الدكتورة و زعيم المافيا كامله حكايات انجي الخطيب

لمحة نيوز

الجزء الأول الزائر الأخير
قبل ما أقفل باب عيادتي البيطرية ب 30 ثانية بالظبط، الباب اتخبط بقوة خلت الإزاز يترج وكأنه هيتفتت في إيدي.
دي مكنتش خبطة إيد.. ده كان هجوم.
وقفت مكاني والمفاتيح في إيدي، إبهامي ملمس القفل، وصوت المطر وهو بيخبط في سقف الصبا في أطراف الجيزة كان ليه رنة تحذير مقبض للي بيفهم لغة القدر. الدنيا بره كانت كحل، مفيش غير نور اليافطة الضعيف اللي بيترعش فوق اسم عيادة دكتور يحيى للطب البيطري، وبعدها طريق مصر الإسكندرية الصحراوي، وسور من شجر الكافور، ومسافة طويلة من السكون قبل ما تلمح أول مستشفى طوارئ.
الخبط اتكرر تاني.
في الأول كان عنيف..
وبعدين بدأ يضعف.. يضعف..
لحد ما صوت راجل اتسحب من ورا الإزاز وكأنه طالع من بير غريق
أرجوك.. افتح..
كان المفروض أطلب الشرطة فوراً.
كان المفروض أطفي النور، وأعمل نفسي مش هنا، وأستنى لحد ما يمشي.
لكن رجلي قربت للباب من غير وعي، وزعقت بصوت مهزوز العيادة قفلت.. لو دي حالة طارئة، أقرب مستشفى في الشيخ زايد.
رد عليا بضحكة مكسورة، فيها ريحة الموت
المستشفى.. هتبقى نهايتي.
معدتي اتكركبت.
دي مش جملة بيقولها بني آدم طبيعي أبداً.
طيب اطلب البوليس!
مش هينفع.
ضغطت على المفاتيح في كفي لحد ما سنانها علّمت في جلدي. ومن ورايا، في الطرقة اللي بتؤدي لأوض الكشف، صخر بدأ يزمجر.
صخر.. كلب جيرمن شيبرد، 45 كيلو من العضلات

