصهم.. كان صخر.
الكلب انطلق زي السهم في الضلمة، وسمعت صراخ مكتوم لواحد من اللي بره وهو بيقع تحت سنان صخر. في لحظتها، ياسين الألفي، الملياردير اللي كل أخبار الحوادث بتتكلم عن اختفاؤه،
الدنيا اتقلبت ساحة حرب في ثواني.
وأنا مستخبية، شفت صخر وهو بيرجع لغرفة العمليات وجسمه فيه خدوش، لكنه وقف يحرسني أنا وياسين.
ياسين بص لي وسط ضرب النار وقال
لو عدينا من الليلة دي.. هحكي لك الكلب ده شال سري فين لتلات سنين.. وليه هما بيموتوا نفسهم عشان يوصلوا له هو مش ليا أنا!
إليك الجزء الثالث والأخير، حيث تنكشف الأسرار وتتضح الروابط في ليلة لن تنساها شوارع الجيزة
الرصاص كان بيخترق الحيطان الخشب، وريحة البارود اختلطت بريحة المطر والمطهرات. ياسين كان بيضرب نار ببرود أعصاب غريب، وكأنه متعود على حفلات الموت دي.
فجأة، صوت العربيات بره بدأ يبعد، وصوت ضرب النار سكت.. هربوا لما حسوا إن الاقتحام مش بالسهولة اللي تخيلوها، أو يمكن خافوا من وصول دوريات الطريق الصحراوي.
ياسين سند ضهره على الحيطة ونزل للأرض ببطء، أنفاسه كانت مسموعة ووشه بقى بلون الكفن. صخر أو رعد راح قعد جنبه، وحط راسه على رجله وهو بيئن.
لازم أخيط الجرح فوراً، قولتله وأنا بقرب منه وبفتح شنطة الطوارئ،
بدأت أشتغل تحت ضوء كشاف صغير، إيدي كانت بتترعش في الأول بس ثبتت لما شفت نظرة الكلب ليا.. كانت نظرة استعطاف، كأنه بيأمنّي على أغلى ما يملك.
وأنا بقفل الغرزة الأخيرة، ياسين اتكلم بصوت شرخ
عارفة ليه كانوا عاوزين الكلب؟
بصيت له بحيرة توقعت إنهم عاوزين يكسروك بيه، زي ما قلت.
ياسين ضحك وجع
الكلب ده مش مجرد صاحب وفاء.. رعد شايل تحت جلده مايكرو شيب شريحة إلكترونية فيها كل حسابات مجموعة الألفي المشبوهة، وأسماء ناس في البلد لو اتكشفت، كراسي كتير هتتهز. اليوم اللي غدروا بيا فيه من تلات سنين، زرعت الشريحة دي فيه وهربته.. كنت فاكر إنه مات، وكنت فاكر إن سري مات معاه.
اتصدمت.. بصيت ل صخر اللي كنت بعالجه من سنين وبطبطب عليه، مكنتش عارفة إن الوفاء اللي في عينيه ده شايل وراه قنبلة موقوتة.
إنت ناوي تعمل إيه دلوقتي؟ سألته وأنا بلم الأدوات.
ياسين بص ل رعد بحب وقال
ناوي أنهي اللعبة دي. الشريحة دي هي تذكرتي عشان أخرج من عالم المافيا وأعيش نضيف.. أو تذكرتهم عشان يدفنوني.
بص لي بعمق وكمل
إنتي أنقذتي حياتي مرتين يا دكتورة.. مرة
مع أول خيط نور للفجر، كانت عربية سوداء تانية تابعة لرجالة ياسين المخلصين وصلت قدام العيادة.
ياسين وقف بالعافية، ولبس الجاكت بتاعه عشان يداري الجرح. بص ل صخر وقال بنبرة واطية رعد.. يلا بينا.
الكلب قام وقف، بص لي بصه طويلة.. بصه فيها امتنان السنين اللي فاتت كلها. مشي خطوتين ناحية ياسين، وبعدين رجع لي تاني، وحط راسه في كفي لآخر مرة.
خدي بالك من نفسك، ياسين قال وهو بيركب العربية، العيادة دي من بكرة هتبقى مؤمنة بأعلى نظام حماية في مصر.. ومفيش مخلوق هيقدر يقرب لك.
ركب الكلب جنبه في الكرسي القدامي، الكلب اللي رجع لاسمه القديم رعد ورجع لصاحبه اللي مبيعرفش يبتسم غير ليه.
وقفت قدام باب العيادة المكسور، أتفرج على عربيتهم وهي بتختفي وسط ضباب الطريق الصحراوي. المكان بقى هادي بشكل مرعب، بس ريحة رعد كانت لسه في المكان..
عرفت وقتها إن حياتي الهادية كدكتورة بيطرية في أطراف الجيزة، انتهت الليلة دي.. وبدأت قصة تانية خالص، بطلها كلب وفي وشاب
تمت.