سر الام المفقود حكايات انجى الخطيب
المحتويات
الحقيقي معاك أنت يا ياسين، في السلسلة اللي في رقبتك اللي أنت فاكرها مجرد ذكرى.
اتصدمت وأنا بلمس السلسلة الفضة اللي لابسها من يوم وفاة أمي.. بس الصدمة الأكبر كانت لما بصيت من الشباك وشوفت كريمة واقفة جنب العربية وبتمسك ولاعة، وبتبص للبيت بنظرة شيطانية، وكأنها قررت تحرقنا كلنا بالسر اللي معانا..
تفتكروا إيه اللي في الخزنة ويستاهل إنها تحرق بيت كامل عشانه؟ وهل أبويا فعلًا تاب ولا دي تمثيلية عشان ياخد المفتاح؟ الحقيقة المرة لسه جاية في الجزء اللي جاي..
فجأة، ريحة دخان نفاذة بدأت تخنقنا، وشرار النار بدأ يرقص على شقوق الخشب القديم.. كريمة محناش وقت نفهم حاجة، ولعت في قش الرز اللي محاوط بيت العم جابر، وفي ثواني كان البيت عبارة عن فخ من نار.. أبويا اتفزع وصرخ العيال يا جابر! اخرجوا من باب ورا!.. بس الباب كان مسدود بجذوع شجر متولعة، وكأن الشيطانة دي مرتبة لكل حاجة.
النار بدأت تاكل في السقف، والعم جابر جرى يجيب مية وهو بيكح من الدخان الكثيف، وأنا واقف متسمر وشايل نور اللي بدأت تصرخ من الخوف.. بصيت لأبويا ولقيته بيشدني من إيدي وهو بيقولي بلهفة مرعبة هات المفتاح يا ياسين! هات المفتاح وأنا هطلعكم من هنا، الخزنة فيها الورق اللي هيحبسها، أنا لازم أنتقم لأمك!
في اللحظة دي، شفت في عين أبويا نظرة غريبة.. مكنتش نظرة ندم، كانت نظرة طمع.. وكأن النار اللي بره أهون من النار اللي في قلبه على الفلوس والأرض.. قولتله بصوت عالي وسط صوت طرقعة الخشب أنت عايز المفتاح ولا عايزنا يا أبويا؟!.. ملقيتش منه رد، إيده كانت بتمتد للسلسلة اللي في رقبتي بجنون، وفي اللحظة اللي صوابعه
العم جابر حدف نفسه عليا أنا وأختي وزقنا ناحية شباك صغير في المخزن، وهو بيزعق أنط يا ياسين! اهرب بالسر يا ابني، البلد دي مفيهاش أمان!.. نطيت وأنا شايل نور، ووقعت على التلج والمطر اللي كان بيغسل وشي من هباب النار، وبصيت ورايا لقيت البيت كله عبارة عن كتلة لهب، وصوت صريخ مكتوم طالع من جوه.
وقفت بعيد وأنا بنهج، وجسمي كله بيرعش، وشوفت كريمة واقفة بعيد عند العربية، ملامحها كانت منورة من نار البيت، وبتبتسم ببرود وهي فاكرة إننا انتحرقنا جوه.. بس فجأة، لفت وشها وشافتني واقف في وسط الضلمة، وشافت السلسلة بتلمع على صدري من نور الحريقة.
ضحكتها اختفت، ووشها اتحول لوحش كاسر، وركبت العربية ودورت المحرك وهي ناوية تدوسني أنا وأختي ونخلص الحكاية هنا.. بس اللي كريمة مكنتش تعرفه، إن الجواب اللي في العلبة مكنش فيه سر الأرض وبس، كان فيه اسم الشخص اللي ساعدها في سم أمي.. اسم لو انكشف، العزبة كلها هتقوم ومش هتقعد..
تفتكروا مين الشخص اللي كان بيساعد كريمة من جوه البيت؟ وليه أبويا كان مرعوب منه لدرجة إنه يسيب مراته تموت؟ الحقيقة اللي جاية هتخليكم تشكوا في كل أبطال القصة..
