الاساور السحرية بقلم انجي الخطيب
على صورهم القديمة، ونور لمحت صورة ليهم وهم صغيرين، لابسسن نفس الطقم وبيضحكوا من قلبهم، دمعة نزلت من عينها وقالت بصوت مكسور يا ماما، أنا مش قادرة أشوفها كدا، مهما كان دي نصي التاني.
الأم اتنهدت بحيرة، وقبل ما ترد، سمعوا صوت شهقات مكتومة جاية من أوضة نادين. الأم قامت ببطء وفتحت الباب، لقت نادين قاعدة في الأرض، وحواليها كل الألعاب والهدايا اللي كانت نور بتديها لها في أعياد ميلادهم، وكانت نادين ماسكة الإسورة البيضاء اللي كانت بتلبسها عشان تخدعهم، وبتحاول تكسرها بحجر وهي بتعيط بهستيريا.
نادين أول ما شافتهم، رمت الحجر وارتمت في حضن أمها وهي بتصرخ أنا بكره الإسورة دي! بكره شكلي وأنا كدابة! يا ماما أنا كنت بشوف نفسي ذكية وأنا بضحك عليكي، بس لما شوفت الكسرة في عين نور عرفت إني كنت أغبى واحدة في الدنيا.. أنا خسرت أختي عشان حتة فضة وفص ملون.
نور مقدرتش تمسك نفسها، جريت عليها وحضنتها، والاتنين فضلوا يعيطوا في حضن بعض لأول مرة من سنين بصدق، مش تمثيل. الأم سابتهم يخرجوا كل الوجع اللي جوام،
نادين بصت لنور بعينين مليانة ندم حقيقي، ومسكت إيدها وقالت هحاول يا نور.. والله هحاول، حتى لو فضلت طول عمري أثبتلك إني اتغيرت. نور ابتسمت بوجع وهي بتمسح دموع أختها، والأم شالت الأساور من الأرض ورمتهم في صندوق قديم وقفلته، وكأنها بتقفل صفحة سودة في حياة بناتها، وبتبدأ معاهم من جديد، بس المرة دي الحقيقة كانت هي السحر الوحيد اللي هيعيشوا بيه.
عدى شهر، والبيت بدأ يرجع فيه النفس من تاني، بس بنظام جديد؛ مفيش أساور، مفيش اختبارات، فيه بس عين الأم اللي بقت مفتوحة على كل تفصيلة. نادين كانت بتحاول بكل قوتها تثبت حسن نيتها، كانت بتساعد نور في كل حاجة، وبتسكت لما نور تضايقها، كأنها
في يوم، الأم كانت خارجة تشتري طلبات وسبتهم لوحدهم. نادين كانت بتنضف الصالة ولمحت الصندوق القديم اللي الأم حطت فيه الأساور فوق الدولاب. للحظة، الشيطان وزها تطلع تشوفهم، تلمسهم، تتأكد إن السر مات فعلاً. جابت كرسي وطلعت جابت الصندوق، وفتحته ب إيد مرعوشة. شافت الإسورة السوداء اللي كشفتها، وبدأت تمسح عليها بدموع، وفجأة سمعت صوت وراها بتعملي إيه يا نادين؟
نادين اتخضت لدرجة إن الصندوق وقع من إيدها والأساور اتنطرت على الأرض. لفت لقيت نور واقفة، وعينيها مليانة شك وخوف. نادين نزلت بسرعة تلمهم وهي بتقول بلهفة والله ما كنت هعمل حاجة! أنا بس.. كنت عايزة أرميهم في الزبالة عشان مش قادرة أشوفهم قدامي، بيذكروني بقد إيه كنت وحشة.
نور قربت منها ببطء، نزلت لمست الإسورة اللي فصها أسود، وبصت لنادين وقالتلها بصوت هادي عارفة يا نادين، أنا اللي طلبت من ماما متخبيش الصندوق ده أوي.. كنت عايزة أشوف لو لسه عندك الفضول إنك تضحكي علينا تاني. نادين عيطت وقالت لا يا نور، مابقاش فيه مكان
نور خدت الإسورة من إيد نادين، وبحركة مفاجئة، كسرت الفص الصغير بقطعة معدن كانت جنبها، وطلعت منه ورقة صغيرة جداً كانت مخفية جوه الفص! نادين برقت عينيها بصدمة، ونور فتحت الورقة وقرأت المكتوب فيها بصوت مسموع الصدق مبيحتاجش علامة، والكدب مهما استخبى، القلوب بتحس بيه قبل العيون.
الأم كانت واقفة على الباب، مراقبة المشهد من أوله، دخلت وقالتلهم الورقة دي أنا اللي حطيتها يوم ما فكرت أجيب الأساور.. كنت عارفة إن مفيش سحر في المعدن، السحر كله في المواجهة. نادين، أنتي النهاردة نجحتي في أهم اختبار، إنك معملتيش زي المرة اللي فاتت وخببتي الصندوق، والمرة دي اعترفتي بخوفك.
الأم خدت الأساور المكسورة من إيديهم ورمتها في سلة الزبالة قدامهم وقالت دلوقتي بس، الأساور دي ملهاش وجود، والصفحة دي اتقفلت للأبد. نادين ونور حضنوا بعض، والمرة دي، مكنش فيه فص أبيض وفص أسود، كان فيه بس قلبين بيحاولوا يرجعوا نبض واحد من تاني، تحت سقف بيت مابقاش فيه مكان للكذب
تمت
بقلم