ثمـن القـلم كـاملة حكـايات إنجـي الخطيـب
"اللي شوفتوه دلوقتي ده مش غلطة لحظة.. ده سيستم حياة هنا."
عشر دقائق بالظبط، وكان أول تليفون رن.. كان والد العروسة الجديدة، بيبلغهم إن "كل شيء قسمة ونصيب" والخطوبة اتلغت قبل ما تبدأ.
وبعدها تليفون "ياسين" أخوه رن، وبعده "خالد".
تلات بيوت اتهدوا في أقل من نص ساعة.
ولما محمود قرب مني والشر في عينيه عشان يمسك دراعي، كنت أنا اللي سبقت بكلمة واحدة هزت البيت كله.
لأن السر اللي كنت مخبياه لشهور، كان كفيل يخلي حماتي تبوس رجلي عشان ما أنطقش بكلمة تانية.
حكايات انجي الخطيب
محمود قرب مني وهو بيغلي، وعينيه فيها نظرة غدر، مسك دراعي بقوة وقال وهو بيوشوشني من بين سنانه:
"إنتي خربتي بيت إخواتي وفضحتينا.. والله ما هتروحي من هنا غير على نقالة، وعيلك اللي في بطنك ده مش هتشوفيه!"
زقيت إيده بكل قوة، وضحكت ضحكة خلت الكل يستغرب.. ضحكة واحدة واثقة مكسرتش عيني قدام تهديده.
بصيت لحماتي
"البيوت دي كانت مبنية على باطل يا حاجة فوزية.. والباطل عمره ما يدوم. وإنت يا محمود، بتهددني باللي في بطني؟"
وقفت في نص الصالة، وبصيت لأعمامه اللي كانوا قاعدين زي التماثيل، وقلت:
"يا جماعة، محمود بيه، الكبير بتاعكم اللي ضرب أمي عشان يعلمها الأصول، بقاله تمن شهور بيسحب ورث إخواته البنات اللي هما مأمنينه عليه، وبيصرفه على قعدات ومزاج، وكاتب شقق إخواته اللي بيخطبوا دول باسمه هو.. يعني العرايس اللي كانوا هيتجوزوا هنا، كانوا هيتجوزوا في شقق "إيجار" من اللي محمود بيملكها، مش ملك لرجالتهم!"
البيت اتقلب في ثانية. إخواته "ياسين وخالد" قاموا وقفوا، والذهول على وشهم.
ياسين قال بصوت مرعوش: "إنتي بتقولي إيه يا مريم؟ محمود قايل لنا إن الشقق اتسجلت بأسامينا من شهر!"
قلت له ببرود:
حماتي هنا وشها بقى لونه أزرق، وجريت زي المجنونة على الخزنة، ومحمود واقف مكانه كأنه اتشل.. السر اللي كان فاكره هيدفن معاه طلع للنور.
حماتي لما عرفت إن كل اللي حيلتها راح، وإن ابنها "السند" هو اللي سرقها، وقعت على ركبها تحت رجلي وهي بتعيط.. مش عشان ندمانة على ضرب أمي، لأ، عشان خايفة من الفضيحة ومن ولادها التانيين اللي كانوا هياكلوه حي.
قالت لي وهي بتشهق: "ابوس إيدك يا مريم.. استري علينا، بلاش الفضايح، إحنا أهل.. قولي إنك كنتي بتكدبي من زعلك على أمك!"
بصيت لها من فوق لتحت، وقلت لها الكلمة اللي قطمت وسطها:
"الأرياف اللي عايرتي أمي بيهم، علمونا إن اللي يسرق أهله ويضرب ست غريبة
أخدت أمي من إيدها، وهي لسه دموعها على خدها، وخرجت من باب البيت من غير ما أبص ورايا.
محمود وإخواته بدأوا يمسكوا في خناق بعض، وصوت زعيقهم كان مالي الشارع..
سبتهم بياكلوا في بعض، وركبت التاكسي مع أمي.
طول الطريق كانت ماسكة إيدي وبتقول لي: "يا بنتي بيتك اتخرب."
قلت لها: "يا ست الكل، البيت اللي تتهان فيه كرامتك، يبقى قبر مش بيت.. والنهاردة أنا ما خربتش بيتي، أنا نضفت حياتي."
ومن يومها، وعيلة "الشرقاوي" بقوا سيرة على كل لسان، ومحمود خسر كل حاجة.. خسر فلوسه، وإخواته، وابنه اللي قررت إنه مش هيعرف إن أبوه موجود أصلاً.. لأن اللي ما يصونش "الست" اللي ربته، واللي اتجوزها، ما يستحقش يشيل اسم "أب".
حكايات انجي الخطيب