فـستان أمـي والظـرف كامـلة حكايات انجي الخطيب
ميتة بنتك شنطتها تكون بره الباب بكرة الصبح، والبيت ده متبقاش تعتب حتته تاني.
خالتي شهقت تطردي بنت خالتك عشان هدوم؟ دي مامتك تتقلب في قبرها!
رديت عليها أمي هي اللي علمتني إن اللي يهين ذكراها ملوش خاطر عندي.. بكرة الصبح يا خالتي، وإلا هرمي هدومها في الشارع.
اللي عيلتي مكنتش تعرفه، إن الفستان مكنش الحاجة الوحيدة اللي ضاعت الليلة دي.
كان فيه ظرف أمي كانت شايلاه، فيه حكاية عن ميراث قديم خالتي كانت لطشت منه نصيب أمي زمان.. والظرف ده أنا هفتحه الصبح وأرد فيه القلم قلمين.
تمت الجزء الأول.
الجزء الثاني والأخير
الليلة دي منمتش.. قعدتها كلها في الصالة، فستان أمي الحاجة كريمة قدامي على الكرسي، بلمس التطريز المنسول وكأني بطيب على جرحها. داليا كانت محبوسة في أوضتها، صوت عياطها في التليفون وهي بتشكي لخالتي
أول ما الشمس طلعت، فتحت الدرج السري في مكتب أمي. طلعت الظرف الأخضر اللي كانت كاتبة عليه للحاجة.. تُفتح عند اللزوم. فتحته وإيدي بترعش.. لقيت ورق قديم، تنازلات عن حتة أرض في البلد، ومكالمات متفرغة بخط إيد أمي عن مبالغ خالتي كارمن استلفتها بضمان نصيب أمي في الميراث ومردتهاش.
أمي كانت شايلة الورق ده عشان الساتر الله، مكنتش عايزة تخرب بيت أختها، بس داليا خربت كل حاجة.
على الساعة تمانية الصبح، جرس الباب رن بهيستريا. فتحت لقيت خالتي كارمن ووراها جوزها، ووشهم جايب ألوان.
خالتي دخلت وهي بتزعق
انتي بجد عملتيها؟ بجد مطلعة شنط بنتي على السلم؟ انتي مفيش في قلبك رحمة؟ دي أمانة أختي!
بصيت لها بمنتهى الهدوء
الأمانة هي اللي تنداس في الفرح يا خالتي؟ الأمانة هي اللي تسرق حاجة ميت عشان تتمنظر
داليا خرجت تجري وهي بتعيط وارتمت في حضن مامتها
شفتي يا ماما؟ شفتي بتعاملني إزاي عشان فستان قديم؟
هنا طلعت الظرف الأخضر وحطيته في وش خالتي. أول ما شافت الورق، وشها بقى أبيض زي الملائكة.
إيه ده يا مريم؟
ده اللي يخلي بنتك تلم هدومها وهي ساكتة، ويخليكي تدفعي تمن الفستان ده وتمن سنين أمي عاشتها بتداري عليكي.. الأرض اللي في البلد دي حق أمي، والورق ده يثبت إن التنازل اللي معاكي مزور.
خالتي صوتها واطي فجأة، وبصت لجوزها بخوف
يا مريم احنا أهل.. بلاش فضايح.
إنتوا اللي اخترتوا الفضيحة لما بنتك صورت نفسها وهي بتهين ذكريات أمي.. قدامكم نص ساعة، داليا تمشي، والأرض ترجع باسمي، وإلا المحامي هيفتح المحضر النهاردة.
داليا كانت واقفة مصدومة، مش فاهمة
ماشي يا مريم.. مكنتش أعرف إنك شايلة كل ده.
أنا مش شايلة يا خالتي، أنا بس نفذت وصية أمي إن البيت ده ميسكنوش غير اللي يقدره.
خرجوا من البيت، والباب اتقفل وراهم.. ولأول مرة من سنتين، حسيت إن البيت نضيف.
دخلت أوضتي، مسكت تليفوني واتصلت ب ياسين خطيبي
ياسين.. أنا جاهزة. الفستان هيتصلح، وهلبسه في الحنة، وهيبقى أحلى فستان في الدنيا.
بعد شهر، في ليلة الحنة، كنت واقفة قدام المراية. الترزي الشاطر قدر يداري الحتت المقطوعة بتطريز جديد، كأن الفستان عاش حكاية جديدة.
بصيت لصورة أمي على الكومودينو وابتسمت
شفتي يا ماما؟ البيت لسه ريحته ياسمين.. وحقك رجع.
البيت مكنش مجرد حيطان، كان الحصن اللي أمي بنته عشان يحميني من غدر القريب قبل الغريب. ومن يومها، عرفت إن اللي مبيصونش
تمت.