حادثة ليلة العمر حكايات انجى الخطيب
المحتويات
بس مكنتش متخيل إن ياسين ذكي لدرجة إنه يسيب لك دليل يحكم عليكي بالإعدام جنبه.
سلمى جمصت مكانها، قلبها كان هيقف من الرعب، لكن في لحظة، الوجع اتحول لغضب أعمى. لفت ببطء وهي لسه ماسكة الصور والفلاشة في إيدها، وبصت في وش خالد اللي كان باين عليه برود قاتل.
أنت؟ نطقت الكلمة وهي مش مصدقة، أنت يا خالد؟ ده كان بيثق فيك أكتر من نفسه! ده كان بيعتبرك أخوه!
خالد ضحك ضحكة مكتومة، سمجة، وخطى خطوة تانية قربها أخوه؟ ياسين طول عمره كان بيحب دور الضحية، دور المثالي اللي الكل بيحسده. بس الحقيقة إنه كان خنيق، كان مسيطر على كل حاجة، الشركة، الفلوس، وحتى أنتي يا سلمى.. أنتي كنتي المفروض تكوني ليا أنا!
سلمى رجعت لورا خطوة، ضهرها لزق في الخزنة المفتوحة أنت مجنون.. أنت مريض! قتلت صاحب عمرك عشان فلوس ووهام في دماغك؟
ما تسخرش مني! صرخ خالد فجأة، ووشه احمر من الغضب، أنا قتلت عشان حقي! عشان أتحرر من سجن المثالية اللي كان حابسني فيه! ودلوقتي، أنتي كمان هتحرريني من ذنب موته.
خالد طلع مطواة من جيبه، وفتحها بصوت مسموع، اللمسة الفضية للمطواة لمعت تحت ضوء المكتب الخافت الصور دي والفلاشة مش هيخرجوا من هنا، ولا أنتي يا سلمى.
سلمى بصت حواليها بيأس، مكنش فيه مخرج، الباب وراه
التقالة جت في جبهته، خالد صرخ من الألم ووقع المطواة من إيده. سلمى مكدبتش خبر، جرت بأقصى سرعة من جنبه، زقته وطلعت تجري على بره المكتب.
خالد قام بسرعة، ودم بينزف من جبهته، وجري وراها وهو بيصرخ مش هتهربي مني! مش هتهربي!
سلمى نزلت السلم وهي بتنهج، حاسة بقلبها هيطلع من صدرها. فتحت باب العمارة وطلعت تجري في الشارع المظلم والمطر لسه بينزل. مكنش فيه حد في الشارع، الدنيا كانت هوجة وصوت الرعد بيغطي على صرخاتها.
جرت لحد ما وصلت لعربيتها، فتحتها وركبت بسرعة، وقفلت الأبواب من جوه. خالد وصل للعربية وبدأ يخبط على الشباك بجنون وهو بيحاول يفتح الباب افتحي يا سلمى! افتحي!
سلمى دورت العربية ودست بنزين بكل قوتها، العربية طارت في الشارع، وسابت خالد وراها وهو بيصرخ بغضب.
مكنتش عارفة تروح فين، مكنتش قادرة تروح بيتها، خالد عارف مكانه. راحت لأقرب قسم بوليس، دخلت وهي بتترعش ودموعها نازلة بغزارة، والدم على هدومها من خبطة خالد.
الظابط اللي كان قاعد في النبطشية بص لها باستغراب خير يا مدام؟ مالك؟
سلمى حطت الصور والفلاشة على المكتب، وقالت
الظابط اتعدل في قعدته، وشه اتقلب سكون مريب وهو بيبص للصور اللي الغرقانة مية ودم. مسك فلاشة ياسين وبص ل سلمى اللي كانت بتترعش كأنها في دور حمى خالد مين؟ واهدي كده يا مدام وفهميني بالراحة.. إيه الصور دي؟
سلمى مسحت دموعها بكف إيدها المبلول، وصوتها طلع مخنوق باليأس خالد.. ابن عمه وشريكه، هو اللي مأجر السواق عشان يقتل ياسين في ليلة فرحنا! الصور دي بتثبت كده، وكان هيقتلني دلوقتي في المكتب عشان ياخدهم.
في اللحظة دي، تليفون القسم رن، الظابط رد، وملامحه اتغيرت تمامًا. بص ل سلمى بنظرة غريبة، نظرة خلت الدم يتجمد في عروقها تاني تمام يا فندم.. فهمت.
قفل الخط، وبص ل سلمى ببرود قاتل، وسحب الصور والفلاشة من قدامها وحطهم في درج مكتبه وقفل عليه بالمفتاح يا مدام سلمى.. خالد بيه لسه مبلغ دلوقتي إنك اقتحمتي مكتبه وانتي في حالة هيستيرية، وحاولتي تقتليه بتقالة ورق، وإنك بتتخمي عليه اتهامات باطلة بسبب الصدمة النفسية.
سلمى وقفت بذهول، الدنيا لفت بيها أنت بتقول إيه؟ أنا معايا الدليل! الدليل في الدرج عندك!
الظابط قام من ورا المكتب وقرب منها بخطوات بطيئة الدليل اللي بتتكلمي عنه ده.. مجرد صور فوتوشوب، وفلاشة فاضية،
مسك إيدها بقوة عشان يخرجها بره الأوضة اتفضلي معايا دلوقتي عشان نعمل المحضر اللازم.. بس المرة دي، المحضر هيكون ضدك أنتي، بتهمة الشروع في قتل وتقديم بلاغ كاذب.
سلمى حاولت تقاوم، صرخت بعلو صوتها لأ! أنتوا متفقين معاه! ياسين قالي إن الأفعى اللي بينا تقطع راسها بنفسها! هو كان عارف!
الظابط زقها بقوة جوه حجز الحريم وقفل الباب الحديدي بصوت مرعب ياسين مات يا مدام.. وموته كان حادثة قضاء وقدر، زي ما التقرير قال، اقعدي هنا لحد ما خالد بيه ييجي يتنازل عن المحضر.. ده لو رضي.
سلمى وقعت على أرضية الحجز الباردة، وبصت للسقف وهي بتضحك ضحكة هستيرية، دموعها نزلت وهي بتفتكر جملة منصور في السجن واللي دفع لي الفلوس.. كان قاعد بيتعشى معاكم في الفرح.
الخطة مكنتش بس قتل ياسين.. الخطة كانت دفن الحقيقة معاها هي كمان. ياسين كان عارف الفخ، بس مكنش عارف إن الأفعى ملهاش أمان، وإن السم طال كل حاجة.. حتى العدالة.
سلمى سكتت فجأة.. الضحكة الهستيرية اختفت وحل مكانها برود مرعب. حطت إيدها في جيب بالطوها، صوابعها لمست ملمس معدني بارد.. الدبلة. افتكرت إنها لما فكت الفص الصغير، لقت وراه تجويف ميكروباص صغير جدًا،
متابعة القراءة