غدر الابن حكايات انجي الخطيب
«يا أمي، ابعتي لي صورة كراسة المعاش.. محتاجها بس لـ 48 ساعة».
دي الجملة اللي ابني بعتها لي، قبل 4 شهور من اليوم اللي أهدى فيه حماته عربية SUV بمليون ونصف جنيه. لما شفت الصورة دي، هو مكنش يعرف إني في نفس الليلة هكلم مدير البنك اللي أعرفه من سنين.
«يا ماما، إنتي بتكسفيني قدام الناس.. ده مجرد رد جميل».
قالها بنفس النبرة الهادية الواطية اللي بيستعملها لما يعوز يبان "رزين" قدام الأغراب. كان فاكر إني هعمل زي كل مرة: أسكت، وآخد نفسي بالعافية، وأحط إيدي في حجري وأنا ساكتة. بس المرة دي، فتحت الدرج اللي تحت الترابيزة وطلعت أربع ورقات، واحدة فوق التانية.
كانت الساعة 6:43 مساءً. في مطبخي البسيط في **حي شبرا**، كوباية القهوة كانت بردت في الفنجان المشروخ، والتلاجة بتزن في هدوء، والشمس وهي بتغيب رمت ضي أصفر باهت على عفار البيت. على مفرش السفرة البلاستيك، كان فيه جواب البنك، ونضارة القراية، والسكينة اللي لسه عليها أثر طماطم، والموبايل اللي بيتهز وسط فتافيت العيش الناشفة.
بقالي 4 شهور مابفطرش. الساعة 7:10 الصبح، كنت بولع النار على مية بس، من غير بسكويت، من
بعد الضهر ده، فتحت "فيسبوك" بس عشان أشوف صور بنت الجيران في خطوبتها. لكن فجأة ظهرت لي **"فاطمة"**، مرأت ابني، ببدلة بيضاء شيك، وروج بيلمع، وفيونكة حمراء كبيرة زي العجلة محطوطة على كبوت عربية سوداء فخمة. وجنبها أمها، **"الحاجة سعاد"**، ببالطو غالي وضوافر متلونة بدقة، حاطة إيدها على العربية كأنها بتبارك مقتنيات أثرية. وتحت الصورة مكتوب: «لأعظم أم في الدنيا.. تستاهلي أكتر من كده».
كبرت الصورة بصوابعي.. لمعة العربية كانت عاكسة واجهات المعرض. السعر كان باين على ورقة ملزوقة جنب المساحات: "مليون وربعمائة وخمسون ألف جنيه". صباعي وقف. ريقي نشف. وحسيت ببرد في ضوافري وأنا بضغط على طرف الترابيزة.
مصوتش.. لبست النضارة.. فتحت الجواب اللي جه الساعة 4:11 وفردت أول
«ابعتي صورة كراسة المعاش».
«والبطاقة وش وظهر يا أمي».
«عشان أخلص إجراءات الصيدلية.. محتاجها ضروري النهاردة».
فاكرة الليلة دي بالحرف. كانت الساعة 12:08 بالليل لما بعت لي. كنت لسه لابسة المريلة، وإيدي ريحتها بصل وصابون. بعت له كل حاجة في أقل من خمس دقائق. ابني مكنش بيطلب مني حاجة بذوق أبدًا، بس يومها حط "قلب أحمر" في آخر الرسالة. كنت فاكرة إنه حنان، مكنتش أعرف إنه فخ.
كلمت محمد. رد من تالت رنة وكان فاتح الـ "سبيكر"؛ كنت سامعة صوت أطباق، وضحك، ورنة كاسات. يمكن كانوا بيحتفلوا عند حماته. يمكن كانوا بيتفرجوا عليها وهي طالعة ونازلة بالعربية الجديدة.
«إنت استعملت اسمي؟» سألته.
تلت ثواني صمت.. بعدها سمعت صوت نفسه وهو خارج بضيق.
«يا ماما، بلاش تعملي شوشرة».
في الخلفية، سمعت فاطمة بتوشوشه بكلام مسمعتوش كله، بس سمعت نبرتها. نبرة حد ضامن إنه كسب خلاص.
«إنت خليتني أمضي على قرض؟»
«إنتي طول عمرك كده.. طنط سعاد وقفت جنبنا أكتر منك».
"طنط سعاد". مش حماتي. مش الحاجة سعاد. الاسم طالع من بقه ناعم وفيه مودة. أما أنا، فكنت بالنسبة له مجرد "حمل" شاله من حساباته طول الأربع شهور اللي فاتوا. كان كفاية أوي اللي عمله: الفلوس اللي خدها، الأوراق اللي سرقها، والقسط اللي رماه على معاشي، والعربية اللي تحت الفيونكة.
قمت وقفت.. ركبي خبطت في خشب السفرة. الستارة اتهزت مع هواء الليل، ودخلت ريحة مطر وعوادم عربيات. رتبت الورق قدامي بالوقت. 12:08 الرسايل. 4:11 إنذار البنك. 6:43 صورة العربية. كأنها أدلة مرصوصة مستنية حد يشوفها. كان لازم بس أفتح عيني.
محمد كان لسه بيرغي: «يا ماما، إنتي كده بتبوخي شكلي قدامهم».
الجملة دي وقفتني أكتر من القرض نفسه.
مش فلوسي اللي ضاعت..
مش جوعي اللي نهش فيا..
مش اسمي اللي اتورط في دين..
"شكله هو".
بصيت لإيدي على العقد. العروق كانت بارزة وزرقاء، ومكان الدبلة لسه معلم في صباعي رغم إني قلعتها من يوم