فوات الاوان كاملة بقلم انجي الخطيب
المحتويات
فتح الظرف بإيد بتترعش لأول مرة في حياته.
وقعت منه أوراق رسمية بختم النسر. قضية خلع.. حكم بات.. تنازل عن كافة الحقوق.
قلب الورق لغاية ما شاف إمضاها.. ليلى الشافعي.
الورق بيقول إنها مطلقة منه بقالها أسبوعين رسمي، وهو يا مولاي كما خلقتني، ميعرفش حاجة لأن المحامي بتاعها لعبها صح، ولأن عاصم كان مشغول في نزواته.
كان فيه ورقة صغيرة مكتوبة بخط إيدها
عاصم.. العفش اللي يخصني مندوب هييجي ياخده يوم الثلاثاء. مفيش داعي نتقابل، ومفيش داعي للكلام.. الكلام خلص من زمان، بس إنت اللي كنت مابتحضرش.
عاصم فضل واقف في نص الصالة، بقميصه اللي ريحته خيانة، وبيقرأ ورقة طلاقه في بيت كان فاكر إنه لسه صاحبه.
عاصم فضل واقف مكانه، الورق في إيده كأنه جمرة نار. الصمت اللي في الشقة بدأ يطبق على نفسه، والحيطة اللي كان فاكرها سترة ليه بقت كأنها بتطرده. مكنش
الجزء الثاني زلزال في مملكة السيوفي
عاصم قعد على أقرب كرسي، إيده بتفرك وشه بتعب. مسك الموبايل واتصل بالمحامي بتاعه، متر إبراهيم.
الرد جاله بعد رابع رنة، وصوت إبراهيم كان نايم يا عاصم بيه.. الساعة 5 الصبح، خير؟
عاصم صرخ فيه بصوت مكتوم إنت نايم وأنا بطلّق يا إبراهيم؟ ليلى خلعاني بقالها أسبوعين ومعايا الحكم النهائي في إيدي.. إزاي ورق زي ده ميوصلش مكتبي؟ إزاي مسمعش عنه في المحكمة؟
إبراهيم سكت لحظة، وصوته اتغير تماماً خلع؟ يا بيه إزاي.. ده أنا متابع كل القضايا. ليلى هانم؟ دي مابتعتبش محاكم!
عاصم رد بمرارة طلعت بتعتب، وبتعرف تختار محاميين صح كمان. الصبح تكون قدامي في المكتب، وقبل الضهر أعرف الورق ده
قفل السكة ورمى الموبايل. قام مشى في الشقة زي الأسير في زنزانة. دخل أوضة المكتب بتاعته، لقى الخزنة الصغيرة اللي ليلى ليها نسخة من مفتاحها. فتحها بلهفة.. لقى كل العقود اللي باسمها، وكل الدهب اللي كان شايلهولها ل الزمن، موجودين زي ما هم.
هي مخدتش مليم. مخدتش غير نفسها.
الثلاثاء المواجهة الباردة
يوم الثلاثاء جه، وعاصم محطش لقمة في بقه. كان قاعد في الصالة، مستني المندوب اللي هييجي ياخد باقي الحاجات. كان متخيل إنها هتيجي بنفسها، كان مستنيها تدخل عشان يزعق، أو يتأسف، أو يكسر الدنيا فوق دماغها.. المهم تظهر.
الساعة دقت 200 بالظبط. جرس الباب رن.
عاصم فتح الباب بلهفة، بس ملقاش ليلى. لقى راجل في الخمسينات، لابس بدلة شيك وهادي جداً، ومعاه اتنين عمال.
أيوة؟ عاصم قالها بحدة.
الراجل
عاصم سد الباب بجسمه وليلى فين؟
المندوب ابتسم ابتسامة باهتة المدام مش حابة يكون فيه أي احتكاك مباشر. حضرتك اتفضل وقع هنا باستلامنا للحاجات، وإحنا هنمشي فوراً.
عاصم زق الراجل ودخل الأوضة، جاب الشنط ورمى الكتب فوقيهم بعصبية خد.. غورو من هنا. وقول لستك ليلى إن الحكاية دي مش هتعدي بالساهل. عاصم السيوفي مبيتسابش بالطريقة دي!
المندوب محركش ساكناً، أخد الحاجة ومشى بمنتهى الأدب، وساب عاصم وسط شقة فاضية تماماً من أي ريحة للحياة.
رحلة البحث عن ليلى القديمة
عاصم مشي ورا ليلى في كل مكان. راح بيت أهلها في المنصورة، أبوها استقبله ببرود غريب.
يا حاج كمال، بنتك مراتي، والبيوت أسرار، اللي حصل ده جنان!
كمال الشافعي، الراجل اللي عاصم
متابعة القراءة