الحق مبيضعش حكايات انجي الخطيب
صوت جدي قطع كلامه زي الطلقة:
— **"شقة؟ وإنت سايبها بتشتغل في "موتيل" لغاية الشهر التامن عشان تجيب تمن المواصلات؟ سايبها بالهدوم دي وهي لسه قايمة من جرح الولادة؟"**
حماتي "نادية" حاولت تنقذ الموقف، وراحت ناحية جدي وهي بتعدل الشال بتاعها:
— **"يا حاج عثمان، البيوت أسرار، وشريف ابني مبيحبش يتكلم عن تعبه، هو أكيد كان بيمر بضائقة إحنا منعرفهاش.."**
جدي بصلها بنظرة خلتها ترجع خطوتين لورا وتسكت خالص. وبعدين وجه كلامه لشريف:
— **"الضائقة دي هي اللي خلتك تشتري الساعة اللي في إيدك دي الشهر اللي فات؟ ولا هي اللي خلت "مديحة" في البنك تقولي إنك كنت بتسحب المبالغ دي كاش أول ما تنزل؟"**
شريف بدأ يعرق، ووشه اللي كان دايماً "مترتب" بدأ يتلخبط:
— **"أنا.. أنا كنت.."**
— **"إنت كنت عايش على قفاها."** الكلمة طلعت مني أنا.. مكنتش عارفة الصوت ده طلع إزاي، بس كان طالع من وسط وجعي. بصيت في عينيه وقلت له:
— **"كنت بتشوفني وأنا راجعة من الشغل جسمي وارم ومش قادرة أقف على رجلي، وكنت بتقولي معلش يا حبيبتي بكره الدنيا تفرج.. وإنت الفلوس في جيبك؟ كنت بتسيبني أحسب القرش قبل ما نشتري علبة لبن صناعي؟"**
شريف
— **"نورهان، مش وقته الكلام ده، إنتي لسه تعبانة.."**
جدي قام وقف.. الحركة كانت تقيلة ومهيبة. سند على عكازه وبص لشريف من فوق لتحت:
— **"لا، ده وقته جداً. الحسابات اتجمدت، والفيلا اللي إنت قاعد فيها دي ملكي، ومن بكره الصبح مش عايز أشوف طيفك فيها.. إنت وأمك."**
نادية صرخت:
— **"إنت بتقول إيه يا راجل يا طيب؟ إحنا ملناش مكان تاني!"**
جدي مردش عليها، بص لشريف وقال له ببرود:
— **"قدامك ساعة واحدة، تروح تدفع الـ 18 ألف جنيه بتوع المستشفى من جيبك الخاص.. من "فلوسك" اللي كنت محوشها. لو نورهان خرجت من هنا من غير ما الحساب يتقفل، هبلغ عنك بتبديد الأمانة والفلوس اللي كنت بتستلمها بالتوكيل."**
شريف بص للموبايل اللي لسه بينور بكلمة "تم رفض العملية"، وبص لجدي، وبعدين بصلي.. كانت أول مرة أشوف في عينيه نظرة "المهزوم"، اللي ملوش مكان يهرب فيه.
لف ضهره وخرج من الأوضة وهو بيخبط الباب وراه، ونادية جريت وراه وهي بتولول بصوت واطي.
الأوضة رجعت هادية تاني.. مفيش غير صوت نفس "ليلى" الصغير. جدي قرب
— **"حقك هيرجع يا بنتي.. وكلمة "شريف" دي متجيش على لسانك تاني."**
دموعي نزلت وأنا ضامة بنتي.. لأول مرة من ساعة ما دخلت المستشفى، محستش بالبرد.
العربية وقفت قدام فيلا جدي في المعادي.. المكان اللي كنت بخاف حتى أحلم إني أدخله وأنا مع شريف. نزلنا، وجدي شال "ليلى" من إيدي بحنان كأنه بيعتذر لها عن اللي أبوها عمله.
أول ما دخلنا الصالون، جدي قعد وطلب "مديحة" المحامية بتاعته تاني.
— **"يا مديحة، كل سنتيمتر شريف اشتراه بفلوسي، يترفع عليه قضية استرداد. والـ 200 ألف اللي سحبهم كاش، اعتبريهم بلاغ سرقة وخيانة أمانة. أنا مش عايزه يشم الهوا غير من ورا القضبان."**
عدى أسبوع.. وأنا محبوسة في أوضتي، مش قادرة أصدق إن السنين دي كلها كانت كدبة. لحد ما في يوم، الجرس رن بهستيريا.
طلعت البلكونة، لقيت "نادية" حماتي واقفة في الشارع، من غير البرستيج الكداب، لابسة طرحة أي كلام وبتعيط وصوتها جايب آخر الشارع:
— **"يا عثمان بيه.. يا نورهان.. ابني هيضيع! شريف اتقبض عليه وهو بيحاول يهرب على طريق السخنة، ونيرمين اللي كان متجوزها خدت الفلوس الكاش اللي معاه وهربت
جدي مطلعش ولا حتى رد عليها. نزل غفير الفيلا وقال لها كلمتين: **"الباشا بيقولك، اللي بيسرق قوت عياله، يستاهل يكمل حياته في البرد."**
بعد شهر..
كنت قاعدة في جنينة الفيلا، ليلى ، وجدي قاعد بيقرأ الجرنان. فجأة بص لي وقال:
— **"نورهان.. النهاردة صدر حكم أولي على شريف بسنتين سجن مع الشغل، والقضية لسه مكملة في التعويضات. والفيلا اللي كان كاتبها باسمه رجعت باسمك إنتي وبنتك."**
بصيت لبعيد، للسما الصافية، وحسيت إن النفس اللي بخده بقى "نضيف".
— **"عارف يا جدي.. أنا مش فرحانة فيه، أنا بس حاسة إني اتولدت النهاردة بجد. الـ 100 ألف جنيه اللي كان بياخدهم، مكنوش بيشبعوه عشان مكنش فيهم بركة.. لكن اللقمة اللي كنت بآكلها بتعبي وأنا شغالة في الموتيل، هي اللي سندتني وسندت بنتي."**
جدي ابتسم وناوله ورقة:
— **"دي شهادة ميلاد بنتك الجديدة.. "ليلى نورهان عثمان". شلنا اسم "شريف" خالص من حياتنا، ومن ورقنا."**
قمت بوست إيده، وخدت بنتي ودخلت البيت. شريف دلوقتي في زنزانة ضلمة، بيفتكر شكل الساعة الغالية اللي كانت في إيده، وأنا هنا.. ، ببدأ حياتي من أول وجديد، بقلب مكسور أيوة، بس برأس مرفوعة
** حكايات انجي الخطيب**