استرداد الحق حكايات انجى الخطيب
المحتويات
من دراعه، وهشام بدأ يصوت زي النسوان
يا زين.. يا نسيبي.. إحنا أهل! يا عبير قولي حاجة! أنا كنت بعمل كده عشاننا!
رديت عليه وأنا بفتح باب الشقة وبمد إيدي لأبويا عشان يقوم من على الأرض
الأهل هما اللي صانوا، مش اللي خانوا.. والرجالة هي اللي بتستر البيوت، مش اللي بترميهم على السلم عشان استثمار ذكي.
المشهد الأخير
دخلت أبويا وأمي الشقة، وهما لسه مش مصدقين إن الكابوس خلص. رميت شنط هشام وراه في الطرقة وقلت للعسكري
خده من قدامي.. والمدام بصيت لعبير تلم هدومها وتحصل جوزها، مالكيش عيش في بيت أهلي بعد النهاردة.
قفلت الباب، ورميت المفاتيح في حجر أبويا وقلت له
حقك رجع يا حاج.. والبيت ده ملوش سيد غيرك.. والكلب اللي طردك، هيبات الليلة في مكان أضيق من جحر الفار.
قعدت تحت رجل أمي، بست إيدها، والهدوء رجع للمكان، بس المرة دي كان هدوء المنتصر اللي عرف إن الفلوس مابتجيبش أمان، لكن الأصول هي اللي بتبني الحيطان.
أمي كانت لسه بتمسح دموعها وهي قاعدة على الكنبة، مش مستوعبة إن الحلم رجع تاني في دقايق. وأبويا كان باصص للفراغ، صدمته في بنته وجوزها كانت أكبر من صدمته في
فجأة، الباب خبط خبطات مرعوبة. كانت عبير.
فتحت الباب، كانت واقفة وشها غرقان دموع، وشعرها منكوش، قالت بصوت مبحوح
يا زين.. أبوس إيدك.. هشام هيضيع، المأمور تحت بيقول دي قضية جنائية وسجن.. إزاي تهون عليك أختك؟ هشام غلت، بس أنا ماليش غيره.
بصيت لها ببرود قاسي، وبربعت إيدي على صدر القميص
وهو أبوكي كان ليه مين وهو مطرود على السلم؟ وأمك كان ليها مين وهي بتعيط قدام الجيران؟ إنتي يا عبير، اخترتي تبقي مرات هشام قبل ما تبقي بنت الراجل ده. وعشان كده، ملكيش مكان في الحسبة دي.
قربت مننا وهي بتترعش، راحت عند رجل أبويا وقالت
سامحني يا بابا.. هو اللي قالي إحنا بنأمن مستقبلنا، قالي إن زين معاه فلوس كتير ومش هيحس بالشقة دي.. سامحني يا حاج.
أبويا، بطيبته اللي كانت هتدمره، لسه هيفتح بقه ويتكلم، رفعت إيدي ومنعته. بصيت لعبير وقلت لها
عارفة يا عبير.. الشقة دي أنا كنت هكتبها باسمك إنتي بعد عمر طويل لأبويا وأمي.. كنت عايز أضمن إنك لو احتجتي في يوم، تلاقي حيطة تداريكي. بس النهاردة، أنا هعمل حاجتين.
طلعت تليفوني واتصلت بالمحامي بتاعي قدامها
يا متر.. إجراءات
عبير صرخت إنت بتعمل إيه؟ إنت بتهد مستقبلي؟
رديت عليها بضحكة وجع
إنتي اللي هديتي بيتك يوم ما وافقتي جوزك يرمي جزمته في وش الراجل اللي كبره.. هشام هيدخل السجن، والفلوس اللي خدها مني غدر هيرجعها مليم مليم بالدعاوي اللي هرفعها عليه بكره.. أما إنتي، فشنطك اللي رميتيها لأبوكي على السلم، هي هي اللي هتلمي فيها هدومك دلوقتي وتخرجي من هنا.
فتحت الباب على آخره وشاورت لها لبره
اطلعي يا عبير.. وروحي شوفي الأصل العقاري بتاع جوزك هينفعك بإيه وإنتي لوحدك.
خرجت وهي بتولول، وقفلت الباب وراها بكل قوتي. الصوت رن في العمارة كلها، كأنه كان صوت إعلان نهاية زمن الطيبة الهبلة.
لفيت لأبويا وأمي، قلعت الكوتشي وقعدت على الأرض قدامهم، خدت راس أبويا في حضني وبست إيد أمي وقلت لهم
انسوا اللي حصل.. الشقة دي اتهرت من النهاردة ببركة دعاكم.. ومحدش، كائن من كان، هيقدر يهوب ناحية
أبويا ضغط على إيدي بقوة، ودمعة واحدة نزلت من عينه، كانت دمعة راحة.. لأول مرة يحس إنه فعلاً في بيته.
مرت ليلة كانت الأطول في عمرنا كله. هشام بات في القسم، وعبير راحت عند أهل هشام وهي مش عارفة تودي وشها فين من الفضيحة اللي ملت المنطقة.
تاني يوم الصبح، الشمس دخلت الشقة ووالدتي كانت واقفة في البلكونة بتسقي الزرع اللي هشام كان ناوي يشيله عشان يركب تكييفات مركزية للشقة المفروشة. دخلت عليها المطبخ ولقيت أبويا قاعد بيشرب الشاي، والسكينة بدأت ترجع لملامحه تاني.
قعدت جنبهم، وحطيت قدامهم ظرف أبيض. أبويا بص لي باستغراب
إيه ده يا زين؟ يا ابني إحنا مش عايزين حاجة غير ستر ربنا.
فتحت الظرف وطلعت منه عقد حراسة وإدارة، وقلت لهم
يا حاج، الشقة دي قانوناً بقت حصن. أنا عينت شركة أمن خاصة للعمارة، والباب ده مش هيتفتح لأي حد من ريحة هشام أو عبير. والورقة دي بتقول إن الشقة دي تحت حمايتي الشخصية، وأي محاولة دخول هي اقتحام.
أبويا سأل بصوت واطي وعبير يا ابني؟ دي أختك مهما كان.
بصيت في عينيه بصدق يا حاج، اللي يبيع أبوه وأمه في عز ضعفهم
متابعة القراءة