وعـد الطفـولة فـي لقـاء القـدر كـاملة حكـايات إنجـي الخطـيب

لمحة نيوز

بجد، والمرة دي.. مفيش أسرى.
حكايات انجي الخطيب
الفصل الرابع الرصاصة الأخيرة.. وبعث الروح
كان الطريق إلى المخزن 9 في منطقة ملاحات المكس بالإسكندرية يبدو كأنه طريق إلى الجحيم. يحيى يقود بسرعة تقترب من ال 200 كمساعة، وعيناه مثبتتان على الطريق بجمود مخيف. بجانبه سلمى، التي كانت ترتجف ليس خوفاً على حياتها، بل خوفاً من فقدان الرجلين الوحيدين في حياتها والدها وحبيب عمرها الذي تحول إلى منتقم.
1. الاقتحام جحيم المكس
وصلت السيارة إلى منطقة المخازن المهجورة. كان المكان غارقاً في الظلام إلا من كشافات سيارات الدفع الرباعي التابعة لعاصم. أوقف يحيى السيارة على بعد مسافة، ونظر لسلمى بحدة
هتفضلي هنا.. لو سمعتي ضرب نار كتير، اطلبي الرقم ده، ده اللواء كمال في مبادرة أمن الدولة.. الملفات دي معاه.
قالت سلمى بانهيار
مش هسيبك تروح لوحدك يا يحيى.. أنت مصاب!
تجاهلها يحيى ونزل ببرود المحاربين. وبحركة سريعة، تسلل عبر
الأسوار الخلفية مستغلاً خبرته في الشوارع. فجأة، دوت صرخة الحج رضوان من الداخل. لم يتردد يحيى؛ فجر قنبلة صوتية شتتت انتباه الحراس، واقتحم المكان بمسدسين، يطلق النار بدقة جراح، يسقط الحراس واحداً تلو الآخر في مشهد أكشن يحبس الأنفاس.
2. المواجهة الكبرى يحيى وعاصم
في منتصف المخزن، كان الحج رضوان مقيداً بكرسي، وعاصم يقف خلفه واضعاً فوهة مسدسه على رأسه. صرخ عاصم بهستيريا
ارمي السلاح يا يحيى! وإلا هفجر دماغ حماك العزيز اللي كان السبب في تشردك!
توقف يحيى، ورمى سلاحه ببطء. دخلت سلمى في تلك اللحظة وهي تصرخ بابا!
ضحك عاصم بشر يا حلاوة! العيلة كملت.. عارف يا يحيى إيه أحلى حاجة في اللحظة دي؟ إني هقتلك بنفس المسدس اللي قتلت بيه الحقيقة.. الحقيقة اللي الحج رضوان مخبيها عن بنته.
نظر يحيى للحج رضوان باحتقار، لكن عاصم تابع بوقاحة
ال 15 ألف جنيه يا سلمى.. أبوكي مألفش القصة دي لوحده.. أبوكي باع يحيى لتاجر آثار زمان
عشان يخلص منه، والفلوس اللي اتهم يحيى بسرقتها كانت هي تمن طرده من الحارة.. أبوكي قبض تمن وجع يحيى!
ساد صمت مميت. نظرت سلمى لوالدها الذي خفض رأسه بالخزي وبدأ في النحيب سامحيني يا بنتي.. كنت خايف عليكي منه.. مكنتش أعرف إنه هيطلع راجل أحسن مني.
3. التضحية والدم
استغل عاصم لحظة الانهيار وقرر إطلاق النار على يحيى. لكن في حركة خاطفة، ارتمى الحج رضوان بجسده المقيد أمام يحيى ليتلقى الرصاصة بدلاً منه!
في نفس اللحظة، كان يحيى قد سحب مسدساً مخفياً في ساقه وأطلق رصاصة واحدة استقرت بين عيني عاصم، ليسقط جثة هامدة في الحال.
اندفعت سلمى نحو والدها الغارق في دمائه، ويحيى جثا على ركبته مذهولاً. نظر الحج رضوان ليحيى بوهن وقال وصوته يتقطع
حقك عليا يا ابني.. أنا اللي كنت الحرامي مش أنت.. خد بالك من سلمى.. دي الحاجة الوحيدة النضيفة اللي عملتها في حياتي.
4. الختام فجر جديد فوق النيل
مرت ثلاثة أشهر على تلك الليلة الدامية.
الحج رضوان نجا بأعجوبة لكنه فقد القدرة على المشي، وقرر الاعتزال في منزله يقضي وقته في الاستغفار. عاصم انتهت أسطورته وسُجنت عصابته بالكامل.
في مكتب يحيى الفاخر، لكن هذه المرة في هدوء تام، كانت سلمى تجلس على الكرسي المقابل له. لم تعد مساعدة بل أصبحت شريكة العمر. قام يحيى من مكتبه، اقترب من النافذة التي تطل على نيل القاهرة الساحر، ثم التفت إليها وأخرج من جيبه شيئاً لم تتوقعه.
كانت الرسمة القديمة التي ظنت أنه مزقها ورماها من السيارة. لقد احتفظ بها، وأعاد لصقها بعناية.
قال يحيى بنبرة هادئة عادت إليها روح ابن الحارة الطيب
ال 15 سنة خلصوا يا سلمى.. والديون اتسدت بالدم.. متبقيش غير الوعد.. تتجوزيني يا بنت الحج رضوان؟ ونبدأ صفحة مفيهاش لا انتقام ولا وجع؟
اوهي تبكي فرحاً، بينما كانت شمس القاهرة تشرق من جديد، معلنةً نهاية قصة بدأت بصرخة طفلة في حارة شعبية، وانتهت بانتصار الحب على جبروت المال والظلم.
تمت
القصة.
حكايات انجي الخطيب

تم نسخ الرابط