حادثة ليلة العمر حكايات انجى الخطيب

لمحة نيوز

عذبت نفسها لنجاتها من الحادث اللي قتل جوزها ليلة فرحهم لحد ما سواق العربية كشف أخيرا الحقيقة الصادمة كان الأمر كله أن يموت العريس بس
الطلب كان إن العريس بس هو اللي يموت، وجوزك كان راسم الفخ قبل ما ليلة دخلتكم تبدأ.. الجملة دي نزلت على سلمى كأنها رصاصة، نسفت تمن شهور من جلد الذات والعذاب اللي مبيخلصش.
تمن شهور وسلمى بتنهش في روحها، شيلت نفسها ذنب إنها لسه بتتنفس بعد الحادثة اللي خطفت ياسين في ليلة فرحهم، كانت بتصحى كل يوم تلاقي فستان فرحها لسه متعلق في الكفر الأبيض بتاعه، زي ما سابته ليلة ما بقت أرملة، وفي كل ليلة كان بيطاردها نفس الكابوس صرخة الحديد وهو بيتعجن، القزاز اللي اتدشدش في ثانية، العربية وهي بتلف بيهم بجنون، وبعدها السكوت المر اللي قطع صوت ياسين للأبد.
ياسين مات بعد تلات ساعات بس من زفتهم.
خرجت سلمى من الحادثة بكسر في الترقوة وغرز في جبهتها، ووجع قلب كان له دقة مسموعة بتغلوش على دقات قلبها، الناس كانوا بيواسوا فيها بكلمات زي انتي ربنا نجاكي.. ده عمرك طويل، لكنها كانت بتكره الكلمات دي وبتكرههم، لأن ياسين مكنش مجرد جوز، ده كان المهندس الهادي اللي إيده حنينة وعينيه كلها صبر، اللي وعدها ببيت صغير على النيل

وصباحية فيها ضحك وصوابع زينب اللي بتحبها، وبدل كل ده، وقفت في جنازته بالأسود فوق الكدمات اللي سابتها الحادثة على جسمها.
تقرير البوليس وقتها قال قضاء وقدر، مقطورة عدت الإشارة في ليلة مطر ودخلت في ناحية ياسين، والسواق منصور خد حكم وسجن بعد ما اعترف بالقتل الخطأ، سلمى مرحتش المحكمة ولا مرة، مكنتش قادرة تبص في وش الراجل اللي سرق منها دنيتها، لحد ما جالها الجواب اللي قلب كيانها، بخط إيد مهزوز مكتوب فيه يا ست سلمى، أنا مأجور، والطلب كان إن العريس بس هو اللي يموت، ولو عايزة تعرفي الحقيقة تعاليلي قبل ما يسكتوني أنا كمان.
تاني يوم الصبح كانت سلمى واقفة قدام باب سجن طرة، دبلة ياسين متعلقة في سلسلة في رقبتها، وإيدها بتترعش لدرجة إن العسكري سألها لو محتاجة مية، ردت بجمود لأ.. أنا محتاجة أفهم.
منصور دخل غرفة الزيارة، باين عليه الهم وشكله أكبر من سنه بكتير، وفي وشه جرح قديم وعينيه هربانة من المواجهة، سلمى قعدت قدامه ورا القزاز وقالت بوشوشة مخنوقة انطق.
منصور بلع ريقه بصعوبة وقال أنا جالي أمر أخلص على جوزك، بس ياسين بيه كان عارف، وقبل ليلة فرحكم ما تبدأ، كان هو اللي راسم الفخ ومجهز كل حاجة، سلمى حست إن النفس اتسحب من صدرها،
منصور قرب من القزاز وهمس بصوت زي فحيح الأفاعي واللي دفع لي الفلوس عشان يقتله، كان قاعد بيتعشى معاكم في الفرح
الصمت اللي ساد في أوضة الزيارة كان أتقل من جدران السجن نفسه. سلمى حست ببرودة الجو بتخترق عضمها، وإيدها اللي كانت سانده على القزاز نزلت ببطء وهي بتشد السلسلة اللي فيها دبلة ياسين كأنها بتستنجد بريحته.
قاعد بيتعشى معانا؟ همست سلمى والكلمة طلعت منها بالعافية، كأن حبالها الصوتية بتتقطع. قصدك مين؟ منصور.. انطق! مين اللي كان له عين يحضر الفرح ويبارك وهو شاري دم جوزي؟
منصور غمض عينيه بقوة، وجسمه بدأ يتنفض برعشة مكتومة، وقال بصوت واطي ياسين بيه مكنش سهل يا ست سلمى.. هو كان عارف إن الليلة دي فيها غدر، وعارف إن المقطورة هتخبط في العربية في الملف ده بالذات. هو اللي قالي أغير ميعاد الضربة عشان تطلعي انتي منها، وقالي إنه محضر مفاجأة للي دفع.. قالي لو حصل لي حاجة، قولي لمراتي تفتح الخزنة القديمة اللي في مكتبه الهندسي.. المفتاح معاكي انتي يا ست هانم، بس في مكان مفيش حد يتوقعه.
سلمى قامت وقفت فجأة، الكرسي اتحرك لورا بصوت مزعج لفت انتباه العساكر. عينيها كانت بتلمع بنظرة غريبة، مزيج من الرعب والانتقام. كانت بتفتكر ياسين
وهو بيلبسها السلسلة قبل الفرح بيوم ويقولها دي أغلى حاجة عندي يا سلمى، أوعي تفرطي فيها ولا تشيليها من رقبتك مهما حصل.
فتحت كف إيدها وبصت للدبلة اللي متعلقة في السلسلة.. ولمست بضفرها فص صغير مستخبي جوه تجويف الدبلة من جوه.. المفتاح!
خرجت من السجن وهي بتجري، الدنيا كانت بتمطر بس هي مكنتش حاسة بالمطر. ركبت عربيتها وطارت على مكتب ياسين المقفول من شهور. دخلت والمكان كان مليان تراب وريحة ذكريات بتخنق. راحت للخزنة المدارية ورا لوحة مرسومة، وفتحتها بإيد بتترعش.
جوه الخزنة، لقت ظرف أسود كبير، وفوقيه ورقة صغيرة بخط ياسين الواضح آسف يا سلمى إني سبتك لوحدك، بس كان لازم أضمن إن الأفعى اللي بينا تقطع راسها بنفسها. افتحي الظرف وشوفي مين اللي كان بيمضيلنا على شيكات العمر بدمي.
فتحت سلمى الظرف، ووقعت منها مجموعة صور وفلاشة. الصور مكنتش ل منصور ولا لمجرمين.. كانت صور ل خالد، ابن عم ياسين وشريكه الوحيد، وهو قاعد مع منصور في قهوة بلدي، وبيسلمه شنطة فلوس.. وفي خلفية الصورة، كانت دعوة الفرح بتاعتهم محطوطة على التربيزة.
وفي اللحظة دي، سمعت سلمى صوت تزييق باب المكتب وراها.. وصوت خطوات هادية بتقرب، وصوت خالد وهو بيقول ببرود كنت عارف إنك
هتيجي هنا يا سلمى..
تم نسخ الرابط