في الثالثة فجرا بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

عفرة ومقاومة.
هاتي الموبايل ده!
والمرة دي صوته لعلع هاتي الزفت ده بقولك!
نهى صرخت، وصوت حاجة اتكسرت، إزاز أو فخار، مكنتش عارفة.
نهى! اخرجي من عندك فورًا!
لثانية مرعبة سمعت صوت أنفاسهم هما الاتنين.. وبعدين الخط قطع.
ركبت عربيتي وأنا إيدي بتترعش على الدريكسيون، مكنتش شايفة قدامي غير وش نهى وهي غرقانة تحت المية. الطريق اللي بياخد ساعة خلصته في نص ساعة. كنت بدعي ربنا يا رب استرها، يا رب اجعلني سبب في نجدتها.
وصلت العمارة، الأمن كان لسه هيوقفني بس نظرة عيني خلتهم يسكتوا. طلعت الأسانسير وأنا حاسة إن قلبي هيقف. أول ما وصلت باب الشقة، لقيت الهدوء مرعب. فتحت بالمفتاح اللي لسه معايا، ولقيت الصالة مقلوبة كأن زلزال ضربها.. فازات مكسورة، وكراسي مقلوبة.
ياسين! نهى! زعقت بأعلى صوتي.
طلعت نهى من المطبخ، وشها كان غرقان دم، وماسكة في إيدها فازة مكسورة كأنها بتدافع عن نفسها، وهدومها متقطعة. ياسين كان واقف قدامها، وشه أحمر وعروقه بارزة، كأنه شيطان مش الابن اللي أنا ربيته.
أول ما شافني، ضحك ببرود مستفز
إيه يا ست الكل؟ جاية تشوفي خيبتها؟ اطلعي بره الموضوع ده، دي مراتي وأنا بأدبها.
قربت منه بكل قوتي، ووقفت بينه وبينها.
اللي بتعمله ده ملوش علاقة بالأدب
ولا بالرجولة، ده خزي في الدنيا وحساب عسير عند ربنا. الست اللي بتهينها دي هي اللي شايلة اسمك، والبيت اللي بتهده ده ربنا هيحاسبك على كل ركن فيه.
ياسين زقني بخفة وقال بقولك اطلعي بره!
في اللحظة دي، طلعت موبايلي وشغلت تسجيل كان لو المحامي باعتلي نسخة منه.. صوت ياسين وهو بيشتمها بأفظع الألفاظ ويهددها بالقتل. صوته وهو مرعوب من الفضيحة كان مالي المكان.
التسجيل ده، وغيره كتير، مع المحامي دلوقت. ولو نهى ما خرجتش معايا دلوقت حالا، المحضر هيتعمل بكرة الصبح، والشرطة هتيجي تاخدك من وسط شركتك وموظفينك.
ياسين اتسمر مكانه. السمعة عنده أهم من أي حاجة. بص لنهى بكرة، وبعدين بصلي
خدوها.. مش عايز أشوف وشها تاني، بس قسماً بالله ما هتاخد مليم واحد من ثروتي.
نهى بصتله بوجع، بس المرة دي مكنش فيه خوف. مسحت الدم من على وشها وقالت بصوت ثابت
فلوسك مش هتشتري كرامتي يا ياسين.. والقانون اللي كنت فاكره في صفك، هو اللي هيرجعلي حقي.
خدتها في حضني وخرجنا. مكنتش خايفة من بكرة، لأن الحق دايما بيظهر. ركبنا العربية، ونهى سندت راسها على كتفي وفضلت تعيط بس المرة دي كان عياط راحة.. عياط البداية الجديدة.
أنا مكنتش مجرد أم بتنقذ مرات ابنها، أنا كنت ست بتكفر عن صمتها السنين
اللي فاتت، وبترجع لبنت تانية حقها في الحياة بكرامة، زي ما ربنا أمرنا.
لو كنت مكان الأم، كنت هتسامح ابنك لو ندم، ولا الحق مكنش فيه سماح؟
وصلنا شقتي الصغيرة، المكان اللي كان ياسين شايفه ميقامش بمقامه. دخلت نهى وسندتها لحد الكنبة، كانت بتترعش كأنها لسه تحت المية الساقعة. عملت لها كوباية شاي بمرامية تهدي أعصابها، وقعدت قدامها على الأرض، مسكت إيدها اللي لسه بتنفر دم بسيط من خبطة السيراميك.
يا بنتي، المكسور في البيت يتصلح، بس اللي اتكسر في الروح محتاج وقت ووقفة حق.
نهى بصت لي وعينيها مكسورة تفتكري هسيبني في حالي يا ماما؟ ياسين واصل، ومعاه فلوس يشتري بيها ذمم كتير.
ابتسمت لها وأنا بطلع ملف من شنطتي، ملف كان فيه صور الأشعة اللي عملناها من ورا ظهره، وتفريغ الرسايل اللي كان بيبعتها يهددها فيها بإن أهله هيتبهروا من فضيحتها لو طلبت الطلاق.
ياسين نسي إن اللي خلقنا مبيضيعش حق حد، ونسي إن الأم اللي ربته عارفة نقط ضعفه كويس. هو بيخاف من حاجة واحدة بس.. منظره قدام الناس. والملف ده كفيل يهد مملكته اللي بناها على جثتك.
تاني يوم الصبح، التليفون مابطلش رن. ياسين كان بيحاول يوصل لها، وبعدين بدأ يبعت رسايل اعتذار مسمومة، من نوعية أنا كنت مضغوط وإنتي
اللي عصبتيني.
ماترديش، قلتلها وأنا بجهز الفطار، اللي يمد إيده مرة، بيمدها ألف. والراجل اللي يشوف مراته بتغرق ويضحك، ده ملوش أمان.
كلمت لو المحامي، واتفقنا إننا مش هنطلب طلاق ودي. إحنا هنرفع قضية تبديد وضرر، وهنرفق معاها التقارير الطبية. ياسين لما عرف، جالي البيت زي المجنون. خبط على الباب بهستيريا.
فتحت له الباب، بس مسمحتش له يدخل.
عايز إيه يا ياسين؟
هاتيها يا أمي، كفاية فضايح لحد كده. الناس بدأت تتكلم، وصورتي في الشركة بقت في الأرض.
صورتك إنت اللي هزيتها بإيدك. الست اللي كنت بتغرقها دي كانت سترك وغطاك، وإنت اللي كشفت سترك.
أنا هدفع لها اللي هي عايزاه، بس تقفل المحضر.
بصيت له بحزن، مكنتش شايفة ابني اللي كبرته، كنت شايفة نسخة من أبوه اللي كان بيفتكر إن الفلوس بتداوي الوجع.
نهى مش عايزة فلوسك، نهى عايزة حريتها، وعايزة حقها الشرعي اللي يضمن لها حياة كريمة بعيد عن سجنك.
ياسين حاول يزق الباب، بس وقفت قدامه بكل هيبتي.
لو خطيت خطوة واحدة جوه، هطلب البوليس، وهخلي الجيران كلهم يتفرجوا على الاستاذ الكبير وهو بيتمسك في بيت أمه.
تراجع لورا، وشه كان شاحب. عرف إن اللعبة خلصت.
بعد شهور في المحاكم، نهى خدت حريتها. رجعت لشغلها في التدريس، الضحكة
بدأت ترجع لوشها، وعينيها مابقاش فيها الخوف
تم نسخ الرابط