امي سرقت عربيتي كاملة حكايات انجي الخطيب

لمحة نيوز


الظابط خبط على الباب.
أمي فتحت وهي راسمى على وشها ابتسامة الست المظلومة المفتري عليها.
خير يا باشا؟ في حاجة؟
يا حاجّة، العربية دي مبلغ عنها إنها مسروقة.
أمي شاورت على العربية بمنتهى الاستخفاف
مسروقة إيه؟ دي عربية بنتي، وأنا خدتها عشان بربيها.
الظابط برق عينه
هي بنتك قاصر؟
قالت ببرود عندها 22 سنة.. بس برضه بنتي ومن حقي.
طلعت أنا من ورا الظابط
العربية مترخصة باسمي يا فندم.
طلعت الرخصة والبطاقة واديتهم للظابط، فحصهم بدقة وبص لأمي
يا حاجّة، العربية دي قانوناً ملك فريدة، وإنتي مالكيش أي حق تلمسيها.
وش أمي بقى أحمر زي الدم، وعروقها برزت
يعني إيه ماليش حق؟ أنا اللي مخلفاها!
وفجأة، عملت تصرف مكنش يخطر على بال حد.. تصرف وقف الزمن ثانية.
خطفت رخصتي من إيد الظابط..
وجريت على جوه البيت..
وطلعت بمقص سمك كبير..
وقصقصت الرخصة ميت حتة قدام الكل!
قدام البوليس.. وقدام سلمى وياسين.. وقدامي أنا.
فتافيت البلاستيك وقعت على الأرض.
أمي رفعت راسها لفوق بانتصار مريض
أدي الرخصة.. وريني بقى هتمشي بيها إزاي.
السكوت كان مرعب.
الظابط التاني طلع الكلبشات من حزامه بكل هدوء
يا

ست كريمة، إنتي مقبوض عليكي بتهمة سرقة وسيلة نقل، وإتلاف مستندات رسمية.
أمي بوقها اتفتح من الصدمة
لأ.. ماتقدرش تكلبشني! أنا أمها!
الظابط بصلها بجمود
حصل يا ست الكل.. ودلوقتي إنتي متهمة.
وهما بيسحبوها للبوكس، فضلت تصرخ باسمي وتدعي عليا وتقول يا خاينة.. يا عاقة.
بس لأول مرة، مانهزيتش.
لأنها مكنتش قدام بنتها الخايفة.. هي كانت قدام العواقب.
كنت فاكرة إن الموضوع خلص هنا..
بس أنا كنت غلطانة.
لأن اللي حصل في المحكمة خلى القاعة كلها تخرس..واللي حصل بعد كدة صدم حتى القاضي نفسه..
أمي قضت ليلتها في الحجز، وأنا قضيت ليلتي في شقتي والسكوت حواليا كان صوته عالي أوي. ياسين كان قاعد جنبي بيحاول يهديني، وسلمى كانت مش مصدقة إن خالتها وصلت بيها المواصيل للكلبشات.
تاني يوم الصبح، كانت الجلسة قدام قاضي التحقيق. دخلت القاعة وأنا قلبي بيدق زي الطبلة، وعيني جت في عين أمي. كانت لابسة طرحتها بيأس، ووشها باهت، بس أول ما شافتني، عينيها شررت غل، وكأنها بتقولي هتدفعي الثمن.
لما القاضي بدأ يسأل، أمي وقفت بمنتهى الجبروت وقالت
يا سيادة القاضي، أنا مغلطتش. أنا كنت بأدب بنتي. هي
اللي جاحدة وعاقة، والشرطة قبضت عليا وأنا في بيتي بستر الله عشان خاطر حتة حديدة!
القاضي بص في الورق اللي قدامه، وبعدين بصلها بهدوء مرعب
يا مدام كريمة، إنتي متهمة بسرقة سيارة مملوكة قانوناً لآنسة بالغة، وتدمير مستند رسمي ملك للدولة.. إيه ردك؟
هنا أمي عملت أغرب حاجة ممكن تتخيلوها. بصت للقاعة كلها وقالت بصوت عالي
الشرع بيقول أنت ومالك لأبيك! والولاء والطاعة للأم فرض! البنت دي ملكي، وعربيتها ملكي، ووقتها ملكي. أنا اللي ربيت وأنا اللي كبرت، ولو هي شايفة إن القانون هيحميها مني، تبقى غلطانة، لأن الأم فوق القانون!
القاعة كلها سكتت. القاضي شال النضارة وبص لأمي بذهول، وبعدين بصلي وسألني
يا آنسة فريدة، عندك حاجة تقوليها؟
وقفت ودموعي في عيني، بس صوتي كان ثابت
يا سيادة القاضي، أنا بحب أمي، بس أنا إنسانة، مش جارية. أنا اشتغلت وشقيت عشان أجيب العربية دي عشان أقدر أروح كليتي وشغلي. أمي مش بس خدت العربية، أمي كانت عايزة تكسر إرادتي وتثبتلي إني ماليش وجود إلا بكلمتها هي. أنا هنا مش عشان العربية، أنا هنا عشان أسترد حياتي.
القاضي هز راسه، وبص لأمي وقال جملة خلت الكل
يشهق
مدام كريمة.. إنتي فاهمة الدين والأمومة غلط خالص. الأمومة عطاء، مش صك ملكية. إنتي مش بس سرقتي عربيتها، إنتي حاولتِ تسجني روحها.
وبعدين كمل بلهجة حاسمة
حكمت المحكمة حضورياً بحبس المتهمة كريمة ستة أشهر مع إيقاف التنفيذ نظراً لصلة القرابة، مع إلزامها بتعويض مالي لابنتها عن قيمة المستندات التالفة، وتوقيع تعهد بعدم التعرض.
أمي كانت هتتجنن، فضلت تصرخ بنتي هتاخد مني تعويض؟ يا فضحتي قدام الناس! يا فضيحتك يا كريمة!
بس القاضي خبط بالشاكوش وقال ارفدوا الجلسة! والست دي لو اتكلمت كلمة تانية هتتحبس فعلياً بتهمة إهانة المحكمة!
خرجنا من القاعة، وأمي كانت ماشية بتبرطم وتدعي عليا. ياسين وسلمى كانوا ماسكين إيدي.
لما وصلنا عند العربية، أمي وقفت وبصتلي بكسرة وغضب
فرحانة دلوقتي؟ كسرتِ كلمتي قدام الغريب والقريب؟
بصيت لها وقلت لها بهدوء
يا ماما، أنا مكسرتش كلمتك.. أنا بس رسمت حدودي. العربية أهي، والبيت أهو، بس أنا من النهاردة مابقتش ملكية حد. أنا فريدة.
ركبت عربيتي، الكورولا القديمة اللي بابها بيقفل بالعافية، بس المرة دي وأنا بقفله، حسيت إنه بيقفل على سنين من السيطرة
والوجع.
ومشيت.. ولأول مرة، كنت أنا اللي سايقة حياتي، مش هي.

تم نسخ الرابط