رحيل الإبن كامله حكايات انجي الخطيب

لمحة نيوز

وبعد تلات أيام، لما المحامي طلب الكل في مكتبه، ولاء وصلت وهي لابسة نضارة سوداء وروج أحمر، وبكل ثقة الست اللي فاكرة إنها كسبت كل حاجة.
قعدت قصادي وهمست: "تضييع وقت."
وقتها، المحامي فتح ملف محمد.. وطلع ظرف مقفول مكنش حد يعرف عنه حاجة.
وقال جملة واحدة خلت ضحكة ولاء تختفي:
"محمد ساب تعليمات محددة جداً.. في حالة إن والدته تم إخراجها من البيت."
وش ولاء بقى أبيض زي الورق.
عشان جوه الظرف ده كان فيه حاجة مكنتش تتخيلها أبداً.. حاجة محمد وقع عليها من زمان أوي قبل ما يموت.
وأول ما المحامي بدأ يقرأ..
كل اللي في الأوضة عرفوا إن ولاء ارتكبت أكبر غلطة في حياتها.
**الجزء الثاني قادم..**

 الجزء الثاني
المحامي قلع نظارته، وبص لـ "ولاء" نظرة طويلة تخوف، وبعدين بدأ يقرأ من الورقة اللي كانت جوه الظرف:
"أنا محمد، بكتب الكلام ده وأنا بكامل قواي العقلية، وعارف كويس طبيعة النفس البشرية.. البيت اللي إحنا

عايشين فيه ده، اتدفع تمنه من شقى عمري وشقى أمي اللي باعت بيتها عشان تسترني."
ولاء قاطعت المحامي بصوت عالي: "أيوه، بس البيت مكتوب باسمي واسمه مناصفةً، وده حقي قانوناً!"
المحامي رفع إيده بهدوء وقالها: "استني يا مدام ولاء، كملي سماع.. محمد كان كاتب 'عقد بيع نهائي' لحصته في الشقة لوالدته الست هدى، بتاريخ قديم، والشرط الجزائي في العقد ده هو اللي هيغير كل حاجة."
ولاء ضحكت بسخرية: "يعني إيه؟ تاخد نص الشقة وتعيش معايا؟ ده في أحلامها.. أنا هرفع قضية وأبيع الشقة بالمزاد وأخد نصي."
المحامي ابتسم ببرود وطلع ورقة تانية: "ده مش بس عقد بيع.. ده كمان 'إقرار أمانة' وتنازل عن الميراث في حالة واحدة بس.. محمد ساب تسجيل صوتي وفيديو مع المحامي، بيقول فيه إن لو والدته خرجت من البيت ده 'غصب عنها' أو تمت إهانتها بعد وفاته، الشقة بالكامل، بما فيها 'نصيبك' اللي هو كان شاريه بفلوسه وكاتبه باسمك كهدية، يعتبر 'هبة
مشروطة'.. وبما إن الشرط اتحطم بقلة الأصل، الهبة بتتلغي ويرجع البيت كله لملكية الست هدى."
ولاء قامت وقفت وهي بتترعش: "ده تزوير! محمد ميعملش كده!"
المحامي شغل فيديو على شاشة اللاب توب.. ظهر محمد، كان باين عليه التعب بس عينه كانت مليانة حزم.. قال في الفيديو:
*"يا ولاء، أنا عارف إنك طماعة، وعارف إنك مابتحبيش أمي.. لو شيلتيها فوق راسك، البيت بيتك.. لكن لو فكرتي بس تخرجيها من باب الشقة اللي هي دفعت تمنه، يبقى مالكيش عندي ولا مليم، والقانون هيحاسبك بالورق اللي سبته مع المتر."*
المحامي كمل كلامه: "ومش بس كده.. محمد ساب شيكات بنكية بتغطي مبلغ الـ ٤٠٠ ألف جنيه بتوع والدته، ومؤخر صداقك يا مدام ولاء هيتسدد منه الديون اللي عليكي للبنك بضمان الشقة.. يعني من الآخر، إنتي دلوقتي مالكيش مكان في البيت ده."
ولاء انهارت، وبدأت تعيط وتقول: "يا طنط هدى، أنا كنت مضغوطة.. أنا مكنتش قصدى.."
بصيت لها وأنا بمسح
دموعي، بس المرة دي مكنتش دموع ضعف.. كانت دموع راحة لأن ابني "صانني" وهو تحت التراب.
قلت لها كلمة واحدة: "إنتي قلتي لي امبارح إن ماليش مكان لإني 'مجرد أمه'.. ودلوقتي محمد بيقولك إن مالبكيش مكان لأنك 'مجرد غريبة'.. قدامك لساعة ٦ المغرب، تلمي شنطك، وتخرجي من البيت.. بنفس الطريقة اللي طردتيني بيها."
المحامي كمل كلامه لولاء: "وعلى فكرة يا مدام، محمد لغى اسمك من "بوليصة التأمين" قبل وفاته بشهر، وحط اسم والدته هي المستفيد الوحيد.. يعني حتى فلوس التأمين اللي كنتي ناوية تسددي بيها الأقساط، مابقتش بتاعتك."
خرجت من مكتب المحامي، والسما كانت صافية فوق راسي.. ركبت عربيتي ورحت على بيتي.. بيتي اللي ابني حفظهولي.
دخلت الشقة، ولعت بخور، وحطيت صورة محمد وسط الصالة.. وقلت له: "نمت يا حبيبي وارتحت، وأنا كمان دلوقتى.. هعرف أنام."
ولاء خرجت في صمت، بشنطة واحدة، وهي عارفة إن الطمع ضيع منها كل حاجة.. حتى الذكرى
الطيبة.
**النهاية.**
 

تم نسخ الرابط