النية الصافية كاملة بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

ما يبص لها
بتقولي إنك مبتخافيش من الإشاعات.. طب مش خايفة أكون أنا فعلاً السبب في اللي حصل لمراتي؟
هنا وقفت مكانها، بصت له بصه طويلة وقالت اللي يراعي يتيم ويحس بوجع طفل، قلبه ميعرفش يئذي حد يا أستاذ أحمد. وبعدين، أنا شفت معاملتك لعيالك، والراجل اللي بيحن على ضناه، مستحيل يكون وحش.
الكلمة وقعت على أحمد كأنها بلسم. لأول مرة من سنين، حد يشوفه إنسان مش متهم. وهو لسه هيرد، سمعوا صوت خبط شديد على الباب البراني، وصوت ياسين بدأ يعلى بالصريخ..
أحمد كان باصص للنار اللي في الكانون، وعينه مليانة حزن قديم، كأنه كان مستني اللحظة اللي يفتح فيها قلبه لحد غريب عشان يرتاح.
الفصل الثالث سر البيوت
قال أحمد وصوته واطي ومرتعش الناس فاكرة إني قتلت مراتي ودفنتها تحت بلاط البيت.. والبعض بيقول إني ساحر. بس الحقيقة يا هنا إن فوزية مراتي مكنتش مريضة
بالجسد، كانت مريضة بالعقل.
هنا سابت اللي في إيدها وانتبهت له بكل حواسها. كمل أحمد بعد ما ولدت التوأم، جالها اكتئاب شديد، كانت بتخاف من ولادها، وبتقول إنها مش قادرة تتحمل صريخهم. وفي ليلة، سابت البيت وهربت مع ناس من قرايبها في بلد بعيدة.. بعتت لي ورقة بتقول إنها مش راجعة، وإنها عاوزة تعيش حياتها بعيد عن سجن العيال. أنا خبيت الحقيقة عشان محرجش نفسي قدام أهل البلد، وعشان لما العيال يكبروا ميقولوش أمنا سابتنا وهربت.. فضلت ساكت وسبت الناس تاكل في فروتي.
هنا حست بوجع في قلبها عليه، وقالت بحنية شلت الحمل ده لوحدك كل ده يا أستاذ أحمد؟ الصمت ساعات بيبقى أصعب من الموت.
أحمد بص لها بامتنان وقرر يغير نبرة صوته المهم دلوقتي، السقف أهوه صمد قدام المطر، والبيت بقى دافي.
فجأة، وهما بيتكلموا، سمعوا صوت خربشة غريبة عند الشباك الخشب، وبعدين
صوت همس بره البيت. أحمد وقف بسرعة وخد الفأس اللي كان بيصلح بيه السقف، وهبط بصوته خليكي مكانك يا هنا.. وجنبي ياسين.
فتح الباب بحذر، لقى حمدان وده يبقى ابن عم أحمد وطمعان في أملاكه واقف ومعاه اتنين، ومعاهم كشافات. حمدان ضحك بصفار وقال أهو.. زي ما توقعنا! قاعد في بيت الست في نص الليل والمطر شغال.. إيه يا ولد عمي؟ فضحتنا في البلد وبقيت سيرة على كل لسان.
أحمد كان هيهجم عليه، بس هنا طلعت وراه وبكل ثبات وقوة قالت اللي بيخاف على الفضيحة يا سي حمدان، ميجيش يرمي الناس بالباطل في نصاص الليالي. الأستاذ أحمد بيحمي بيتي من المطر اللي أنت وأمثالك مسمعتش صوتي وأنا بستغيث بيكم عشان أصلحه.
حمدان بوقاحة البلد ليها حكمها يا ست هنا، وبكرة الصبح القعدة هتتعمل، ويا إما الراجل ده يخرج من حياتك، يا إما تخرجوا أنتم الاتنين من العزبة دي!
أحمد بص لحمدان
بتحدي وقال القعدة هتتعمل فعلاً يا حمدان، بس مش عشان تخرجنا.. القعدة هتتعمل عشان أعلن قدام الكل إن هنا بقيت مراتي على سنة الله ورسوله، وإن اللي هيمسها بكلمة، كأنه مس عرضي أنا.
هنا بصت لأحمد بذهول، مكنتش مصدقة اللي سمعته. هل ده كان مجرد كلام عشان يحميها؟ ولا أحمد لقى فيها الروح اللي كان بيدور عليها؟
حمدان اتصدم وانسحب وهو بيبرطم، والمطر بدأ يهدى. أحمد لفت لهنا وقال لها بهدوء أنا عارف إني فاجئتك، بس ده الحل الوحيد عشان نكسر عينهم. لو وافقتي، هنبني بيت جديد ونربي التلاتة مع بعض.. ولو مش وافقتي، اعتبريني قلت كده عشان أحميكي وهخرج من حياتك بكرة الصبح.
هنا بصت لياسين اللي كان نايم في هدوء، وبصت لأحمد اللي وقف جنبها زي الجبل، وقالت بابتسامة صافية المركب اللي ليها ريسين بتغرق، بس المركب اللي فيها أب حنين وأم صبورة، بتعدي أي بحر.. أنا
موافقة يا أحمد.
تمت

تم نسخ الرابط