فوات الاوان كاملة بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

له بنظرة ثاقبة وقال له كانت مراتك يا عاصم. ليلى لما جاتلي من تلات شهور وحكتلي اللي بتعمله، أنا اللي قلتلها تخلص منك بالهدوء ده. إنت كنت فاكر إن الست اللي بتسكت دي ست ضعيفة؟ لا يا ابني، دي كانت بتجمع قوتها عشان لما تمشي، متلتفتش وراها.
عاصم بدأ يفقد أعصابه إنت عارف أنا مين؟ أنا أقدر أهد الدنيا!
كمال رد بابتسامة هادية هدها يا ابني.. بس ليلى مش فيها. ليلى سافرت، وبدأت حياة تانية، وبالفلوس اللي هي شقيت معاك فيها في أول جوازكم ورفضت تاخدها دلوقتي، اشترت بيها كرامتها. إمشي يا عاصم.. إمشي وروح لنرمين ولا غيرها، دول اللي شبهك.
السقوط
الحياة بدأت تضلم في وش عاصم. نرمين بدأت تزن على جواز، واكتشف إنها مكنتش عايزة عاصم، كانت عايزة
فلوس عاصم. في الشغل، بدأ يغلط غلطات بدائية لأنه مش مركز. السيستم اللي ليلى كانت عاملاه في حياته، من أكله لشربه لمواعيد دواه، انهار.
في ليلة، كان قاعد في بار في الزمالك، وشاف واحدة من بعيد شبه ليلى. جرى وراها زي المجنون، ولما لفت، طلعت واحدة تانية خالص. بص لنفسه في مراية المحل.. لقى واحد شعره شاب، عينيه مطفية، ووشه باهت.
عرف وقتها إن ليلى مكنتش مجرد زوجة.. دي كانت العمود الفقري لحياته.
المواجهة الأخيرة بعد سنة
بعد سنة كاملة، عاصم عرف مكان ليلى. كانت فاتحة جاليري صغير للأنتيكات في الجونة. سافر لها مخصوص.
دخل المحل، لقى ريحة الورد البلدي اللي كان بيشمها في البيت. شافها واقفة بتبتسم لزبون.. كانت أحلى من الأول بكتير، وشها مرتاح،
ومفيش في عينيها الحزن اللي كان بيشوفه زمان.
لما شافته، ملمحها متهزتش.
عايز حاجة يا عاصم بيه؟ قالتها برسمية قاتلة.
عاصم قرب منها وصوته مرعوش ليه يا ليلى؟ ليلة واحدة غلطت فيها تنهي تسع سنين؟ أنا كنت مستعد أعتذر، كنت مستعد أعمل أي حاجة.
ليلى سابت اللي في إيدها وبصت له بأسى إنت فاكر إنها كانت ليلة يا عاصم؟ الليلة اللي قضيتها مع نرمين كانت مجرد نقطة في آخر السطر. أنا طلبت الطلاق في سري من تلات سنين، لما كنت بتدخل البيت وتعدي من جنبي كأني قطعة ديكور. لما كنت بتنسى عيد ميلادي وتجيب لي لوشن من المطار عشان تسكت ضميرك. لما كنت بتكلم ستات في التليفون وإنت فاكرني نايمة وأنا سامعة كل كلمة.
سكتت لحظة وكملت أنا مسبتكش عشان خنتني.. أنا
سبتك عشان إنت مكنتش شايفني أصلاً. الخيانة كانت الهدية اللي خلتني أقدر أخلعك قانوناً وأنا ضميري مرتاح. دلوقتي، أنا حرة.. وإنت حر مع الورق والفلوس بتاعتك.
عاصم حاول يمسك إيدها، بس هي رجعت لورا المحل هيقفل يا فندم. نورتنا.
خرج عاصم من المحل، وشاف الشمس وهي بتغطس في بحر الجونة. لأول مرة في حياته، فهم إن فيه خسارات مبيتعوضش عنها بفلوس، وإن الست الأصيلة لما بتقرر تمشي، مابيكونش فيه قوة في الأرض تقدر ترجعها.. لأنها ببساطة، بتكون شبعت وجع.
عاصم رجع القاهرة، بس المرة دي مرجعش لبيته في الزمالك. سابه مقفول بكل اللي فيه، وسكن في شقة صغيرة على النيل، وفضل كل يوم اتنين يشتري ورد بلدي أبيض، ويحطه في فازة فاضية.. ويستنى، وهو عارف إنها
مش جاية.
تمت.

تم نسخ الرابط