تركة تلة الشوك كاملة حكايات انجي الخطيب
"خلافات عيلة قديمة.. أمك سابت البلد وهي صغيرة، وزينات فضلت هنا."
"أمي قالتلي ملناش حد."
"ساعات الحقيقة بتبقى أصعب من إننا نحكيها."
الطريق ضاق لحد ما الشجر بدأ يخبط في جسم العربية. البوابة ظهرت، حديد أسود لافف عليه شوك حقيقي، عمدان الحجر بتاعتها كانت مايلة كأنها كتاف تعبانة.
العربية دخلت وسط ممر شجر كثيف، وفجأة الشجر خلص، والبيت ظهر.
إيمان نسيت تتنفس.
البيت مكنش جميل بالمعنى المفهوم، بس كان باين عليه "العز القديم". تلات أدوار من الحجر الجيري، شبابيك طويلة بتبص على الجنينة المهجورة، واللبلاب طالع على جدران البيت كأنها إيد بتحاول تسحبه لتحت الأرض.
كان باين عليه مهجور.. ومسكون.. ومستحيل.
"ده بتاعي؟" إيمان همست.
عادل وقف العربية. "أيوه."
بصت للشبابيك المكسورة والخشب المقشر. "ليه حد يسيبلي خرابة زي دي؟"
نزل عادل من العربية وقال: "ده اللي لازم تكتشفيه بنفسك."
جوه البيت، كان فيه ريحة تراب، وخشب قديم، وأسرار.
فتح الباب بمفتاح
دخلت إيمان بخطوات مهزوزة.
الجزمة بتاعتها سابت أثر في التراب.
البيت كان ساكت سكون مرعب، مفيش غير صوت نقطة ميه بتنقط في حتة بعيدة.
عادل فرجها على الأساسيات: الصالون، السفرة، المكتبة، وحمامين شغالين بالعافية، وأوضة في الدور التاني اتنظفت عشان تعرف تنام فيها. قفلوا الكهربا والميه والغاز عشان يرجعوا يشتغلوا.
"البيت حالته صعبة," عادل اعترف بأسف وهو بيسلمها المفاتيح...
**
عادل المحامي مشي، وإيمان لقت نفسها لوحدها في البيت المهجور. السكون كان بيصفر في ودنها، ومع كل تزييقة خشب كانت بتفتكر كلام أمها: *"إحنا ملناش غير بعض يا إيمان، اوعي تسألي عن حد."*
دلوقتي عرفت ليه.
إيمان بدأت تنضف أوضة المكتبة، مكان ما عمتها "زينات" كانت بتقضي معظم
كسرت القفل بشاكوش، وفتحت الصندوق.. قلبها كان بيدق زي الطبلة.
**السر مكنش دهب ولا مجوهرات.. السر كان "جوابات".**
جوابات بخط إيد أمها "جيهان"، مؤرخة من عشرين سنة. بدأت تقرأ بدموع مغرقة وشها. الجوابات كشفت الحقيقة: أمها مكنتش هاربة من عيلة وحشة، أمها كانت هاربة "بإيمان".
عزبة "تلة الشوك" كانت زمان مطمع لناس في البلد، والجد الكبير كان كاتب كل حاجة باسم "جيهان" (أم إيمان) مش زينات، لأن زينات مكنتش بتخلف. لما "جيهان" حملت في إيمان، فيه ناس من قرايبهم حاولوا يخلصوا من البنت وهي لسه في بطن أمها عشان الورث يرجع ليهم. زينات، العمة اللي الكل فاكرها قاسية، هي اللي هربت أختها جيهان في نص الليل، واديتها كل اللي حيلتها، وقالتلها: *"اطلعي على القاهرة واختفي، وأنا هقعد هنا زي الحارس، هحمي أرضك وأرض
**وفي قاع الصندوق، لقت إيمان "حجة البيت" الأصلية، ومعاها خريطة صغيرة.**
الخريطة كانت بتشاور على مكان في الجنينة، تحت شجرة "جميز" قديمة. إيمان جابت فأس وبدأت تحفر وهي بتنهج. بعد متر ونصف، خبط الفأس في حاجة معدن.
طلعت شنطة جلد "معدن" مسدودة بالشمع. لما فتحتها، لقت ثروة مش في الفلوس، لكن في "مستندات ملكية" لأسهم في شركة محالجي قطن قديمة كانت العيلة بتملكها، والأسهم دي مع السنين والارباح المحجوزة بقت تساوي ملايين. ومعاهم "كردان" ذهب أثري مرصع بالياقوت، كان بتاع جدة أمها.
**النهاية:**
إيمان مبعتش البيت. بالفلوس اللي لقتها، رممت "تلة الشوك" ورجعتها جنة زي ما كانت. البنت اللي كانت مش لاقية تمن اللقمة في اللوكاندة، بقت "ست العزبة".
وفي ذكرى ميلادها التسعتاشر، وقفت في البلكونة الكبيرة وبصت للغيطان الخضراء وقالت: *"يا ماما، عمتي زينات صانت الأمانة.. وأنا دلوقتي مش لوحدي، أنا في بيتي."*
**حكايات