في الثالثة فجرا بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

الساعة كانت 3 الفجر، مشيت ورا صوت الدش لحد ما وصلت لشقة ابني اللي تمنها ملايين، ولقيته ماسك مراته بهدومها تحت المية. قبل الفجر، كان لسه فاكرني الأم الخايفة، مكنش يعرف إني بدأت أبني المخرج الوحيد اللي نهى محتاجاه.
إنتي إزاي تتجري تردي عليا تاني؟
في اللحظة دي عرفت إن ياسين مش شايف الست اللي ربته، هو شايف مجرد شخص تاني يقدر يكسره. ومع صوته اللي كان طالع من ورا باب الحمام، كان عقلي بدأ يجمع تواريخ وأسماء وأدلة.
صوت المية وهي بتخبط في السيراميك كان عالي ومزعج. الطرقة كانت ضلمة وكحل، وبرد السيراميك واصل لرجلي، وشرابي بيزحف على الخشب وأنا بقرب. باب الحمام كان موارب، بصيت من الفتحة وبخار المية لمس وشي.
ياسين كان ببنطلون البيجامة ومبلول مية، وإيده غرسها في شعر نهى. وهي كانت لسه بهدومها كاملة تحت الدش، قميصها لازق على كتافها، سنانها بتخبط في بعض، وصوابعها مفرودة على الحيطة البيضاء بتدور على سند. هو قرب من ودنها كأنه هيقول لها سر.. وبعدين ضربها بالقلم.
نهى اتطوحت لجنب، مفيش صرخة طلعت، بس طلع منها صوت مكتوم ومكسور، الصوت اللي بتطلعه الست لما تتعود إن الوجع تمنه بيغلى لو حد سمعها.
أنا عارفة المسكة دي، وعارفة الهمس ده، وعارفة العقاب اللي بيحصل لما الأبواب

بتتقفل.
كان عندي 65 سنة ولسه طالعة معاش لما ياسين جالي بعربيته الزيرو وقالي انقلي معايا في شقته اللي في أرقى كومباوند. شال شنطي، وباس راسي، واتكلم معايا كأنه أحن ابن في الدنيا. نهى استقبلتني بابتسامة حذرة، وإيد ناعمة، وعيون تعبانة. بس من أول عشاء، شوفتها بتتفزع كل ما يفتح بقه.
نهى، غرفي لماما شوربة تانية.
نهى، إنتي لسه قاعدة ليه؟
صوته مكنش بيعلى أبدًا، مكنش محتاج يعليه.
بعدها بدأت حكاية الدش. كل يوم الساعة 3 الفجر، صوت المية يرج في الحيطة اللي ورايا. أول مرة حط العذر في ضغط الشغل، نهى فضلت ساكتة وماسكة طبق الأكل بإيد بتترعش، وابتسمت بسرعة وصدقت كذبته. بعدها شوفت العلامة الزرقاء حوالين معصمها لما كمها اترفع، شوفت عينيها الورمانة اللي قالت عليها حساسية. شوفتها وهي بتبص لوش ابني قبل ما ترد على أتفه سؤال.
في يوم الصبح خدتها على جنب في المطبخ، وريحة القهوة لسه في المكان.
يا بنتي بصيلي.. ياسين اللي عمل فيكي كده؟
اتنفضت لدرجة إن السكينة كانت هتقع من إيدها.
لا يا ماما، ده خبطة في المكتب.
كانت دي الكذبة اللي الست بتتعلم تقولها من غير ما ملامح وشها تتهز.
ليلتها واجهت ياسين في الطرقة.
لازم تبطل اللي بتعمله ده، وتفتكر إن الظلم ظلمات، الست دي أمانة
عندك.
الحنية اللي في وشه اتفصت في ثانية، وجز على سنانه. وراه كان فيه صورتنا إحنا التلاتة في برواز، صورة لعيلة مش موجودة في الحقيقة.
خليكي في حالك يا أمي واستمتعي بمعاشك، وماتدخليش بيني وبين مراتي.
رزع باب أوضته لدرجة إن إزاز البرواز اتهز.
لما شفته وهو شادد شعر نهى، الصورة كملت في عيني. كان نفسي أقول إني كسرت الباب ودخلت، بس ما عملتش كده. جسمي افتكر الوجع القديم قبل عقلي. رجعت لورا، جريت على أوضتي واستخبيت تحت الغطا وأنا بترعش، وصوت خبط المية في الحيطة كأنه شاكوش بيدق في راسي.
تاني يوم الصبح أعلنت إني ماشية. ياسين اتخانق عشان شكلي قدام الناس، ونهى عيطت عشان افتكرت إني بسيبها لوحدها. بس أنا لميت شنطي ونقلت لبيت رعاية فخم على أطراف المدينة. هناك كان الهدوء نضيف، بس كل ليلة كنت بشوف شعر نهى المبلول وهو لازق على وشها.
بعد أسبوع جاتلي ومعاها سبت فاكهة وعلامة زرقاء جديدة عند منبت شعرها. قعدتها في الجنينة، وحطيت إيدي فوق إيدها.
ماتكذبيش عليا تاني، أنا شفت الحمام، وشفت كل حاجة.
وشها اصفرّ وفقد النطق.
لسه كانت بتحاول تدافع عنه هو مضغوط.. بيفقد أعصابه بس مبيبقاش قصده.. هو بيحبني.
سبتها تفرغ اللي جواها، وبعدين ضغطت على صوابعها.
بطلي تحمي الراجل اللي
بيكسرك، البيوت بتتبني بالمودة والرحمة مش بالذل.
انهارت وعيطت على كتفي لحد ما بلت هدمي. ولما نطقت، الكلام كان أصعب مما توقعت. ضرب عشان العشاء، ضرب عشان الفلوس، ضرب من غير سبب. ياسين قنعها تسيب شغلها كتدريس من سنين، واستخدم مرتبه الكبير عشان يذلها. كان بيقول لها لو مشيتي مش هتاخدي مليم، ومحدش هيصدقك.
مش هتطلعي وإيديكي فاضية، حقك هتاخديه تالت ومتلت.
كنت كلمت زميل قديم ليا، محامي شاطر في قضايا الطلاق. كنا محتاجين كل حاجة تواريخ، صور، تسجيلات، كشوف حسابات، وصور للأطباق المكسورة. نهى بدأت تبعتلي الأدلة حتة حتة. صور لمعصمها، نوتة بالمواعيد، تسجيلات لياسين وهو بيهددها في المطبخ بصوت واطي وسمّ. وتحت الخوف، فيه حاجة اتغيرت، رسايلها بقت أقوى، وراسها بدأت تترفع.
كل ده وصلنا لليلة واحدة.
الساعة 1007 بالليل، رسالتها وصلت أنا هقوله النهاردة.
فضلت ماسكة الموبايل طول اليوم، أعصابي كانت مشدودة لآخرها. لما رن، رديت من أول جرس. لثانية مسمعتش غير نهجان.. سريع ومكسور.
نهى؟
أنا قولتله.
قمت من مكاني بسرعة والكرسي حك في الأرض.
عمل إيه؟
ردها جه مقطع.. وبعدين خبطة جامدة.. حاجة اتهبدت في الحيطة. وصوت ياسين طلع، صوته اللي كان نضيف وهادي، وهو بيسحب النفس من المكالمة.

إنتي فاكرة نفسك بتكلمي مين؟
سمعت صوت
تم نسخ الرابط