سر مدفون في مزرعة مهجورة كاملة حكايات انجي الخطيب

لمحة نيوز

وبصتله بسؤال خلى إيده تتجمد في الهوا
هو إنت هترمينا بره دلوقتي يا عمو؟
أكرم بصلها بذهول مين قالك إني هعمل كده؟
ليلى بلعت ريقها بصعوبة
ماما قالتلي لو الراجل اللي في الصورة رجع.. متخافيش منه.
قلب أكرم بدأ يدق زي الطبل..
صورة إيه؟ سأل بنهجان.. وأمكم فين؟
ليلى شاورت بصباعها الصغير ناحية الشباك الضلمة..
هناك.. في أوضة الغفير القديمة، وهمست نايمة من تلات أيام.. كانت بتكح كتير، ودلوقتي جسمها سقعان خالص.
لثانية واحدة، الدنيا لفت بأكرم ومقدرش يتحرك.
بعدها جاب كشاف، ولف البنات في جواكيت تقيلة، وشالهم ركبهم عربيته ال مرسيدس السودا.
ساق في وسط الضلمة والضباب، وإيده ضاغطة على الدريكسيون لدرجة إن عروقه برزت.
وصل لأوضة الغفير المتهالكة..
الباب كان مخلوع.. والسقف واقع نصه.
والريحة جوه كانت تقبض القلب.
في الركن، على مرتبة قديمة، كانت نايمة ست خاسة جداً.. جلد على عضم.
ميتة.
أكرم قرب وهو بيترعش..
لقاها ماسكة في حضنها كيس بلاستيك بقوة.
جواه كان فيه أوراق طبية، وخصلتين شعر مربوطين بخيط أحمر.. وصورة متبروزة.
أكرم رفع الكشاف على الصورة..
الدنيا اسودت في عينه.
دي كانت صورته هو ونادية يوم فرحهم!
وعلى ضهر الصورة، كان مكتوب بخط إيد ضعيف ومهزوز
لو عشت، هفضل مخبية.. ولو مت، سلم البنات لأكرم سرحان.. هو الوحيد اللي لازم يعرف الحقيقة.
أكرم حس إن الهوا خلص من المكان.
.
قرأ الرسالة مرة.. واتنين.. وعشرة.
وفجأة
الهدوء ده انقطع بصوت عالي جداً لمواتير عربيات نص نقل!
عربيتين قفلوا النور وهجموا على المكان، ووقفوا قدام أوضة الغفير.
رجالة نزلوا منها.. شكلهم مرعب.. وشايلين سلاح.
حاصروا عربية أكرم اللي فيها ليلى ونورا اللي بدأوا يصرخوا من الرعب.
أكرم بص للصورة اللي في إيده..
وبص للست الميتة..
وبص للبنات اللي بيصرخوا بره..
وفي اللحظة دي، عرف إن السر اللي نادية خدته معاها التربة، كان أبشع بكتير من أي حاجة ممكن يتخيلها!
الجزء الثاني والأخير الحقيقة اللي هزت كيان أكرم سرحان!
أكرم حس إن شريط حياته كله بيعدي قدام عينه في ثانية.. الرجالة اللي محوطين العربية كانوا بيخبطوا على الشباك بغل، وصريخ ليلى ونورا جوه العربية كان بيقطع في قلبه.
فتح باب الأوضة المهدودة وخرج ليهم وهو رافع إيده، بس عينيه كانت شرار.
إنتو مين؟ وعايزين إيه؟ زعق أكرم بصوت هز الجبل.
واحد منهم، ضخم وندبة واخدة وشه كله، قرب منه ببرود إحنا مش عايزين مشاكل معاك يا أكرم بيه.. إحنا لينا أمانة عند الست اللي جوه دي، وهناخدها ونمشي.
أكرم فهم فوراً إنهم بيتكلموا عن البنات.. دي مش أمانة.. دول بني آدمين! والست اللي جوه ماتت، والشرطة زمانها في الطريق.
الراجل ضحك ضحكة صفرا الشرطة؟ الشرطة هتيجي تلاقي جثث كتير يا بيه.. سلمنا البنات بالذوق، نادية الله يرحمها باعتهم
