البيت بيت أبونا والغرب طردونا

عش الدبابير حكايات انجي الخطيب

لمحة نيوز

ست شيك ومتعلمة. كانت بتلبس برانيط وبتحب تقول يا بخت من قدر وعفي.
ليلى عزمتها في كافيه هادي قريب من بيتها. الحاجة فاطمة كانت بتقلب اللاتيه بتاع
ليلى بصت للحاجة فاطمة وقالتلها بوضوح
يا حاجة فاطمة، حضرتك عارفة إن إبراهيم سكن عمتي عبير في شقتي من ورايا؟
فاطمة نفخت بضيق، وهي أصلاً مش طايقة عبير بس مش عايزة تبين لليلى
يا بنتي، عبير دي أخت جوزي الله يرحمه، وإبراهيم بيعتبرها في مقام والدته. وبعدين الست ظروفها تصعب على الكافر، وجوزها رماها.. هتروح فين بالعيال؟
ليلى ردت ببرود بس حضرتك دايماً بتقولي إن عبير دي لسانها طويل وبتاعة مشاكل، ليه دلوقتي بقيتي حنينة عليها وعلى حسابي؟
فاطمة لوت بوزها وقالت أهي غمة وانزاحت من على قلبي.. أقصد غمة وانزاحت من الشارع! وبعدين يا ليلى، إبراهيم حب يستر على عمته، فيها إيه؟ الشقة واسعة ومقفولة، وإنتي قلبك حجر. دي عيلة، ولازم يستحملوا بعض.
ليلى ابتسمت بخبث يعني إنتي موافقة إنها تقعد عندي عشان متجيش تقعد عندك إنتي؟
هنا الحما اتهزت وقالت أنا بيتي ضيق يا حبيبتي، وهي عندها عيال يهدوا جبل.. وبعدين إبراهيم هو الراجل وهو اللي يقرر، وأنا مش هتدخل بينه وبين عمته. سيبيهم يستروا على بعض، وإنتي خليكي كريمة.
ليلى قامت ولمت حاجتها
يعني حضرتك محايدة تماماً؟ تمام.. افتكري الكلمة دي كويس لما العاصفة تبدأ، عشان ساعتها مش هقبل منك وساطة.
الضربة الأخيرة النهاية المعدلة
لما ليلى بلغت إبراهيم إنها باعت الشقة، وفاطمة عرفت إن عبير وعيالها ممكن يترسوا في الشارع ويضطروا يروحوا يسكنوا معاها في بيتها، قلبت الدنيا.
فاطمة كلمت ليلى وهي بتصوت يا مصيبتي! تبيعي الشقة يا ليلى؟ والولية دي هتروح فين؟ إنتي عايزة تخربي بيتي وتجيبيهم يقعدوا فوق دماغي؟
ردت ليلى بمنتهى الهدوء والله يا حاجة فاطمة، أنا مشيت بنصيحتك.. قولت إبراهيم هو الراجل وهو يتصرف في أهله، وأنا اتصرفت في مالي. مش إنتي كنتي محايدة؟ خليكي بقى محايدة وأفتحي لعمته الباب، ماهي لحمكم ودمكم ولازم تسندوا بعض!
وقفلت السكة وهي عارفة إن الخناقة الحقيقية دلوقتي هتبدأ بين الحما فاطمة والعمة عبير على مين يشيل التانية، وإبراهيم بقى في نص الهدوم قدام الاتنين.
إبراهيم وقف وسط الصالة وشه بيجيب ألوان، الضربة كانت قوية ومحسوبة بالمللي. ليلى مكنتش بس بتسترد شقتها، دي كانت بتهد المعبد على دماغ اللي فيه.
ليلة السقوط
الساعة بقت 12 بالليل، والتليفونات مبردتش. عبير العمة كانت بتولول في التليفون لإبراهيم
الحقني يا إبراهيم! المحامي بتاع الشركة جه هنا
