غدر الابن حكايات انجي الخطيب
مسكت الموبايل، ودورت على رقم مكلمتوش من شهور، وحسيت بقلبي بيدق بانتظام.. دقة، اتنين، تلاتة.
مدير الفرع في **وسط البلد**، **"الأستاذ رفعت"**، كان صاحب جوزي الله يرحمه. عارفني كويس. وعارف إني ست مابتصلش بحد بالليل أبداً من غير سبب كبير.
الساعة 10:17، حطيت قدامي عقد القرض، وإنذار البنك، وصور الرسايل، وصورة العربية اللي بفيونكة حمراء.
الليلة دي منزلتش مني دمعة واحدة.
أنا بس دوست على زرار "اتصال".
ولما جالي الصوت من الناحية التانية بيقول: «أهلاً يا ست زينب.. خير يا ست الكل؟»، عرفت إن ابني مكنش عنده أدنى فكرة عن الشخص اللي أنا لسه مدخلاه في "حكايته" دلوقتي.
الأستاذ رفعت سكت شوية وهو بيسمع صوت نفسي المكتوم، وبعدين قال بنبرة هادية بس واثقة: «اهدي يا ست زينب.. أنا هشوف الموضوع ده حالاً من السيستم، وهكلمك الصبح بدري أول ما الفرع يفتح.»
الصبح
«يا ست الكل، القرض ده متوافق عليه "أونلاين" بناءً على بياناتك وكراسة المعاش اللي اترفعت على السيستم، بس فيه حاجة غلط.. التوقيع الإلكتروني والبصمة الصوتية اللي اتعملت في مكالمة التأكيد مش بتاعتك.. ده تلاعب.»
طلبت منه طلب واحد: «يا أستاذ رفعت، مش عايزة بلاغات دلوقتي.. أنا عايزة بس "تجميد" لصرف باقي مبالغ القرض، وتحويل القسط اللي اتسحب فوراً لحسابي تاني.. وأهم حاجة، ابعت لي لجنة من البنك للمعرض اللي العربية طالعة منه.. العربية لسه ماترخصتش باسم الحاجة سعاد.»
الساعة 2:00 الضهر.
كنت قاعدة في الصالة، بقرقع في سبحتي، والباب خبط خبطات مرعوبة. فتحت، لقيت محمد وشه أصفر زي الليمونة، ووراه شيرين بتعيط بانهيار.
«عملتي إيه يا ماما؟ المعرض كلمونا وقالوا إن العربية عليها تحفظ والشرطة والبنك هناك!
بصيت له بكل برود، ورجعت قعدت على كنبتي القديمة.
«شكلك؟ لسه بتفكر في شكلك يا محمد؟ وأنا اللي كنت بموت من الجوع عشان علاجك الوهمي؟»
شيرين صرخت: «يا طنط دي كانت هدية لأمي! إنتي إيه اللي جرالك؟ ده قسط بسيط من معاشك، إحنا كنا هنسدده والله!»
ضحكت ضحكة وجعت قلبي قبل ما توجعهم:
«هتسددوه؟ بإمارة السكرين شوت اللي معايا وإنت بتقول لها "يا روحي خلاص ضمنا القرض باسم الست الوالدة وهي أصلاً مابتفهمش في التكنولوجيا"؟»
محمد اتصدم إن الرسايل اللي كان بيبعتها لشيرين بقت في إيدي (كنت سحبتها من تليفونه في مرة سابه يشحن عندي).
«قدامكم حل من اتنين»، قلتها وأنا بقوم أقف بكل هيبة:
«يا إما تمضوا دلوقتي حالاً على "إقرار دَين" بكل مليم خدتوه مني الـ 4 شهور اللي فاتوا، وتنازل عن العربية للمعرض عشان القرض يتلغي
شيرين قعدت على الأرض تلطم: «وماما؟ هقول لماما إيه والعربية بتتسحب منها قدام الجيران؟»
رديت عليها وأنا بفتح باب الشقة وبشاور لهم يخرجوا:
«قولي لها إن "زينب المنشاوي" مابقتش بتهز راسها وتسكت.. قولي لها إن المعاش اللي كنتوا عايزين تسرقوه، هو اللي هيحبس ابنها لو مصلحتوش غلطتكم.. والقهوة اللي بردت في مطبخي يا محمد، أنا سخنت غيرها.. بس المرة دي، شربتها وأنا حاسة بطعم النصر.»
قفلوا الباب وراهم وهما بيجروا يلحقوا الفضيحة في المعرض، وأنا رجعت لمطبخي، ولعت النار، وعملت أحلى فنجان قهوة بوش.. ومن يومها، تليفوني مابطلش رن "اعتذارات"، بس أنا كنت خلاص.. غيرت القفل، وغيرت قلبي معاها.
النهاية