أبويا كسر عيني قدام ٢٥٠ معزوم في فرح أختي بص لي وابتسم بانتصار كأنه بيمسح وجودي من الدنيا للأبد قبل الوجع ده ب ١٥ سنة طردني من البيت عشان دخلت الأكاديمية الجوية وقال للناس كلها إن دي بنتي اللي فشلت وودت راسي في الطين اللي مكنش يعرفه إن ليلى العروسة كانت عايشة بسببي أنا ولما وقفت تمسك الميكروفون القاعة كلها عرفت السر اللي عيلتي دفنته سنين أبويا حاول يهمشني في فرح أختي بكرت محطوط عليه اسمي وكاس عصير قرب مني عند ترابيزة ٢٢ وقال بصوت عالي خلى الناس تبطل أكل لولا الشفقة مكنش حد فكر يعزمك أصلا مراته حطت إيدها على دراعه وبصت لي بابتسامة صفرا كأنها مستنية العرض يبدأ بصيت على الكارت اللي قدامي مكنش مكتوب نور ولا أخت العروسة كان مكتوب ضيفة العروسة الترابيزة كانت جنب باب المطبخ ورد بلاستيك رخيص وإضاءة ضعيفة ومنظر العمال وهما شايلين الأطباق الوسخة في وشي في حين إن ترابيزة العيلة كانت منورة بالورد الأبيض والشموع في نص القاعة أبويا كان واقف هناك ماسك كاسه وفخور بنفسه أوي من ١٥ سنة لما اخترت الطيران وبدلة الجيش بدل ما أشتغل سكرتيرة في شركة التأمين بتاعته طلع شنطتي بره البيت وغير
الكوالين قبل العشا ومن يومها مكلمنيش بس النهاردة السكوت مكنش كفاية بالنسبة له كان عايز جمهوره قلت له بهدوء يا بابا لسه محتاج ناس تتفرج عليك عشان تمارس قسوتك؟ جز على سنانه وقال طول عمرك بتحبي الدراما مرات أبويا قامت بالواجب برضه قربت مني وقالت بتمثيل نور! مفاجأة والله افتكرت حد من بتوع الجمعيات الخيرية دخل الفرح غلط وبعدين سحبتني لمجموعة من صحابها وسألتني بخبث ها لسه بتسوقي طيارات؟ مفيش جواز؟ مفيش عيال؟ مردتش واحدة منهم لاحظت ساعتي ساعة ميري سادة وعملية أرخص حاجة في القاعة بس الحاجة الوحيدة اللي أثق فيها وقت الشدة فجأة ليلى جات لي وهي بتجري بفستانها الأبيض كانت بتنهج وعينيها مليانة دموع همست لي أنا اللي بعت لك الدعوة بابا ميعرفش ومراته حاولت تمنعني كنت عايزة أمشي بس ليلى مسكت إيدي وقالت أرجوكي خليكي مهما قال النهاردة خليكي وفعلا فضلت فضلت وسط الهمس والغمز فضلت لما شريك أبويا في الشغل قعد على ترابيزتي وبص لفلستاني وسألني بسخرية هو الجيش بيديكم كام دلوقتي؟ أنا بصرف المبلغ ده على صيانة اليخت بتاعي أبويا ضحك وقال على الأقل بطلت تشحت مني فلوس مع إني مخدتش منه مليم من لما
كان عندي ٢٢ سنة وقت العشا قام أبويا يلقي كلمة كأنه ملك وسط حاشيته شعره الأبيض وتحت أضواء النجف كان باين عليه العز قال ليلى طول عمرها عارفة يعني إيه ولاء للعيلة وعارفة الفرق بين الأهل وبين الأوهام والخيالات تلت ترابيزات لفت بصت لي مكنش صدفة بس فضلت فاردة ضهري اللي بيحاول يذلك قدام الناس بيبقى مستني يشوف دموعك أو هزة في صوتك وأنا مدتهوش المتعة دي وده جننه أكتر نزل من على المسرح وقرب مني وهمس لولا الشفقة مكنش حد فكر يعزمك المعالق وقفت في الهوا والستات حطت إيديها على بوقها من الصدمة رفعت كاسي وشربت ببطء وقلت له الغريب في موضوع الشفقة ده إن اللي بيديها هو أكتر واحد محتاجها لأول مرة أبويا يسكت ملقاش رد مرات أبويا ضحكتها اختفت وشريكه بدأ يبص في طبقه بإحراج قمت رحت الحمام بصيت في المراية عيني كانت حمراء بس ناشفة أثر جرح قديم في إيدي من عملية إنقاذ من سنين كان لسه باين افتكرت أنا مين قبل ما أكون خيبة أمل بالنسبة له لما رجعت القاعة كنت هادية جدا راجل عجوز في الترابيزة اللي جنبي لمح ساعتي والختم اللي وراها وقال لي بتقدير اللي قعدك على ترابيزة ٢٢ ده غلطان غلط كبير يا فندم مردتش
مكنتش محتاجة بدأت وصيفة العروسة تتكلم حكت حكاوي مضحكة عن الجامعة وأيام الشقاوة والقاعة بدأت تضحك وأبويا رجع لورا بظهره وهو واثق في نفسه وفجأة نبرة صوتها اتغيرت من ٧ سنين كنا هنفقد ليلى للأبد القاعة سكتت سكوت يخوف أختي بصت في الأرض وأبويا بص في كاسه البنت بدأت تحكي عن ليلة مطر وعن عربية وقعت من فوق كوبري في ترعة غريقة وعن طيار من القوات الجوية ملقاش وقت يستنى فرق الإنقاذ ونزل بنفسه في الماية الضلمة معدتي وجعتني وقبل ما أفكر أقوم لقيت ديفيد صاحبي قعد جنبي وقال لي ليلى مخططة لده من ٦ شهور عرفت الحقيقة يا نور طلع موبايله ووراني ورقة رسمية من وزارة الدفاع ليلى لمت كل الخيوط أختي قامت من مكانها أبويا افتكرها هتشكره عدل بدلت ومراته عدلت قعدتها مستنية المدح بس ليلى مشيت من جنبهم وطلعت على المسرح مسكت الميكروفون وإيدها بتترعش وطلعت ظرف بني كبير مكنش له علاقة بديكور الفرح كان ظرف رسمي ميري ابتسامة أبويا اختفت ال ٢٥٠ ضيف رقابهم اشرأبت تجاه الورقة اللي في إيد أختي حتى العمال وقفوا مكانهم ليلى بصت لي بدموع وبعدين لفت لأبويا وقالت إنت قلت النهاردة إن مفيش حد هنا طايق وجود نور إلا
شفقة