ليلـة دخـلة البـلدي كـاملة حكـايات إنجـي الخطـيب
أنا مكنتش لسه كملت كام ساعة من وقت كتب الكتاب ولقيت جوزي، أحمد، مال عليا وسط الزفة ووشوشني في ودني بكلمة وقعت قلبي في رجلي النهارده بالليل يا ريهام، عيلتي كلها مستنية المناديل.. مش عايزك تكسفينا، خليكي مطيعة عشان الليلة تعدي على خير. حكايات انجي الخطيب
أنا في اللحظة دي ضحكت بتوتر.. افتكرت إنه بيخوفني، ما هو أحمد طول عمره بيحب يهزر في الأوقات الصعبة.
إحنا اتجوزنا بعد تلات سنين حب وتعب. فرحنا كان في قاعة كبيرة في حتة شعبية أصيلة، الزفة كانت مالية الشوارع، والكل كان بيبارك لأحمد إنه نال اللي تمناه وخد البنت اللي صانها وصانته.
بعد ما الفرح خلص وطلعنا شقتنا، كنت فاكرة إن أخيراً الباب هيتقفل علينا ونرتاح من دوشة الناس. بس أول ما دخلنا، لقيت أحمد وشه اتغير.. مكنش فيه نظرة الحنان اللي عارفاها. كان باصص لي بنظرة غريبة، نظرة فيها تحدي وخوف في نفس الوقت.
ريهام.. إنتي عارفة إن عيلتنا ليها أصول، وأنا مكلمك في الموضوع ده قبل كده. حكايات انجي الخطيب
قلت
مردش عليا.. وبدل ما يقعد جانبي، راح فتح باب الشقة، ولقيت الحاجة فوزية والدته ومعاها اتنين من خالاته داخلين علينا الأوضة بمنتهى الجمود.
أنا جمدت مكاني.. في إيه يا أحمد؟ إيه اللي بيحصل ده؟
حماتي بصت لي بنظرة جافة وقالت بلهجة آمرة
بصي يا عروسة.. إحنا عندنا في العيلة العريس مبيلمسش عروسته لوحده أول ليلة. الدخلة لازم تكون بلدي وبإيدينا إحنا، عشان المناديل تطلع قدامنا والكل يزغرط بره وهو رافع راسه.. مش عايزين لوع ولا دلع بنات، دي الأصول.
أنا حسيت إن الأرض بتهتز تحتيا.. بصيت لأحمد، كنت مستنية يطردهم، يزعق، يقولهم دي مراتي وكرامتها من كرامتي. بس هو وطى راسه في الأرض وقال بصوت واطي
اسمعي كلام أمي يا ريهام.. هي بكرة ساعة وهتعدي والكل هيمشي، مش عايز فضايح في الحتة.
في اللحظة دي، حسيت إني غريبة.. إني مجرد سلعة بيتم فحصها. حماتي قربت مني ومعاها المنديل الأبيض، وخالاته وقفوا يحاوطوني
يلا يا بنتي.. متبقيش واقفه زي الصنم، اخلصي عشان الناس اللي مستنية تحت البلكونة تعرف إنك شريفة.
كانت أصعب لحظة في حياتي.. هل أستسلم للأصول اللي بتدبح كرامتي عشان خاطر الستر، ولا أثور وأهد الفرح ده كله وأخرج بكرامتي حتى لو اتهمت في شرفي؟
يتبع...
بعد كلمة اسمعي كلام أمي اللي نطقها أحمد، حسيت إن السقف انطبق على نفوخي. العمارة كلها كانت بترج من صوت الطبل والزمر تحت البلكونة، والشباب بيضربوا نار في الهوا احتفالاً ب البرنس اللي طلع شقته، وأنا هنا جوه الأوضة، كنت بحتضر.
حماتي، الحاجة فوزية، كانت ماسكة المنديل وكإنه سكين دبح. قربت مني ببرود مرعب، وخالاته سعاد وهنية حوطوني من الجناب. حاولت أزق إيد الحاجة فوزية وأنا بصرخ إنتوا اتجننتوا؟ يا أحمد! إلحقني يا أحمد!
أحمد كان واقف بعيد، وشه للحيط، وكإنه مش الراجل اللي حارب الدنيا عشان يخطبني. كان جسد من غير روح، سلمني لأمه عشان يرضي المنطقة والعيلة.
في لحظة غدر، سعاد وهنية هجموا عليا، كتفوا
الخيانة مكنتش من حماتي، الخيانة كانت من سيد الرجالة اللي ساب مراته تتهان في أغلى ما تملك في ليلة فرحها. أول ما المنديل اتلون بالأحمر، انطلقت زغرودة شقت سكون الليل من الحاجة فوزية، زغرودة كانت بالنسبة لي صرخة إعدام.
فتحت البلكونة ورمت المنديل للناس اللي تحت، والضرب زاد، والرقص اشتعل.. وأنا كنت مرمية على السرير، فستاني مقطع، وروحي مكسورة، وباصة للسقف وبسأل هو ده الحب اللي وعدتني بيه؟
الفصل الثاني الهروب من جحيم العزبة حكايات انجي الخطيب
الفجر لسه مطلعش، والبيت هدي، وأحمد دخل الأوضة بعد ما الناس مشيت. حاول يقرب مني ويمسح دموعي وهو بيقول بضعف حقك عليا يا ريهام.. إنتي عارفة أهلي، مكنتش أقدر أكسر كلامهم، المهم إننا عدينا الليلة.
بصيت له بنظرة كره لأول مرة في حياتي. قمت من على السرير، جسمي كله