إمضاء علي الدمار كاملة حكايات انجي الخطيب

لمحة نيوز

رديت: "لأ.. أنا بس شايفة إنكم بتصرفوا فلوس مش معاكم."
محمود ضحك ببرود وهو بيحاول يلطف الجو:
"دينا.. بلاش قفش بقى."
بس سارة كانت هجمت عليا خلاص..
زقتني بكل قوتها في رخامة المطبخ.. وبعدين ضربتني في وشي.
بكل غل.. وبكل قذارة.
طعم الدم ملا بوقي في ثانية.
اتكعبلت وكنت بحاول أسند على الرخامة عشان مقعش.
وبصيت لمحيود..
كان ساند على التلاجة.. في إيده إزازة بيبسي.. وبيتفرج.
مش مصدوم.. ولا بيحاول يحميني..
كان بس متضايق، كأن وجعي ده "مشهد بايخ" هو عاوزه يخلص بسرعة.
سارة هجمت تاني.. حاولت أزقها بعيد بس عشان أخد نفسي.
رجلي اتكعبلت في سجادة المطبخ.. وقعت.
وجع رهيب في ضلوعي.. راسي خبطت في الأرض.
وأنا بحاول أتنفس، كانت سارة واقفة فوق راسي بتصرخ فيا وتقول إني طول عمري غيورة ومنفسنة، وإني أستاهل ده، وإن محمود أصلاً مش طايقني.
ساعتها محمود نطق أخيراً..
مش عشان يدافع عني..
ولا عشان يوقفها..
قال بس: "سارة.. يلا بينا."
آخر حاجة شوفتها قبل ما يمشوا، هي أخويا وهو بيفادي رجلي وهو بيعدي من فوقي، عشان جزمته متتبهدش من دمي اللي على الأرض.
بعد دقيقة، موبايلي رن.
سحبته بصباعي اللي كله دم.
كانت رسالة من محمود.. أربع كلمات:
**"ابعدي عننا.. مش عاوزينك."**
فضلت باصة للشاشة وأنا مرمية على أرض المطبخ الساقعة.
كتبت له
رد من كلمة واحدة:
**"تمام."**
بس الكلمة دي مكنتش "وداع"..
دي كانت "تحذير".
لأن محمود وسارة نسيوا تفصيلة صغيرة ومهمة جداً.
بيت الأحلام ده؟
القرض؟
الموافقة؟
الاسم النضيف اللي مخلي الخيال ده حقيقة؟
كل ده.. "بتاعي أنا".
وعلى ما يفوقوا ويعرفوا أنا نويت أعمل إيه، البيت اللي حلموا يشتروه بإمضائي.. هيتهد فوق دماغهم قبل ما يستلموا المفتاح.
**يتبع..**

 

الجزء الثاني: اللي ملوش أساس.. ملوش سقف
فضلت قاعدة مكاني على الأرض مش عارفة كام دقيقة.. الدم نشف على وشي، بس النار اللي جوايا كانت لسه قايدة. مسحت وشي بتوبى وقمت ساندة على الحيطة. مكنتش حاسة بالوجع الجسدي قد ما كنت حاسة بـ "فوقة". عارفين اللحظة اللي الغمامة فيها بتشال من على العين؟ هي دي.
فتحت اللابتوب وإيدي لسه بتترعش.. دخلت على حسابي البنكي، وبصيت على طلب القرض والضمان اللي بسببه هما دلوقتي بيختاروا لون الستائر وسجاد أوضة النوم.
الصبح طلع، وأنا مكنتش نمت لحظة واحدة. أول حاجة عملتها، روحت المستشفى، طلعت "تقرير طبي" بكل إصابة في جسمي، وصورت وشي اللي سارة علمت عليه. مش عشان المحاضر.. لأ، عشان لما يجي وقت "الحساب"، محدش يقول لي "انتي قاسية ليه يا دينا".
الساعة عشرة الصبح كنت في البنك.
مدير الفرع كان عارفني كويس، قمت داخلة عليه وبكل هدوء

