فـستان أمـي والظـرف كامـلة حكايات انجي الخطيب
الجزء الأول
بنت خالتي دمرت فستان أمي اللي كانت بتعتز بيه أكتر من روحها عشان تروح تتمنظر بيه في فرح.. ومكنتش تعرف إن البيت اللي هي فاتحة فيه صدرها ده، كان آخر أمانة وأغلى هدية سابتها لي أمي قبل ما تفارق الدنيا.
أنا اسمي مريم. عندي سبعة وعشرين سنة، وعايشة في بيت دورين بسيط في حي مصر الجديدة القديم، البيت اللي سابته لي أمي.
البيت مش قصر ولا فيلا بمطبخ أمريكاني، لا.. هو بيت ببركته. بلاطه من النوع الموزاييك القديم، وشجرة ياسمين مالية السور ومخلية ريحة الصالة جنة، وجراج صغير لسه فيه ريحة البخور والمنظفات وذكريات عايشة أكتر من صاحبتها.
البيت ده كان ريحة أمي اللي باقية.. ست الكل الحاجة كريمة.
ماتت من سنتين في يوم عادي جداً، من الأيام اللي بتبدأ بطلبات البيت ومكالمات تليفون، وبتخلص وحياتك مقسومة نصين قبل وبعد.
كانت راجعة من السوق، وتعبت فجأة وهي سايقة، العربية ركبت الرصيف
بعد الوفاة، الكل جيه بالأسطوانات المحفوظة شدي حيلك، هي في مكان أحسن. لكن مفيش حد فاهم إن في وجع مبيخلصش بالكلام. اللي فضل لي من أمي كان شوية كراكيب غالية.. صور، نوتة وصفات أكل بخط إيدها، وفستان سهرة شيفون مطرز باللولي.
الفستان ده مكنش مجرد قماش، ده كان الفستان اللي حضرنا بيه كتب كتاب خالها الغالي، وكانت شايلاه في شنطة قماش بيضا وعليه ريحة المسك اللي كانت بتحبه، ودايماً تقول لي الفستان ده يا مريم فيه ريحة الفرحة اللي مش هتعوض.
كنت ناوية أعدله وألبسه في ليلة حنتي، عشان أحس إن أمي حاضرة وماسكة إيدي وأنا ببدأ حياتي.
لحد ما ظهرت داليا.
بنت خالتي، عندها 23 سنة. خالتي جابتهالي وقالت لي يا مريم، خليها عندك عشان كليتها قريبة منك وتاخدي بالك منها.
قلت الأهل لبعضهم، وفتحت لها بيتي، ومكنتش باخد منها مليم، وبطبخ لها وأغسل لها، ومعتبرة
الويك إيند اللي فات، سافرت مع خطيبي ياسين نقابل أهله في المنصورة. رجعت يوم الأحد بالليل، فتحت الباب ولقيت البيت هادي زيادة عن اللزوم.
دخلت الصالة، وعيني وقعت على كرسي السفرة.
قلبي سقط في رجلي.. قماش أوف وايت مطرز.. متبهدل بقع زيت وصلصة.. والتطريز اليدوي منسول وواقع على الأرض زي الولي اليتيم.
ده فستان أمي!
الصدر بتاعه متمزع، والبطانة مقطوعة، والريحة دخان سجاير وبرفان نفاذ.
فتحت الاستوري بتاعة داليا على إنستجرام، ولقيت الفاجعة.
داليا كانت في فرح أوبن إير، ولابسة فستان أمي، ونازلة رقص وهزار وماسكة سيجارة، وكاتبة على الصورة يا أرض اتهدي ما عليكي قدي.. اللي عنده فستان زي ده يقولي.
الدم ضرب في نفوخي. داليا خرجت من الحمام بتغني، وأول ما شافتني اتسمرت مريم! حمد لله على السلامة.. أنا هفهمك والله..
تفهميني إيه؟ فستان أمي اللي كان أمانة في الشنطة،
يا مريم متبقيش قماصة، كنت مزنوقة في فستان للفرح ولقيته قدامي، قلت ألبسه وأرجعه، والزيت ده وقع مني وأنا باكل في البوفيه غصب عني!
بدأت تصرخ لما لقت عيني بطلع شرار وبعدين مكنش له لزمة الشيل ده كله، ده فستان قديم أصلًا وموديله دقة قديمة، أنا اللي حليته لما لبسته!
هنا أنا مصرختش.. أنا سكتت سكوت يخوف.
تليفوني رن.. كانت خالتي، وبدل ما تعتذر، كانت بتهاجم
جرى إيه يا مريم؟ دي بنت خالتك واعتبريها أختك الصغيره، هو عشان حتة فستان قديم تعملي في البنت كدة؟ أمك الله يرحمها مكنتش هترضى بقلبك القاسي ده، دي كانت ست كريمة وبتحب اللمة.
الكلمة دي خلتني أفوق. هما بيستعملوا سيرة أمي عشان يغطوا على قلة أصلهم.
بصيت لداليا اللي قاعدة بتمثل العياط، وافتكرت عقد البيت، والجواب اللي أمي سابتهولي مع المحامي
البيت ده ملكك يا مريم.. اللي ميريحكيش ويصون غيبتك ملوش مكان
قلت لخالتي في التليفون بنبرة