الجيم أوفر كاملة بقلم الكاتبة انجي الخطيب

لمحة نيوز

إنتي عارفة إن الفيزا مفيهاش غير فكة، اطلبي إنتي من موبايلك.
منة قعدت وحطت رجل على رجل الفيزا بتاعتي مفيهاش مليم يا شريف.. أنا سحبت كل اللي فيها وقفلت الحساب.
شريف ساب الدراع من إيده وبص لها بصدمة نعم؟ يعني إيه قفلتي الحساب؟ والإيجار؟ والنت اللي هيفصل؟ واللبس اللي لسه مجاش؟
ردت بمنتهى الثبات النت هيفصل فعلاً الصبح، وأنا لغيت الاشتراك. قسط العربية أنا دفعته النهاردة وده كان آخر مليم معايا. وبالنسبة للأكل، أنا اتغديت في الشغل، المطبخ فيه عيش وجبنة.. كُل لو جعت.
شريف قام وقف وزعق إنتي اتجننتي؟ إزاي تعملي كدة من غير ما ترجعي لي؟ إنتي فاكرة نفسك مين؟
قامت منة وقفت قدامه، كانت أول مرة تحس إنها أطول منه رغم فرق الطول أنا اللي كنت بصرف عليك وعلى لعبك وهدومك لمدة سنة كاملة. أنا البقرة الحلوب اللي قررت إن اللبن خلاص نشف.
يعني إيه؟ شريف سأل بذهول.
يعني من اللحظة دي، أنا مسؤولة عن نفسي وبس. إيجار الشقة ده يتقسم بالنص، فاتورة الكهرباء بالنص، أكلك ومصاريفك وجهاز اللعب بتاعك إنت اللي تشيلهم. قدامك بالظبط 5 أيام، يا تنزل تشتغل أي حاجة.. أي حاجة يا شريف، يا إما تلم جهازك وهدومك وتروح لامتك تصرف عليك، لأن الشقة دي باسمي في عقد الإيجار وأنا اللي دافعة تأمينها.
شريف وشه جاب ألوان إنتي بتهدديني ببيتي؟ إنتي أكيد مش واعية
للي بتقوليه!
أنا واعية جداً.. أنا لسه راجعة من عند المحامي، وعملت إثبات حالة إنك مابتنفقش على البيت بقالك سنة. مفيش رجوع يا شريف، يا تنشف وتبقى راجل وتشيل المسؤولية معايا، يا إما الجيم أوفر فعلاً.
شريف حاول يكسر صمتها بزعيق، حاول يمثل دور الضحية، بس منة سابته ودخلت أوضتها وقفت الباب بالمفتاح.
تاني يوم الصبح، شريف صحي لقى النت مقطوع، والتلاجة مفيهاش غير بيضتين وجبنة بيضا. منة نزلت شغلها وهي لابسة أشيك لبس عندها، ومرتاحة لأول مرة من شهور.
بعد 3 أيام، شريف كان قاعد في الضلمة بعد ما باقة الموبايل خلصت ومفيش واي فاي، الجوع والملل والضغط النفسي خلوه يفهم إن الهزار قلب جد. لأول مرة من سنة، مسك الموبايل وفتح لينكد إن وبدأ يبعت ال CV بتاعه لأي شركة طالبة تيستر أو خدمة عملاء، حتى لو بمرتب بسيط.
يوم الخميس بالليل، دخلت منة لقته قاعد على السفرة وماسك ورقة وقلم.
قال بصوت واطي ومنكسر عندي إنترفيو بكرة في شركة في المعادي.. المرتب مش قد كدة بس هيسند.
منة بصت له بنظرة خالية من أي شفقة، بس كان فيها احترام بسيط للخطوة بالتوفيق. لما تقبض أول مرتب، نبقى نقعد ونقسم المصاريف بالورقة والقلم. لحد ما ده يحصل، العيش والجبنة لسه موجودين في المطبخ.
منة عرفت إنها مكسرتش جوزها، هي بس رجعت له كرامته اللي كان ناسيها تحت دراع البلاي
