بنتي خط أحمر حكايات انجي الخطيب

لمحة نيوز

الجزء الأول القصة التي كسرت صمت السنين
عمري ما تخيلت إن حياتي كلها هتتغير في قلب عزومة عيلة.
لا في محكمة..
ولا في خناقة درامية..
ولا حتى بعد سنين من السكوت..
كل ده حصل في صالة بيت أبويا وأمي، وسط ضحك مزيف، ومزيكا عالية، وصفره مليانة أكل، وناس قضيت عمري كله وأنا بقول عليهم أهلي.
يومها، دخلت البيت وأنا ماسكة إيد بنتي ليلى، اللي عندها تلات سنين.
كانت لابسة فستان أصفر هي اللي اختارته بنفسها، وجزمة بيضا لحقت تتوسخ قبل ما حتى نعدي عتبة الباب.
فاكرة إني بصيت لها وابتسمت..
لأنها بعد كل اللي شفته ومرّيت بيه، كانت هي النور اللي في حياتي.
السبب اللي مخليني مكملة..
الدليل الحي إن الدنيا ممكن تكون حنينة، حتى لو أنا كبرت في بيت الحنية فيه كانت عملة نادرة.
البيت كان زحمة..
أعمام، خلان، ولاد عم، وجيران.
ناس مكنتش شفتهم من شهور.
ريحة الأكل كانت مالية المكان، والكل بيتكلم

في نفس الوقت وكأن مفيش أي وجع حصل في يوم من الأيام تحت السقف ده.
أمي كانت بتتحرك في الصالة، بتلعب دور الست المستضيفة المثالية.
وأبويا كان قاعد في كرسيه المعتاد، بيبص للكل بنفس النظرة الحادة والقاسية اللي مرافقة ملامحه من يوم ما عرفته.
أنا كنت عارفة إن مفروض مجيش..
حاجة في قلبي كانت بتقبضني وأنا لسه في العربية.
بس أقنعت نفسي إن المرة دي أكيد هتكون مختلفة.
قلت لنفسي إن بنتي من حقها تعرف أهلها..
أو على الأقل، النسخة اللي كنت لسه حابة أصدق إنها موجودة من أهلي.
في الأول، الدنيا كانت ماشية تمام.
ليلى كانت بتجري وتضحك، بتلعب مع العيال التانية رغم إنها كانت أصغر واحدة فيهم.
عيني مكنتش بتنزل من عليها..
لأنك لما تكبر وسط الغضب، بتتعلم إزاي تمسح الأوضة بعينك كل ثانية.
بتتعلم تحس بالخطر قبل ما يوصل.
لكن رغم كل التدريب اللي خدته في حياتي..
مكنتش مستعدة للي حصل.
كان حادث
بسيط جداً..
بسيط لدرجة إن في أي بيت طبيعي، مكنش حد هياخد باله أصلاً.
ليلى اتكعبلت وهي بتجري جنب السفرة..
كباية وقعت..
اتكسرت مية حتة على الأرض.
بس.. ده كل اللي حصل.
كنت لسه بتحرك ناحيتها لما شفت أبويا قام وقف.
وشه مكنش عليه قلق.. كان عليه غل.
نفس الغل اللي فاكراه من طفولتي.
نفس الغضب اللي كان بيخلي جسمي يتلج وأنا لسه مش فاهمة في إيه.
شوفي عملتي إيه يا مقصوفة الرقبة! .. صرخ فيها بصوت هز البيت.
بنتي وقفت مكانها مذهولة..
خايفة.. مش فاهمة ليه غلطة صغيرة خلت راجل كبير يتجنن كده.
وفجأة، أبويا مد إيده ل الحزام بتاعه.
شدّه بسرعة وبحركة متمكنة..
كأنها حركة طبيعية بيعملها كل يوم..
كأنها الطريقة اللي اتربى وربّى بيها آلاف المرات.
جسمي اتحرك قبل عقلي ما يستوعب لأ!
جريت ناحيتهم..
بس الحاجة اللي كسرتني بجد مكنتش بس إن أبويا رفع الحزام على طفلة عندها تلات سنين..
الحاجة
اللي دمرتني كانت صوت أمي من الناحية التانية من السفرة.
صوت هادي..
بارد..
وكأنها زهقانة من الموقف..
هي اللي جابته لنفسها.
تلات كلمات..
ده كل اللي قالته.
تلات كلمات رجعولي تاريخي كله في ثانية.
كل مرة اتظلمت فيها بسبب قسوة غيري..
كل مرة اتقال لي فيها اسكتي وبطلي عياط..
كل مرة أمي بصت فيها الناحية التانية وسمت القسوة دي تربية.
كل مرة وعدت فيها نفسي إني لو خلفت، عمري ما هخلي بنتي تحس باللي حسيته.
ليلى بدأت تصرخ وتعيط..
وفي اللحظة دي، في حاجة جوايا انقطعت للأبد.
مش غضب.. كانت فوقة.
وقفت سد بين أبويا وبين بنتي.
بص لي وكأنه لسه فاكرني البنت الصغيرة اللي كان بيمشي كلمته عليها بالترهيب.
بس أنا مكنتش البنت دي خلاص.
شلت بنتي وضميتها لصدري بقوة..
وبعدين بصيت لأمي..
ولأول مرة في حياتي، منزلتش عيني من عينيها.
إنتي قلتي الكلمة الغلط في الوقت الغلط .. قلتلها الكلمة دي والهدوء
مالي صوتي.
الصالة كلها سكتت.. السكوت بقى مرعب.
أبويا قبض إيده على الحزام
تم نسخ الرابط