سقوط الفرعون كاملة حكايات انجي الخطيب
سمكة في مية عكرة.. والشبكة طلعت بتاعتي
يا مريم، بلاش الطبق ده، مش ناقصة!
رضوان مرفعش عينه حتى من على الشواية وهو بيرمي الجملة دي. ريحة اللحمة المشوية كانت مالية الروف في بيتي في التجمع، والدخان طالع يداعب الهوا السخن. كان فيه حوالي اتناشر واحد قاعدين على السفرة الطويلة، بيضحكوا وبيشربوا، وعاملين نفسهم مش سامعين حاجة.
السلطة دي فيها كريمة كتير يا مريم، رضوان كمل وهو بيضحك بسماجة، وأنتي عارفة.. مش في صالحك خالص.
ضحك بصوت عالي.. ضحكة فيها غل، كأن إهانتي بقت هي فقرة التسلية الرسمية للقعدة.
وزي كل مرة، الكل سكت للحظة، وبعدين بصوا في أطباقهم.
جوزي هشام حط إيده على ركبتي من تحت السفرة.. الإشارة المعتادة بتاعته
فوتيها.. عديها.. ده هزار.. مش عايزين نكد.
بس اللي رضوان مكنش يعرفه، إن الست اللي مش عاجباه دي هي السبب في إن شركته لسه واصل لها كهرباء لحد النهاردة.
الست اللي كان بيحرجها في كل لِمة، هي نفسها اللي بتمضي شيكات شركته كل أول شهر من غير ما يعرف.
وطبق الأكل اللي قالي بلاش تلمسيه؟ أنا اللي واقفة على رجلي من 6 الصبح
رضوان مكنش شايف غير حاجة واحدة ست فاكر إن من حقه يتنمر عليها عشان يحس بجماله ورشاقته.
سبع سنين وأنا بسمع.. سبع سنين تلميحات.. سبع سنين هزار بايخ.. ولما كنت بوقف ابتسامتي كان يقولي يا بنتي أنتي قفوشة كده ليه؟ خلي روحك رياضية!
أول مرة هشام جابه البيت عندنا، رضوان بصلي من فوق لتحت وقال بصوت عالي يا واد يا هشام.. طول عمرك ذوقك عالي وبتحب الحاجات الأكيلة!
يومها ضحكت بوقار.. قلت ده هزار شباب.. شغل ملاحة ورجولة زايدة.. واحد فاكر إن قلة الذوق كاريزما.
بس الموضوع مكنش هزار، ده كان طبع.. رضوان بيعشق يحسس الستات إنهم قليلين.
وأنا سيبته يعيش الوهم ده لسنين.
أنا مريم..
عندي أربعين سنة.. متجوزة هشام من تمانية.
وفي الوقت اللي رضوان كان فاكرني فيه مجرد ست بيت ملهاش لازمة غير إنها تطبخ وتسمع إهاناته، كنت أنا ببني إمبراطورية هو ميحلمش يلمس عتبتها.
أنا صاحبة سلسلة قصر الحلو، واحدة من أكبر براندات الحلويات والمخبوزات في القاهرة.
بدأت بفرن واحد وعجانين وكشكول وصفات.. تلت سنين
لما اتجوزت هشام كان عندي فرعين.. النهاردة بقوا تمانية.
كل حيطة بيضاء، كل فاترينة كريستال، كل علبة شيك بتطلع من المحل.. وراها مجهودي أنا.. لا ورث، ولا مساعدة من حد.
من ست سنين، مديرة مكتبي اختارت شركة دعاية عشان تمسك البراندينج الجديد للسلسلة.
الشركة كانت اسمها فجن للاستشارات.. شركة رضوان.
عمره ما عرف.. العقود كانت بتتم عن طريق شركة القابضة بتاعتي إم برو، بأسماء المحامين والمفوضين.. مجرد فواتير وتحويلات بنكية.
ست سنين وشركتي بتدفع لشركة رضوان حوالي 150 ألف جنيه كل شهر.
150 ألف.. كل شهر.. وهو قاعد على سفرتي بيسخر من جسمي.. ومن لبسي.. ويحكي للناس عن نجاحه العصامي.
الحقيقة كانت بسيطة أنا اللي كنت بأكله.. حرفياً.. ومادياً.
هشام كان عارف، وحلفته مبيقولش لرضوان عشان الفلوس متبوظش الصحوبية.. رضوان كان صاحب عمره.
عشان كده استحملت.. عشان خاطر بيتي.. وعشان الوهم اللي بيقول إن السكوت قوة.
ساعة الصفر
بعد شهر، كان عيد ميلاد رضوان ال 42.
هشام طلب مني أعمل التورتة.
عملت تورتة ملكية.. تلات أدوار.. شوكولاتة غامقة، كريمة فانيليا، وفواكه وشغل دهب.
هشام دخل بيها المطعم وهو فخور.. المعازيم انبهروا، والكل طلع موبايله يصور.
حتى رضوان عينيه لمعت.. وبصلي.. وكالعادة، قرر يفسد اللحظة.
تسلم إيدك يا مريم! نده بصوت عالي والكل سامع، بس يا ريتك كنتي وفرتي شوية الكريمة دي لنفسك.. أه صح، نسيت إنك أكيد قمتي بالواجب وأنتي بتعمليها!
المطعم كله سكت.. سكتة قاتلة.
كل العيون بصت لي.. هشام همس باسمي بخوف.. ومراته لبنى بصت في الأرض بكسوف.
رضوان فضل مبتسم، مستني الضحك اللي مخرجش من حد.
المرة دي مضحكتش.. المرة دي مقفلتش عيني.
وقفت ببطء.. سندت إيدي على السفرة وبصيت في عينه قدام كل زباينه وصحابه
عندك حق يا رضوان.. أنا فعلاً بحب الحلويات جداً.
ضحكته وسعت.. فكملت ببرود
وده من حسن حظك.. لأن الحلويات دي هي اللي بتدفع مرتبك ومرتب موظفينك بقالها ست سنين.
الضحكة اختفت.. وهشام وشه بقى أبيض.
رضوان حاول يضحك تاني بس صوته طلع مخنوق أنتي بتقولي إيه؟ أنتي سخنة؟
فتحت شنطتي.
عقود، فواتير، صور