الأمان المزيف حكايات انجي الخطيب
ياسين مشي ناحية الريسبشن ووقف ورا الباب الموارب. اللي شافه خلى الدم يغلي في عروقه.
بنت ياسين المنشاوي، اللي عندها 4 سنين، واقفة فوق قالب خشب.. على رجل واحدة.. وفوق راسها كتاب تقيل جداً.
جسمها الصغير كان بيتنفض من التعب. شفايفها باهتة، وعينيها غرقانة دموع مش قادرة تنزلها.
وإنجي واقفة قدامها ببرود، وبتهز بندول الساعة في وشها:
"لو الكتاب وقع، هنبدأ من الأول."
ليلى شهقت بضعف: "أنا جعانة.."
إنجي قربت منها وهمست بحدة: "الشطار بس هما اللي بياكلوا.. وإنتي لسه مابقتيش شاطرة."
ياسين ضغط على علبة العروسة لحد ما اتكسرت في إيده. في اللحظة دي، "الوحش" اللي الكل بيخاف منه في السوق، فهم الحقيقة.
بنتي ماكنتش عيانة.. بنتي كانت بتتجوع.
بنتي كانت بتتعذب.. بنتي كانت بتتسجن في بيتي.
والشيطانة اللي كانت بتعمل كدة، هي الست اللي كانت بتنام في بيتي كل ليلة.
بس اللي إنجي ماكنتش
إنه شاف كل حاجة.
وإن على طلوع الشمس، الكل في الفيلا دي هيعرف يعني إيه غضب أب اكتشف إن ضناه اتكسر تحت سقف بيته.
ياسين دخل الأوضة زي الإعصار، مكنش فيه صوت غير خبطة الباب في الحيطة اللي خلت إنجي تنط من مكانها والقاموس يقع من فوق راس ليلى ويترزع على الأرض.
ليلى أول ما شافت أبوها، مكنتش قادرة تجري عليه.. رجليها كانت منملة من الوقفة، فوقعت على الأرض وهي بتعيط بشهقات مكتومة، كأنها خايفة حتى وهي بتعيط إنها تتعاقب.
إنجي وشها بقى زي الأموات، وحاولت ترسم الابتسامة الصفرا بسرعة: "ياسين! حبيبي إنت رجعت؟ ده.. ده تمرين ثبات انفعالي لليلى عشان..."
ياسين مقالهاش كلمة واحدة.. هو بس قرب منها وعينه فيها نظرة خلت إنجي ترجع لورا لحد ما خبطت في الحيطة. مد إيده ومسك البندول اللي في إيدها ورماه في آخر الصالة اتفرفك ميت حتة.
"تمارين؟" ياسين سألها
في اللحظة دي، "الست نعمة" الشغالة ظهرت عند الباب، وكانت ماسكة موبايلها في إيدها وهي بتترعش: "يا ياسين بيه، أنا كنت بصور كل حاجة.. والله كنت ناوية أوريك لما ترجع، أنا مكنتش بقدر أفتح بؤي عشان كانت بتهددني إنها هتبلغ عني بـ سرقة وتطردني."
ياسين أخد ليلى في حضنه، كان حاسس بضلوعها تحت إيده من كتر ما خست.. ليلى دفنت وشها في رقبته وهي بتهمس بضعف: "بابا.. أنا كنت خايفة أقولك تضربني أنا كمان."
الكلمة دي كانت السكينة اللي قطعت قلب ياسين. بص لإنجي وقالها بلهجة قاطعة: "الفيلا دي ماتعتبيهاش تاني.. هدومك وحاجتك هتوصلك على بيت أهلك في شنط زبالة، ده لو لحقتي تروحي لأهلك أصلاً.. لأن البلاغ اللي هيتقدم فيكي النهاردة بـ تعذيب طفلة هيخليكي تقضي أحلى أيام
إنجي حاولت تصرخ وتستعطفه: "ياسين اسمعني، أنا كنت عايزة مصلحتها، البنت دي دلوعة ولازم..."
"برااااا!" صوت ياسين زلزل الفيلا.
نعمة أخدت ليلى المطبخ وبدأت تأكلها لقمة خفيفة وهي بتعيط، وياسين وقف في نص الريسبشن، الفيلا اللي كان فاكرها أمان لبنته بقت سجن، والست اللي جابها عشان تونسهم طلعت هي السجان.
ياسين قعد على الأرض جنب بنته في المطبخ، مسك إيدها وباسها وقالها: "حقك عليا يا ليلى.. من النهاردة مفيش حد في الدنيا هيقدر يخليكي تنزلي عينك في الأرض تاني، ولا يخليكي ترسمي بنت من غير بؤ.. من النهاردة إنتي اللي هتحكمي الفيلا دي يا ست البنات."
الشمس طلعت، بس المرة دي النور مكنش بس في الجنينة، النور دخل قلب ليلى اللي بدأ يلمع من تاني وهي في حضن أبوها، وإنجي كانت بتركب بوكس الشرطة وهي بتعرف إن "ياسين المنشاوي" لما بينتقم لضناه، مابيرحمش.
النهاية