ليلة الفرح كاملة حكايات انجي الخطيب

لمحة نيوز

علبة الحلويات المكسورة على الأرض الورقة دي كان فيها حياتي اللي كنت هديها لك.. بس مبروك عليك، النهاردة وفرت على نفسي عمر كامل كان هيضيع مع واحد زيك.
هاني مسك إيدي بلهفة نيرمين اسمعيني، الفرح بكره! المعازيم، القاعة، أهلك.. هتقولي لهم إيه؟ الفضيحة هتبقى للكل!
نفضت إيدي من إيده بقرف الفضيحة هي إني كنت هصحى بكره الصبح وأنا فاكرة إني ملكة، وأكتشف بعد شهر إني كنت مجرد سبوبة. أهلي هيعرفوا الحقيقة، والمعازيم؟ ييجوا ياكلوا ويتصوروا، بس العروسة النهاردة فاقت.
طلعت الموبايل وطلبت والدي، وأنا عيني في عين هاني أيوه يا بابا.. معلش صحيتك. ممكن تيجي تاخدني من عند هاني؟ أصل الحفلة خلصت بدري.. والجوازة كمان خلصت.
سيبته واقف وراه أهله اللي مش عارفين يداروا وشوشهم فين، ونزلت السلم وأنا حاسة إن الهوا اللي كنت بتنفسه كان تقيل وفجأة بقى خفيف.. خفيف لدرجة إني لأول مرة من سنين،
حسيت إني حرة.
تاني يوم الصبح، بدل ما ألبس الفستان الأبيض، كنت قاعدة مع المحامي بتاعي بخلص إجراءات توثيق نصيبي في الأرض اللي كان عينه عليها.. والخبر الوحيد اللي وصل لهاني كان رسالة واحدة
القسيمة اللي كنت مستنيها تتمضي.. اتمزقت قبل ما تتكتب.
مر أسبوع على الليلة دي، الأسبوع اللي كان المفروض أقضيه في شهر العسل، قضيته وأنا بعيد ترتيب حياتي من أول وجديد. هاني مابطلش اتصالات، ومامته بعتت لي رسايل استعطاف بتقول فيها إن البيوت مابتتهدش كدة، بس أنا كنت خلاص قفلت الباب ده ورميت مفتاحه في البحر.
في يوم، كنت قاعدة في كافيه هادي بخلص ورق مع المحامي، وفجأة لقيت ميادة داخلة عليا. عرفتها من صورها اللي كانت لسه محفورة في ذاكرتي من وقت الخطوبة القديمة. قعدت قدامي بكل برود وقالت كنت عارفة إنك هتعملي كدة.. نيرمين، إنتي ضيعتي عليه وعليا فرصة العمر.
بصيت لها باستغراب فرصة العمر؟
إنتي فاهمة إنتي بتقولي إيه؟ ده كان بيستغلك زي ما كان بيستغلني، كان واعدك بفلوسي عشان يتجوزك إنتي!
ضحكت بسخرية وقالت يا حبيبتي إحنا متفقين على كدة من الأول. هاني مبيحبش غير نفسه، بس أنا وهو كنا فاهمين بعض. أنا كنت مستنية القرشين اللي هيطلع بيهم منك عشان نفتح المشروع اللي بنحلم بيه. إنتي اللي بوظتي كل حاجة بفضولك ده.
في اللحظة دي، مابقتش حاسة بوجع، بقيت حاسة بشفقة عليها. قمت وقفت وطلعت من شنطتي ورقة صغيرة كانت معايا، دي صورة من العقد الجديد اللي سجلت فيه الأرض والمحلات باسمي بيع وشراء وبشرط يمنع التصرف فيها إلا بموافقتي الشخصية.
حطيت الورقة قدامها وقلت لها بابتسامة هادية
المشروع اللي كنتوا بتحلموا بيه، بقى مجرد حبر على ورق. هاني دلوقتي مش بس خسرني، ده خسر كل مليم كان بيحلم بيه. والجميل في الموضوع، إن البنك بعت له النهاردة إخطار بإن القرض اللي كان هيسحبه بضمان
الشقة اللي كان عاوز يدبسني فيها اترفض، لأن الضامن اللي هي أنا مابقتش موجودة.
ميادة وشها اتغير، والبرود اللي كانت فيه اتحول لغضب مكتوم. سيبتها وقمت، وأنا ماشية حسيت بإن خطواتي ثابتة على الأرض لأول مرة.
رجعت البيت، فتحت الدولاب وطلعت فستان الفرح الأبيض اللي كان لسه متعلق. مابكيتش عليه، بالعكس، مسكت المقص وقصيت حتة صغيرة من الدانتيل بتاعته وعملتها منديل صغير.
قلت لنفسي المنديل ده هيفضل معايا، عشان كل ما أبص له أفتكر إني في ليلة واحدة، ربنا أنقذني من حفرة كانت هتاخد عمري كله.
وبعدها بيومين، نزلت صورة ليا على الفيسبوك وأنا في وسط أرضي في دمياط، وكتبت جملة واحدة بس
أجمل مفاجأة في حياتي.. مكنتش العلبة اللي وقعت مني، كانت الحقيقة اللي وقفتني على رجلي.
ومن يومها، هاني وميادة بقوا مجرد حكاية قديمة بضحك عليها وأنا بشرب قهوتي الصبح، وأنا عارفة إن النية الصافية دايماً
بتكسب في الآخر.

تم نسخ الرابط