ومعاه اتنين بودي جارد، وبيقولوا قدامنا 48 ساعة وإلا العفش هيترمي في الشارع! يرضيك عمتك تترمي الرمية دي يا واد أخويا؟
إبراهيم بص لليلى اللي كانت قاعدة بتمشط شعرها قدام المرايا ببرود تام، وقالها بصوت مخنوق
ليلى، ابوس إيدك وقفي البيعة دي. عمتي ملهاش حتة تروحها، وأمي حالفة ما تدخلها بيتها.. إنتي كده بتولعي في الكل!
ليلى لفت وبصتله بنظرة أول مرة يشوفها، نظرة غريب مش شريك حياة
إنت اللي ولعت فيها يا إبراهيم لما افتكرت إن صمتي ضعف، وإنك تقدر تتصرف في تعبي عشان ترضي رجولتك المزيفة قدام أهلك. عمتك عندها حل من اتنين يا تروح لبيت أخوها بيت مامتك اللي هي أحق بيها، يا إنت تتصرف وتأجرلها شقة من جيبك.. لو معاك.
المواجهة الكبرى بيت العيلة
تاني يوم، ليلى راحت بيت حماتها عشان تلم اللي فاضل من كرامة العلاقة دي. لقت إبراهيم هناك، والحاجة فاطمة وشها شايل طاجن ستة، وعمتها عبير قاعدة بشنطتها وبتعيط بتمثيل محترف.
أول ما ليلى دخلت، الحاجة فاطمة هجمت عليها
يا شيخة اتقي الله! عايزة ترمي الولية وعيالها؟ ده إنتي كنتي بتاكلي معانا عيش وملح! فين الأصول؟
ليلى ردت بهدوء يغيط
الأصول بتقول إن اللي يدخل بيت يدخله من بابه يا حاجة، مش يسرق مفتاحه. وبعدين يا عبير يا عمة، مش كنتي
بتقولي الرزق يحب الخفية؟ أهو أنا كنت خفيفة وبعت. وإنتي يا حاجة فاطمة، مش كنتي بتقولي إبراهيم هو الراجل؟ أهو الراجل قدامك، شوفي هيحلها إزاي.
إبراهيم زعق خلاص يا ليلى! الشقة راحت، والطلاق واقع واقع.. إنتي طالق!
ليلى محستش برعشة، بالعكس، حست بوزن تقيل اتشال من فوق صدرها. ضحكت ضحكة خفيفة وقالت
كنت مستنية الكلمة دي يا إبراهيم يا سيد الرجالة. وبما إننا اطلقنا، ف الشقة اللي إحنا قاعدين فيها دي إيجار باسمي أنا، والمالك جاري تغيير عقده. قدامك إنت ومامتك وعمتك ساعة بالظبط، تلموا كل اللي يخصكم، وتوروني شطارتكم في سند العيلة لبعض.
النهاية رائحة الحرية
خرجت ليلى من البيت وهي شايلة شنطة أوراقها وبس. سابتهم في وسط الصالة بياكلوا في بعض؛ عبير بتدعي على فاطمة عشان مش عايزة تفتح لها بيتها، وفاطمة بتلطم على خيبة ابنها اللي ضيع الفرخة اللي بتبيض ذهب، وإبراهيم واقف مذهول من ليلى الجديدة اللي ميعرفهاش.
ركبت عربيتها، وبصت في المرايا.. مسحت خصلة شعر نزلت على عينيها وابتسمت.
البيئة علمتها إن اللي يفرط في حقه مرة، بيتاكل العمر كله. وهي قررت إن دي آخر مرة حد يتسلق على كتافها.
دورت العربية، وشغلت أغنية هادية، ومشيت في شوارع القاهرة وهي حاسة إن الهوا النهاردة.. له طعم
تاني خالص.
تمت بقلم الكاتبة انجي الخطيب

تم نسخ الرابط