لينا من زمان، وقبضت الثمن.
الكلمة وقعت على أكرم زي الصاعقة. نادية؟ مراته الرقيقة؟ تبيع أطفال؟
مقدرش يمسك نفسه، هجم على الراجل وضربه بكل قوته، بس التانيين اتلموا عليه.. وفي عز المعمعة،
ليلى فتحت باب العربية وجريت على أكرم وهي بتعيط بابا.. متخليهمش ياخدونا!
الكلمة دي وقفت الزمن.. بابا؟
الرجالة اتفاجئوا من جرأة البنت، وفي اللحظة دي، نورا الصغيرة طلعت هي كمان وهي ماسكة شنطة قماش قديمة كانت مخبياها تحت الكرسي.. الشنطة وقعت منها واتفتحت، وخرج منها ورق رسمي كتير.
أكرم استغل ذهولهم، زقهم بكل قوته، وسحب البنات وحبس نفسه جوه العربية المصفحة بتاعته.. الرجالة بدأوا يضربوا نار على الكاوتشات، بس أكرم داس بنزين وطار بالعربية وهو مش شايف قدامه من الدموع.
بعد ساعة، في مكتب محامي العيلة القديم..
أكرم كان قاعد، وحاطط البنات في حضنه، والورق قدامه على المكتب. المحامي كان بيقرأ ووشه بيجيب ألوان.
أكرم.. نادية مكنتش بتبيع بنات، المحامي قال بصوت واطي ومكسور.. نادية كانت بتحميهم.
أكرم بص له بذهول بتحميهم من مين؟ ومين دول أصلاً؟
المحامي طلع شهادات ميلاد من وسط الورق.. شهادات مسجلة بأسماء رسمية
ليلى أكرم سرحان و نورا أكرم سرحان.
أكرم حس إن الدنيا بتلف بيه.. إزاي؟ نادية مكنتش بتخلف! إحنا روحنا لأكبر دكاترة في مصر وقالوا مفيش أمل!
المحامي كمل والدموع في عينه
نادية حملت فعلاً قبل ما تموت بسنة.. بس عرفت إن عندها المرض الوحش في نفس الوقت.. الدكاترة خيروها بين حياتها وحياة الأجنة.. وهي اختارتهم هما.
بس أنا مشفتش أي حمل! مكنتش بتخرج من البيت! صرخ أكرم.
المحامي لأنها كانت خايفة عليك.. وخايفة من أهلك اللي كانوا عايزين يحجروا على ثروتك لو مخلفتش.. نادية استعانت بالست الغلبانة اللي ماتت دي الخادمة القديمة، واستخبت عندها في الأيام الأخيرة.. ولما ولدت، كانت حالتها بتدهور.. خبت البنات مع الست دي ووصتها متظهرش غير لما إنت ترجع الفيلا، عشان تتأكد إنك هتحميهم من عمامك اللي كانوا بيطاردوا الست عشان يخلصوا من الورثة الوحيدين ليك!
أكرم بص للبنتين.. ليلى اللي فيها شامة بالظبط زي شامة نادية.. ونورا اللي ليها نفس ضحكتها.
الرجالة اللي هجموا عليه مكنوش تجار بشر.. دول كانوا بلطجية مأجورين من أقرب الناس ليه عشان يمحوا أثر البنات قبل ما أكرم يعرف بوجودهم.
أكرم حضن ليلى ونورا بقوة، ودفن وشه في شعرهم.. حس بريحة نادية فيهم.
السر اللي نادية خدته معاها التربة مكنش خيانة ولا جريمة.. كان تضحية فوق مستوى العقل.
النهاية
أكرم سرحان مرجعش رجل أعمال بارد وتفكيره في الفلوس بس.. الفيلا المهجورة رجع فيها النور من تاني.. وصوت ضحك ليلى ونورا ملى المكان.
أما عمامه؟ فكان مكانهم السجن بتهمة التحريض والقتل.
نادية ماتت وهي مطمنة..
إن أكرم مش هيعيش وحيد، وإن بناتها في أمان أغلى راجل في حياتها.

تم نسخ الرابط