هـدية من القـلب كاملة حكايات انجي الخطيب

لمحة نيوز

هي اللي كانت بتديني نص ماهيتها عشان أكمل تعليمي وأعرف ألبس شيك وأدخل البيوت اللي زيك. البطانية دي مش خيط، دي أصلنا اللي أنا نسيته وانتي بتدوسيه برجلك. 
مريم بدأت تعيط بهستيريا يا محمود، أنا كنت خايفة على بنتنا، دي حساسية وخامات مش مضمونة، وبعدين باباك أحرجني قدام صحابي! 
هنا إسماعيل بيه قاطعها بلهجة قاطعة كالسيف
مسميش باباكِ.. أنا اسمي إسماعيل المنشاوي اللي لسه فاكر ريحة الطمي في إيده وريحة صوف أمه. إحنا بيوتنا اتبنت بالعرق يا مريم، مش بالمنظرة الكدابة. لو صحابك الفاضيين دول هيتغيروا منك عشان بطانية كروشيه، يبقوا ميسووش مليم في سوق الرجال. 
التفت إسماعيل بيه لمدير أعماله اللي كان واقف بعيد وشاور له
كل اللي جابه هدية عشان يتباهى
بسعرها يلمها وهو ماشي. السبوع ده خلص هنا. أنا مش هحتفل بكسرة قلب بنت أصول في بيتي. 
المعازيم بدأوا ينسحبوا في صمت رهيب، الوشوش اللي كانت بتضحك من شوية بقت بتبص في الأرض. مريم جرت على جوه وهي بتصرخ، ومحمود فضل واقف مكانه، باصص للأرض بإنكسار. روحت عنده، وحطيت إيدي على كتفه، لقيته بيعيط.. بيعيط زي الطفل الصغير اللي تاه من أهله ورجع لقاهم.
سامحيني يا ليلى.. سحرتني بالمظاهر ونسيت الحقيقة. 
إسماعيل بيه قرب مننا، وطبطب على كتف محمود وقال له
يا ابني، الراجل اللي ملوش خير في أهله، ملوش خير في حد. ليلى هديتها هي الوحيدة اللي هتفضل، لأنها الهدية الوحيدة اللي اتعملت مخصوص، مش اتشالت من على رف. 
بعدها بكام يوم، مريم حاولت تتصل بيا كتير، بس مكنتش
قادرة أرد. مش كره، بس كنت محتاجة وقت ألملم كرامتي. لحد ما في يوم، لقيت إسماعيل بيه بنفسه قدام باب بيتنا في القلعة. نزل من عربيته الضخمة بوقاره، وشايل في إيده شنطة سفر صغيرة.
دخل وقعد مع خطيبي طارق ومعايا، وشرب معانا شاي في كوباياتنا البسيطة.
أنا جاي أطلب منك طلب يا ليلى. قالها وهو بيفتح الشنطة.
طلع منها شال قديم جداً، مهري من الأطراف، بس ريحته بخور ومسك.
ده شال أمي.. البطانية اللي حكيت لك عنها. هي اتهرت من الزمن، وأنا مأمنش حد في الدنيا يرممها ويحافظ على روحها غير إيدك. 
دموعي نزلت، وحسيت إن ده أكبر رد اعتبار في حياتي.
ومش بس كده، إسماعيل بيه قرر يفتتح دار المنشاوي للهاند ميد، وخلى إدارتها وتدريب البنات فيها تحت إشرافي أنا.
أما مريم، فالحياة
أدتها درس قاسي. محمود اشترط عليها تعتذر لي قدام عيلتها كلها، ورجعوا عاشوا في شقة أبسط بكتير من الفيلا، عشان تتعلم إن البيت بيتبني بالحب مش بالرخام.
يوم ولادة البنت، روحت المستشفى. مريم كانت نايمة وتعبانة. دخلت وسكتت، طلعت البطانية اللي كانت مريم عاوزة ترميها في الزبالة، وغطيت بيها المولودة الصغيرة. مريم فتحت عينها، وبصت لي بكسوف، ومسكت إيدي وهمست
شكراً يا ليلى.. ملمسها أحن بكتير من كل اللي اشتريته. 
في اللحظة دي عرفت إن غرزة ستي فطيمة انتصرت في الآخر. إن الخيط اللي بيتعمل بالحب، مبيتقطعش مهما كانت العاصفة شديدة. البطانية فضلت مع البنت، وكل ما تكبر وتلمس غرزها، هتعرف إن ليها عمة، غزلت لها الأمان بخيط من دهب.. دهب القلوب، مش دهب الخزائن.
حكايات
انجي الخطيب

تم نسخ الرابط