ستيشن، وعرفت إن الحب مش إنك تشيل حد على ضهرك لحد ما ضهرك يتكسر، الحب إنكم تمشوا سوا.. أو كل واحد يروح في طريق.
عدى شهر على الحال ده. شريف نزل الشغل فعلاً، شركة كول سنتر بمرتب يدوب يغطي مصاريفه الشخصية وجزء بسيط من فواتير البيت. كان بيرجع مهدود، وشه باهت من كتر الكلام مع العملاء والضغط، وبطل يقعد قدام البلاي ستيشن زي الأول، مش زهد فيه، بس لأنه بقى بينام وهو قاعد من التعب.
في ليلة، منة كانت قاعدة في الصالة بتقرأ كتاب، وشريف خرج من المطبخ ماسك كوباية شاي، قعد بعيد عنها بشوية وقال بصوت واطي
منة.. أنا قبضت أول مرتب النهاردة.
منة رفعت عينيها من الكتاب وبصت له بجمود مبروك.
طلع رزمة فلوس من جيبه، حطها على الترابيزة وزقها ناحيتها دول 4 آلاف جنيه.. عارف إنهم ميكملوش تمن إيجار الشقة حتى، بس ده كل اللي قدرت أوفره بعد المواصلات وأقساط الهدوم اللي كنت جايبها.
منة بصت للفلوس وممدتش إيدها خليهم معاك يا شريف، سدد ديونك الأول.
لا يا منة، خديهم. أنا طول الشهر ده وأنا نازل وراجع في الميكروباصات، كنت بفكر فيكي.. بفكر إنتي كنتي بتعملي إيه عشان توفري لي الرفاهية اللي كنت عايش فيها. أنا كنت حاسس إني باشا وأنا في الحقيقة كنت عالة.
منة سكتت، الكلمة وجعتها بس ريحتها. شريف كمل وكأنه بيعترف
أصعب حاجة مش الشغل، أصعب حاجة كانت
نظرتي لنفسي وأنا شايفك راجعة مقتولة من التعب وبتقومي تطبخي لي وتغسلي لي، وأنا كل همي الليفل الجاي في اللعبة. أنا مكنتش محتاج وقت أسترد طاقتي زي ما كنت بقول، أنا كنت محتاج قلم يفوقني.. وإنتي اديتهوني.
منة اتنهدت، قفلت الكتاب وقامت وقفت
شريف، الست المصريه لما بتحب، بتشيل جوزها في عينيها وتستحمل معاه المرة قبل الحلوة.. بس الست مابتحترمش الراجل اللي بيستبيح تعبها. أنا مش عايزة فلوسك، أنا عايزة شريك يحس بيا، يشيل معايا الهم قبل الفرح. لو الشغلانة دي مش مريحاك، دور على غيرها وإنت شغال، بس إياك.. إياك ترجع تقعد في البيت وتستنى اللقمة تجيلك لحد عندك.
شريف قام وقف قدامها، ولأول مرة من سنة، عينه جت في عينها من غير هروب
وعد يا منة.. اللبن مش هينشف تاني، لأني مش هسيبك تتحلبي أصلاً.
منة سابته ودخلت تنام، بس المرة دي مكنتش بتعيط. كانت حاسة إن الحمل اللي على كتافها بدأ يخف، مش عشان الفلوس زادت، بس عشان مبقتش لوحدها في المركب.
تاني يوم الصبح، شريف صحي قبلها، عمل القهوة وحضر فطار بسيط بيكنج وبطاطس محمرة، وساب لها ورقة صغيرة جنب الفنجان مكتوب فيها فطرتي؟.. يومك جميل يا بطلة.
ابتسمت منة وهي بتلبس ساعتها، ونزلت شغلها وهي حاسة إن البقرة الحلوب استردت إنسانيتها، وإن البيت اللي كان بارد وكئيب، بدأت تدب فيه الروح من جديد.
. روح المشاركة، مش الاستغلال.

تم نسخ الرابط