ليلة الفرح كاملة حكايات انجي الخطيب
ليلة فرحي، رحت لبيت خطيبي وأنا فاكرة إني بعمل مفاجأة حلوة.. بس قبل ما أخبط، سمعت كلام بينه وبين أهله، جملة واحدة خلت قلبي يقع في رجلي.
كانت ليلة الجمعة، الجو في القاهرة كان هادي وجميل، ولسه مخلصين العشاء والكل عمال يقولي روحي يا عروسة نامي وارتاحي عشان بكره يومك. بس أنا كان واحشني هاني. بعد سنة ونص حب وتخطيط وتعب في اختيار كل تفصيلة في شقتنا، كنت محتاجة بس عشر دقايق هدوء مع الراجل اللي هكمل معاه عمري.
أهله كانوا بايتين عنده في الشقة عشان كان فيه مشكلة في حجز الفندق بتاعهم. كنت هبعتله رسالة أقوله إني جاية، بس قلت لنفسي ده بيت جوزي المستقبلي، وبكره هيبقى بيتنا.. مفيش داعي للرسميات.
ركنت عربيتي بعيد شوية عشان الشارع كان زحمة، وطلعت السلم وبمد إيدي على الجرس.. وفجأة، سمعت صوت والدته طالع من شباك المطبخ اللي كان موارب.
إنت متأكد يا هاني إنها متعرفش حاجة؟
وقفت مكاني،
رد هاني بثقة لأ طبعاً.. دي بتثق فيا ثقة عمياء.
سمعت صوت والده وهو بينفخ بضيق البنت دي داخلة على جوازة وهي مش شايفة قدامها.. يا ابني حرام عليك.
ابتسامتي اختفت تماماً.
هاني كمل كلامه يا بابا بعد بكره مش هيفرق حاجة.. أول ما نمضي القسيمة والورق يخلص والحسابات تتجمع، كل حاجة هتبقى تحت إيدينا.
حسابات؟
إيدي ضغطت على علبة الحلويات اللي كنت شايلاها.
جدتي كانت سايبة لي نصيب في أرض ومحلات في دمياط، وهاني طول عمره كان بيعمل نفسه مش مهتم بالماديات، ويقولي أنا شريك عمرك مش شريك ورثك. وأنا، من هبلي، صدقته.
بعدين سمعت مامته بتسأل طب والشقة؟
رد هاني اسمها هيدخل في القرض الشهر الجاي.. أنا فهمتها إن ده أحسن عشان الضرائب والإجراءات.
معدتي قلبت وحسيت إني هقع من طولي.
والده سأل سؤال نزل عليا زي الصاعقة طب وميادة؟
للحظة، افتكرت إني سمعت غلط.
ميادة دي كانت خطيبته القديمة،
صوت هاني وطي وهو بيقول
ميادة عارفة الخطة وموافقة.. هي مستنية، وفاهمة إن كل ده وضع مؤقت.
علبة الحلويات وقعت من إيدي على الأرض.. عملت دبة مكتومة.
جوه الشقة، الكلام وقف فجأة.
حسيت بصدري بيتقفل لدرجة إني كنت عاوزة أصوت ومش عارفة.
وضع مؤقت؟
أنا مكنتش عروسة بالنسبة له.. أنا كنت مجرد إمضاء، رقم حساب، كوبري هيرجعه للست التانية.
الباب اتفتح قبل ما أقدر أتحرك.
هاني كان واقف قدامي، وشه بقى أبيض زي الورقة لما شافني.
همس بصدمة نيرمين!
ورا منه، شفت أهله واقفين في المطبخ، ملامحهم مرعوبة.
بصيت للحلويات اللي اتدمرت على الأرض.. وبعدين بصيت للراجل اللي كان مفروض أتجوزه كمان 14 ساعة.
قلت له بصوت بيترعش من القهر قولي بقى يا هاني.. هو إيه بالظبط اللي هيحصل بعد بكره؟
هاني فضل باهت، لسان حاله بيقول إن دي النهاية، بس لسه بيحاول
ضحكت بوجع، ضحكة طالعة من وسط دموعي اللي بدأت تنزل فاهمة غلط؟ ولا فاهمة إنك كنت راسم الخطة بالمللي؟ الحسابات، والأرض، والشقة اللي كنت عاوزني أدخل فيها بضمان ورثي.. وحتى ميادة! دي كمان كنت فاهمة وجودها غلط؟
والدته حاولت تتدخل، قربت مني وهي بتمسح إيدها في مريلة المطبخ بتوتر يا بنتي والله هاني بيحبك، ده بس كلام رجالة في ساعة ضيق..
بصيت لها بنظرة خلتها تسكت كلام رجالة؟ ده كلام عصابة يا طنط.. إنتو كنتوا جايين تباركوا لجوازة ولا جايين تمضوا عقد استلام تركة؟
التفتت لهاني اللي كان لسه واقف مكانه زي الصنم عارف يا هاني.. أنا مكنتش جاية عشان أراقبك، أنا كنت جاية عشان مكنتش عارفة أنام من غير ما أسمع صوتك. كنت جاية ومعايا وعودي اللي كتبتها لك بقلبي.. بس واضح إنك كنت كاتب وعود تانية خالص لميادة.
طلعت الجواب