حكايات ندي الجمل

لمحة نيوز

روحت لدكتور نسا جديد، كنت فاكرة إنها زيارة عادية جدًا، كشف روتيني وخلاص...لكن أول ما عرف إن الدكتور اللي كنت بتابع معاه قبل كده هو جوزي، الدكتور أحمد وشه اتغير...سكت فجأة وبص على الشاشة قدامه لفترة أطول من اللازم.....بعدين رفع عينه عليا وقال
إحنا محتاجين نعمل تحاليل حالًا اللي أنا شايفه ده مش المفروض يكون موجود.
قلبي وقع.
لحد اللحظة دي، كنت مصدقة كل كلمة أحمد قالهالي.
بس وأنا قاعدة في الأوضة دي حسيت إن في حاجة غلط جدًا وأنا مش فاهمة حجمها قد إيه.
أنا أصلًا كنت مأجلة الكشف شهور، عشان كنت شايفة إنه مش مهم.
ما هو جوزي دكتور ومش أي دكتور، ده دكتور نسا، وهو اللي بيتابعني بقاله سنين، وعمره ما قال إن في مشكلة.
كنت واثقة فيه ثقة عمياء.
بس وأنا قاعدة في العيادة الجديدة، حسيت بحاجة غريبة كأني لأول مرة أبص على الموضوع من برّه كأني بشك في حاجة عمري ما شكيت فيها.
بقلم ندى الجمل
الدكتور كان هادي جدًا، بيتكلم بطريقة عادية، بيسأل أسئلة روتينية وهو بيكتب.
قال
عندك أي تاريخ مرضي قبل كده؟
قلت
لا،

مفيش حاجة مهمة جوزي هو اللي بيتابع حالتي.
هز راسه من غير ما يبصلي، وقال
وبيشتغل إيه؟
قلت
دكتور نسا.
وهنا كل حاجة اتغيرت.
وقف لحظة.
لحظة صغيرة بس كانت كفاية.
إيده وقفت عن الكتابة، وبصلي بنظرة مش عادية نظرة مركزة فيها حاجة مقلقة.
قال
جوزك هو اللي بيعالجك؟
قلت، وأنا حاسة إني بدافع عنه
أيوه دايمًا هو.
ما ردش على طول.
بقلم ندى الجمل
رجع بص على الشاشة وبدأ يقلب في حاجة أنا مش شايفاها، ووشه شد بطريقة خلت المكان كله يبقى تقيل ساكت زيادة عن اللزوم.
قال
في دكتور تاني شاف تحاليلك قبل كده؟
قلت
لا ليه يعني؟
سكت تاني بس المرة دي أطول.
وبعدين رجع لورا شوية وهو مركز في الشاشة كأنه بيحاول يتأكد من حاجة مش مصدقها.
وقال بهدوء
أنا عايز نعمل شوية تحاليل زيادة.
بطني اتقبضت.
قلت
في حاجة غلط؟
اتردد لحظة وده خلّى الموضوع يخوّف أكتر.
بعدين بصلي وقال
اللي أنا شايفه مش المفروض يكون موجود.
الكلام ما دخلش دماغي مرة واحدة
دخل واحدة واحدة بتقل وبيهد كل حاجة كنت فاكرة إني فاهماها عن جسمي.
قلت بصوت واطي
يعني إيه؟

قال وهو بيختار كلامه
يعني يا إما في حاجة ناقصة في التقارير
يا إما في حاجة اتفوتت.
اتفوتت.
الكلمة فضلت ترن في ودني وبتخبط في كل حاجة أحمد كان بيقولهالي
إنتي كويسة.
كل حاجة طبيعية.
مفيش أي مشكلة.
كنت سمعت الكلام ده كتير لدرجة إنه بقى عادي ما بفكرش فيه أصلاً.
لحد دلوقتي.
وأنا قاعدة قدام دكتور ما يعرفنيش ولا يعرف جوزي
وما عندوش أي سبب يطمني
حسيت بحاجة بتتغير جوايا.
مش خوف بس
ولا لخبطة
ده كان شك.
شك حقيقي.
ولأول مرة في حياتي جاتلي فكرة عمري ما سمحت لنفسي أفكر فيها
تمام خليكي جاهزة بقى لأن الجزء ده فيه الصدمة الحقيقية 
بصلي أحمد بنظرة غريبة فيها خوف لأول مرة.
قال
إنتي مكبّرة الموضوع.
ابتسمت بسخرية
مكبّراه؟! أنا كنت بعيش على
كلامك وثقت فيك في حاجة تخص جسمي وحياتي!
سكت وبعدين قال بنبرة أهدى
اسمعيني بس الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.
قعدت قدامه وقلبي بيدق بعنف
طيب فهمني.
أخد نفس طويل وقال
أول مرة شفت المؤشرات دي كانت من حوالي 6 شهور.
الكلمة وقعت عليّ زي الطوبة.
6 شهور؟!
يعني كل الفترة
دي وإنت ساكت؟!
قال بسرعة
لأني كنت محتاج أتأكد!
صرخت
تتأكد من إيه؟! ده شغلك!
سكت شوية وبعدين قال جملة غيّرت كل اتجاه القصة
الموضوع مش مجرد حالة طبية الموضوع ممكن يأثر على قدرتك على الخلفة.
الدنيا سكتت.
الصوت اختفى.
حتى نفسي حسيت إنه تقيل.
قلت بصوت مكسور
يعني إيه؟
قال
في احتمال كبير إن في مشكلة تمنع الحمل لو ما اتعالجتش بدري.
دموعي نزلت غصب عني.
وإنت قررت تخبي عليا ده؟!
بصلي وقال الحقيقة اللي كانت أسوأ من كل اللي فات
أنا ما خبيتش عشانك خبيت عشاننا.
اتجمدت.
يعني إيه؟
قال وهو بيهرب بعينه
إنتي عارفة قد إيه موضوع الخلفة مهم لأهلي ولو عرفوا إن في مشكلة كانوا هيضغطوا علينا ويمكن
سكت.
صرخت
يمكن إيه؟!
قال بصوت واطي جدًا
يمكن يجبروني أطلقك.
السكوت اللي حصل بعدها كان تقيل لدرجة خنقة.
بصيت له وكأني أول مرة أشوفه.
فإنت اخترت تكدب عليا وتخلي صحتي في خطر عشان ما تخسرنيش؟
هز راسه ببطء.
ضحكت بس المرة دي كانت دموع.
إنت كده خسرتني فعلًا.
قام بسرعة
أنا كنت بحاول أحميكي!
وقفت قدامه بثبات غريب
الحماية
مش كدب ولا إهمال ولا إنك تسيبني أعيش في وهم.
مسحت دموعي وقلت القرار اللي
غيّر كل حاجة
أنا هبدأ علاج بس مش معاك.
سكت.
وكمان أنا
تم نسخ الرابط