قلت له:
"أنا عاوزة أسحب ضامنتي للقرض الخاص بمحمود كساب وسارة فلان.. وعاوزة أقدم بلاغ رسمي إن تم استغلال اسمي تحت ضغط أدبي، وبما إني الضامن الوحيد، أنا بسحب طلبي فوراً."
المدير بص لي باستغراب: "بس يا دينا، الإجراءات خلصت، والبنك خلاص هيحول الفلوس للمالك بكره!"
رديت بابتسامة باردة: "وده بالظبط السبب اللي مخليني هنا دلوقتي. اسحب الورق يا متر، وإلا هضطر أدخل الشؤون القانونية وأثبت إن فيه تلاعب في بيانات الدخل اللي قدمها محمود."
خرجت من البنك وأنا حاسة إني بدأت أتنفس. بس الحفلة لسه مخلصتش.
روحت لشركة "المقاولات" اللي بتبني الكومباوند.. وبصفتي الضامن والمفوض بالتوقيع، بلغتهم إن "التعاقد اتلغى".
بعدها بساعتين، التليفون بدأ "ينفجر".
محمود.. سارة.. أمي.. خالاتي.. الكل بيتصل.
فتحت الخط على "سبيكر" وسبت محمود يصرخ:
"انتي عملتي إيه يا مجنونة؟ البنك اتصل بيا وقال لي القرض ارفض والضمان اتسحب! والشركة بلغتني إن الشقة اتسحبت والشرط الجزائي هياكل المقدم! انتي عاوزة تخربي بيتي؟"
رديت عليه وصوتي أهدى من نسمة الصيف:
"مش انت اللي بعت لي رسالة بتقول 'ابعدي عننا'؟ أنا نفذت طلبك يا حودة.. شلت اسمي من حياتكم، وشلت ضهري اللي كنتوا ساندين عليه وبتضربوا فيه في نفس الوقت. مش انت 'إمبراطور'؟ ابنِ إمبراطوريتك بفلوسك
بقى.. مش بوجع قلبي."
سارة خطفت منه التليفون وهي بتصوت:
"والله ما هسيبك! انتي فاكرة إنك كده كسبتي؟ أنا هعرف أخد حقي منك!"
قلت لها: "حقك؟ ده أنا اللي حقق عندي يا سارة.. التقرير الطبي وصور وشي والنيابة مستنيينك. ده غير الشقة اللي ضاعت، والمقدم اللي راح، والديون اللي هتلاحقكم لأنكم مديونين لـ 'طوب الأرض' عشان تفرشوا شقة مش بتاعتكم."
أمي جات لي البيت بالليل، كانت جاية بوش "اللوم":
"يا بنتي حرام عليكي.. ده أخوكي، هتفضحيه وتكسري فرحته عشان خناقة ستات؟"
بصيت لأمي بحزن، وقلت لها:
"يا أمي، محمود وسارة سابوني غرقانة في دمي على أرض المطبخ وعدوا من فوقي عشان جزمتهم متبوظش.. ساعتها مكنتش 'خناقة ستات'، كانت 'قلة أصل'. محمود اللي انتي عملتيه ملك، طلع مجرد سراب.. وأنا مش هحرق نفسي تاني عشان أدفي حد فيكم."
**النتيجة؟**
القرض اتلغى.
الشقة راحت لغيرهم.
محمود وسارة اضطروا يرجعوا يسكنوا في شقة قديمة بالإيجار، والديون اللي استلفوها عشان "المنظرة" بدأت تطاردهم.
أما أنا.. فغيرت كالون البيت، وغيرت نمرة تليفوني، ولأول مرة في حياتي، بدأت أصرف فلوسي على "دينا" وبس.
اتعلمت إن "الستر" مش إنك تغطي على اللي بياكلك.. الستر إنك تبني حيطان لكرامتك، ومحدش يدخلها غير اللي يقدر قيمتها.
هما خسروا "بيت" كان مبني من ورق..
وأنا كسبت "نفسي" اللي كانت ضايعة وسطهم.
** تمت حكايات انجي الخطيب **
 

تم نسخ الرابط