العربية دارت وصوت الموتور كان بيجعر في وسط السكوت، وكريمة داست بنزين وطلعت تجري عليا وهي ناوية تهرسني تحت الكاوتش، الدنيا كانت ضلمة والنور الوحيد كان نار البيت اللي بيتحرق ورايا.. وفي اللحظة اللي العربية كانت خلاص هتخبطني، ظهرت إيد قوية سحبتني من قفايا ورمتني ورا شجرة جميز قديمة، والعربية عدت من جنبنا زي الطلقة ولبست في كوم سباخ وركنت على جنب.
بصيت للي أنقذني وكنت
فتحت عيني على آخرهم وقولتله أنت كمان يا سالم؟ أنت اللي كنت بتساعدها؟
سالم ضحك ضحكة صفرا وطلع خنجر من جنبه وقال أبوك كان خايف منها، بس أنا كنت شريكها.. أمك كانت كاشفانا، كان لازم تغور عشان العزبة تصفى لنا، والورق اللي معاك ده هو حبل المشنقة اللي هيلف حوالين رقبتنا.
في اللحظة دي، باب العربية اتفتح وكريمة نزلت وهي بتعرج ووشها غرقان دم من الصدمة، وماسكة في إيدها فرد خرطوش.. قالت بصوت مبحوح وهي بتشاور عليا اخلص عليه يا سالم! وهات السلسلة والمفتاح، مش عايزة أثر للعيال دي واصل!
وقفت على رجلي وأنا ضامم نور لصدري، ونور بدأت تعيط بصوت عالي كأنها حاسة إن النهاية قربت.. سالم قرب مني والخنجر في إيده، وكريمة رفعت الفرد وعينها كلها غل.. وفجأة، وسط صوت النار وصريخ الريح، سمعنا صوت سرينة بوليس جاية من بعيد، ونور كشافات قوية قطعت الضلمة.
سالم اتسمر مكانه وكريمة وشها جاب ألوان.. مين اللي بلغ البوليس؟ والعم جابر راح فين؟
بصيت ورايا لقيت خيال طالع من وسط دخان البيت المحروق، خيال شخص كان المفروض إنه مات جوه.. الشخص ده كان شايل في إيده شنطة سودة، وبيمشي بخطوات تقيلة ناحيتنا.
المفاجأة إن الشخص ده مكنش العم جابر، ولا كان أبويا.. ده كان حد تالت خالص، حد مكنش يخطر على بال كريمة
تفتكروا مين الشخص اللي طلع من النار ده؟ وإيه السر اللي في الشنطة السودة ويهدد العزبة كلها؟ القناع هيقع تماماً في المشهد الأخير..
الشخص اللي طالع من وسط الدخان كان الشيخ مهران، أخو أمي اللي الكل كان فاكر إنه سافر وانقطعت أخباره من سنين.. مهران كان ماشي وهدومه محروقة ووشه متهبب، بس عينه كانت زي الصقر، والشنطة السودة في إيده كأنها شايلة أرواحهم.. صرخ سالم برعب مهران؟! أنت إيه اللي جابك؟ أنت مش غرقان في ديونك ونازل مصر؟
مهران ضحك ضحكة وجع وفتح الشنطة وطلع منها جهاز تسجيل صغير وقال بصوت عالي وسط سرينة البوليس اللي بتقرب كنت مستني اللحظة دي يا سالم.. من يوم ما أختي كلمتني وهي بتموت وقالت لي إنكم بتقتلوها بالبطيء، وأنا عامل نفسي غايب ومسافر وأنا مراقب كل نفس بتنفسوه في العزبة.. كل كلمة قولتها دلوقتي وكل حرف قالته العقربة دي متسجل هنا، والبوليس مش جاي عشان بلاغ سرقة، ده جاي عشان قضية قتل عمد مع سبق الإصرار.
كريمة لما سمعت كده اتجننت، رفعت فرد الخرطوش وهي بتترعش وصوتت مش هحبس.. هقتلك يا مهران وهقتل عيالها وهحرق القلوب عليها!.. وقبل ما تدوس على الزناد، رصاصة واحدة من البوليس كانت أسرع منها، وقعت كريمة في الطينة وهي بتشهق، وسالم رمى الخنجر ورفع إيده وهو بيترعش زي الورقة.
مهران قرب مني، خد نور من حضني وباس راسها، وطلع من جيبه منديل ومسح الهباب اللي على وشي وهو بيقولي حقك رجع يا بطل.. أمك مكنتش بس شايلة ورق الأرض، أمك كانت شايلة شرف العيلة دي وصاينه بدمها.
البوليس
متابعة القراءة