استرداد الحق حكايات انجى الخطيب

لمحة نيوز

 عبير محتاجة تفوق، والقرصة اللي خدتها دي هي اللي هتعرفها قيمتكم. أنا مش هرميها في الشارع، أنا خصصت لها مبلغ شهري بسيط في حساب بنكي باسمها، لا هشام يلمسه ولا هي تقدر تسحب أكتر منه.. تعيش منه مستورة بس بعيد عننا.
فجأة، جالي تليفون من المحامي، فتحت السبيكر عشان والدي يسمع
يا أستاذ زين، أهل هشام مكلميني ومنهارين، وعارضين يتنازلوا عن المحل اللي بيملكه هشام في وسط
البلد مقابل إننا نسحب بلاغ التزوير وإيصال الأمانة.. بيقولوا مش عايزين مستقبله يضيع في السجن.
بصيت لأبويا، ولقيت في عينيه نظرة السموح، بس أنا كان عندي رد تاني. قلت للمحامي
قولهم المحل ده يتكتب باسم أبويا كتعويض عن الإهانة النفسية اللي شافها، وعن كيس العيش اللي اترمى على الأرض. والشرط التاني، إن هشام يوقع على إقرار عدم تعرض نهائي، وتعهد بطلاق عبير لو

هي طلبت ده.. لو وافقوا، هسحب بلاغ التزوير بس هسيب إيصال الأمانة شغال وقف تنفيذ.. عشان لو فكر بس يرفع عينه في وشنا تاني، يروح ورا الشمس بضغطة زرار.
أبويا طبطب على كتفي وقال إنت بقيت راجل يا زين.. وعرفت تاخد الحق بالأصول مش بالبلطجة.
قمت وقفت وبست راسه أنا بس اتعلمت منك إن البيت اللي ملوش كبير بيتهد، وإنت كبيرنا يا حاج.. والبيت ده هيفضل مفتوح بحسك، وأي حد فكر يكسرك، أنا هكسر الدنيا عشانه.
خرجت من الشقة وأنا حاسس إن الحمل انزاح. بصيت على باب الأسانسير، وافتكرت منظرهم وهما مطرودين.. وابتسمت وأنا نازل، لأني عرفت إن الاستثمار الذكي الحقيقي مش في الحيطان، لكن في الضهر اللي بيسند وقت الشدة.
بعد مرور سنة كاملة على تلك الليلة العاصفة، كان الهدوء قد استقر تماماً في بيت العيلة.
أبويا استعاد صحته، وبقى ينزل كل يوم الصبح
يشرف على المحل بتاعه، مش عشان الفلوس، لكن عشان يحس بكيانه، والناس في السوق بقت تعمل له ألف حساب، مش بس لهيبته، لكن لأن الكل عرف إن وراه ضهر مبيتهاونش. أما أمي، فبقت هي الملكة المتوجة في شقتها، وصوت ضحكتها رجع يملا المكان من تاني.
في يوم، كنت واقف في البلكونة مع أبويا بنشرب شاي ساعة المغربية، بص لي وقال بلهجة فيها حكمة السنين
عارف يا زين.. أنا كنت زعلان من اللي حصل، بس اكتشفت إن ربنا بعت لنا هشام عشان ينقي حياتنا من الناس الغلط.. وعشان يوريني إن ابني اللي تعبت في تربيته بقى هو اللي بيشيلني، مش أنا اللي بشيله.
ابتسمت وقلت له إحنا ستر وغطا لبعض يا حاج، وده حقك عليا.
في اللحظة دي، دخلت عبير ومعاها صينية الفاكهة. كانت ملامحها اتغيرت، الهدوء حل محل التوتر، والطمع اللي كان مالي عينيها زمان اختفى، وحل محله انكسار فيه
رضا. حطت الصينية وقعدت تحت رجل أبويا، سدت مكانها كبنت بجد لأول مرة من سنين.
أبويا طبطب على راسها وقال عفا الله عما سلف يا بنتي.. المهم إننا اتعلمنا الدرس.
أما هشام، فسمعت إنه سافر لبلد بعيدة، بيحاول يبدأ من الصفر بعد ما خسر كل علاقاته وتجارته، وبقى مجرد ذكرى عابرة في قصة انتهت بالعدل.
قمت وقفت، وبصيت على الشارع الراقي الهادي، وحسيت براحة مشقيتش في حياتي عشان أوصل لها زي ما شقيت عشان أوصل لليوم ده. الشقة اللي كانت ب ٣ مليون جنيه، قيمتها في نظري دلوقتي بقت لا تقدر بثمن، مش عشان موقعها، لكن عشان بقت الحصن اللي جمعنا تاني بعد ما كنا هنضيع.
قفلت باب البلكونة ودخلت قعدت وسطهم، وأنا متأكد إن الأصل دايمًا بيغلب، وإن البيت اللي يتبني على تعب حلال وحب حقيقي، مفيش قوة في الدنيا تقدر تهده، ولا مِفتاح غدر يقدر يفتحه.
تمت.

حكايات انجى الخطيب

تم نسخ الرابط