سر مدفون في مزرعة مهجورة كاملة حكايات انجي الخطيب
المحتويات
الجزء الأول السر اللي خبيته نادية لسنين.. وظهر في ليلة غبرة!
الباب الخشب القديم طلع تزييق حزين، وكأنه كان شايل في قلبه وجع سنتين ولسه هيحكيه..
أكرم سرحان وقف متسمر مكانه على عتبة فيلته المهجورة في الريف الأوروبي على أطراف طريق إسكندرية الصحراوي. إيده لسه على الأكرة، ونفسه بدأ يضيق لدرجة إنه حس إن صدره بينفجر.
دي أول مرة يخطّي فيها الفيلا من يوم ما دفن نادية.
مراته..
وحبيبته..
ودنيته كلها.
سنتين كاملين وأكرم بيهرب من المكان ده.. بيهرب من ريحة الأرض والشجر، ومن ملايات السرير البيضا اللي كانت مغطية العفش الغالي زي الأشباح في الضلمة.
مرجعش النهاردة غير عشان الدكتور النفسي أكد عليه إنه لازم يواجه ذكرياته عشان
بس أول ما دخل البيت الساكت، أكرم حس إن في حاجة غلط..
الفيلا مكنتش فاضية!
في آخر الطرقة الضلمة، جنب باب المطبخ، كان في بنتين صغيرين..
حافيين.
وشهم مطفي من التعب.
وعينيهم مليانة رعب يهد جبال.
فساتينهم اللي كان لونها أبيض بقت غرقانة طين وشوك. واحدة عندها حوالي أربع سنين، والتانية مكملتش تلات سنين.
كل واحدة فيهم كانت ماسكة في إيدها لقمة عيش ناشفة.. وباصين لأكرم بنظرة غريبة، وكأنهم كانوا مستنيين الباب ده يتفتح من أيام.
جسم أكرم قشعر والدّم هرب من عروقه.
إنتو مين؟ سأل وصوته مخنوق.
البنت الكبيرة سحبت الصغيرة بسرعة وحضنتها ورا ضهرها، وكأنها بتحميها بجسمها الضعيف.. ومردتش.
بره الفيلا، مفيش أي عربية.. مفيش
الفيلا في مكان معزول تماماً، بعيد كيلومترات عن أقرب عمران.
مفيش غير صوت الهوا اللي بيخبط في الشجر.. وبنتين بيموتوا من الجوع في بيت مراته الميتة!
أكرم نزل شنطته الجلد الغالية على الأرض بالراحة..
متخافوش.. مش هأذيكم، قالها بصوت هادي.. إنتو لوحدكم هنا؟
البنت الكبيرة هزت راسها ب آه.
الحركة دي وجعت قلب أكرم من جوه..
شفايفهم كانت مشققة من البرد.. ورجليهم مجروحة وبتنزل دم.. وعينيهم فيها خوف كسرة مفيش طفل المفروض يحس بيها أبداً.
دي مكنتش لعبة.. دي كانت محاولة للنجاة.
اسمك إيه يا شطورة؟ أكرم سأل.
البنت سكتت شوية، وبعدين همست ليلى.. ودي أختي نورا.
البنت الصغيرة وطت راسها أول ما سمعت اسمها، وحطت
من يوم ما نادية ماتت، وحياة أكرم بقت مجرد اجتماعات شغل، وفنادق باردة، وعربيات فخمة.. والناس بتقوله يا أكرم بيه وكأن الفلوس هتملا فراغ قلبه.
الفلوس عمرها ما رجعت ضحكة مراته..
ولا القصور خلت نومه أهدى.
ودلوقتي، قدامه طفلتين الدنيا حرفياً نسيتهم.
أكرم طلع يجري على الدور التاني يدور على شبكة في موبايله..
ظهرت شرطة واحدة بالعافية.. اتصل بالإسعاف بس الخط قطع فوراً.
نزل المطبخ زي المجنون يدور في المخزن المهجور.. لقى علبة فول، شوية رز، وشوية عيش.
طبخ أسرع ما عنده..
البنات كلوا في سكوت غريب، مش زي الأطفال اللي بيفرحوا بالأكل..
كلوا وكأن دي آخر وجبة
فجأة ليلى رفعت عينها
متابعة القراءة