والندوب النفسية. من تلات سنين، لقيته مرمي جنب طريق المحاجر، كان هربان من مراهنات مصارعة الكلاب، وكان في رقبته طوق جلد قديم عليه علامة نحاس غريبة مالهاش صاحب. كان بيكره الرجالة، بيكره الأصوات العالية، وبيكره الرعد. الليلة دي، خرج من وسط الضلمة، شعره واقف، وعينيه مثبتة على الباب كأنه شايف شيطان.
الراجل اللي بره اتسند على الإزاز.. وبعدين اتزحلق.
سمعت جسمه وهو بيخبط في الأرض.
الخبطة دي هي اللي أخدت القرار بدالي.
اثبت مكانك يا صخر، قولتله بصوت واطي.
طبعاً مسمعش الكلام.
فتحت الباب حتة صغيرة، ومحستش بنفسي غير والراجل ده بيقع في حضني بكل تقله.
كان ضخم.. جثة هامدة.. طوله يعدي ال 190 سم، كتافه عريضة لدرجة إن ركبي خفت وأنا بسنده. قميصه الأبيض كان غرقان مطر.. ودم. مش جرح بسيط ولا خربوش، ده كان مخلص مخزون دمه كله على هدومه.
الراجل ده كان مضروب بالنار.
الرصاصة كانت في كتفه الشمال، والدم كان بينزف بغزارة لدرجة إن صوابعه اللي ضاغطة على الجرح ابيضّت من المجهود.
ادخل جوه! قولتله بحزم غريب، النوع ده من الثبات اللي بيجيلك لما المصيبة تبقى أكبر من إنك تخاف منها. بسرعة!
اتكعبل وهو داخل، ورزعت الباب ورايا بالقفل.
في اللحظة دي، صخر هجم بزمجرة مرعبة.
الغريب إن الراجل وهو بينزف، كان رد فعله أسرع مما يتخيل عقل. إيده اليمين دخلت تحت الجاكت بسرعة البرق، وفي ثانية فهمت أنا
دخلت مين عيادتي.. الراجل ده معاه سلاح، ومش أي سلاح.
إياك! صرخت فيه.
هو وقف مكانه.
وصخر كمان وقف.
إيده فضلت تحت الجاكت، لكن عينيه اتعلقت بالكلب. وشه كان شاحب زي الورق، ملامحه حادة وقاسية، شعره الأسود غرقان مية ونازل على جبهته، وفكه مشدود لدرجة إن سنانه كانت هتتكسر.
مشيه من قدامي، قالها بصوت غليظ ومجهد.
رسمت الثبات وقلتله طلع إيدك بره ووريني صوابعك الأول.
لحظات من السكوت الموتور.. مفيش غير صوت المطر.
بالراحة، رفع إيده بعيد عن السلاح.
زمجرة صخر زادت، وبدأ يقرب منه خطوة بخطوة، مناخيره بتتحرك بيشم ريحته، وودانه مرجوعة لورا.. كان مستني مني إشارة واحدة عشان ينهي حياته.
صخر.. اهدى، قولتله بهمس.
لكن الكلب ميهديش.. صخر اتغير تماماً.
أخد خطوة تانية، وقرب مناخيره من بنطلون الراجل الغرقان دم. فجأة ودانه اترفعت، والزمجرة اللي في صدره اختفت تماماً.
الراجل فضل باصص للكلب بذهول، وكأنه شايف شبح من الماضي.
صخر طلع صوت عمري ما سمعته منه من يوم ما فاق من عملية شيل السلك الشائك اللي كان غارز في ضلوعه.. صوت أنين واطي وحنين.
وبعدين.. الكلب اللي طول عمره مبيثقش في أي غريب، نام تحت رجلين الراجل ده بكل استسلام.
العيادة سكنت، ومبقاش فيه صوت غير المطر اللي بيغسل الشوارع بره.
بصيت للكلب وبصيت للراجل، وقلت بهمس وصدمة
إنت تعرفه؟
الجزء الثاني الوشم المفقود
الراجل ماردش عليا.
فضل باصص ل صخر وكأن الوقت وقف بيه. إيده اللي كانت ممدودة للسلاح اترخت وسند بيها على الحيطة عشان ما يقعش، وعينيه لمعت بدمعة محبوسة رفضت تنزل.
صخر بدأ يلحس إيد الراجل اللي غرقانة دم، وكأنه بيعتذر له، أو بيحاول يداويه.
الكلب ده مبيحبش حد، أنا قلت والجرح اللي في قلبي من ذكرى ماضي الكلب اتفتح، أنا لقيته من تلات سنين ميت من الجوع ومضروب.. أنت مين؟ والكلب ده يبقى لك إيه؟
الراجل بص لي، وعينيه السودا كانت زي مغارة ضلمة، وقال بصوت مهزوز
ده مش صخر.. ده رعد.. ده الكلب اللي غدروا بيا بسببه عشان يكسروني.
وقبل ما استوعب جملته، الراجل توازنه اختل ووقع على الأرض. صخر أو رعد طلع عواء طويل يقطع القلب.
نسيت خوفي، نسيت السلاح اللي تحت الجاكت، واتحولت للدكتور اللي جوايا. سحبته بمساعدة الكلب لغرفة العمليات. قلعت الجاكت بتاعه، وهناك شفت اللي خلاني أتجمد مكاني.
على كتفه اليمين، بعيد عن الرصاصة، كان فيه تاتو لجمجمة محاطة بأسلاك شائكة.. ونفس العلامة بالظبط كانت محفورة على الطوق النحاس اللي لقيته في رقبة الكلب من تلات سنين.
إنت مش مجرد واحد مضروب بالنار.. إنت ياسين الألفي، مش كدة؟
فتحت القميص عشان أطهر الجرح، لكن قبل ما ألمسه، سمعت صوت فرملة عربيات عنيفة بره العيادة. تلات عربيات سودا جيب سدوا الطريق الصحراوي تماماً.
ياسين فتح عينيه بالعافية، ضغط على إيدي وقالي بنبرة أمر
اطفي
النور.. دلوقتي! لو دخلوا هنا، مش هيسيبوا حد صاحي.. لا أنا،
تم نسخ الرابط