الاساور السحرية بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

قدام عين نادين وقالتلها عارفة إيه الصدمة اللي شوفتها لما لقيت الأساور؟ الصدمة إني لما قلبتهم لقيتك حفرة اسم نور على الإسورة اللي فصها أسود، وحفرة اسمك نادين على الإسورة اللي فصها أبيض. نادين برقت عينيها بصدمة، والأم كملت بقهر أنتي كنتي بتبدلي الأساور مع أختك وهي نايمة يا نادين! كنتي بتلبسيها الإسورة اللي فصها أسود وتلبسي أنتي البيضا عشان تطلعيها هي الكدابة قدامي، أنتي مش بس كدابة، أنتي جواكي مفيش خير لاختك ..... !.
نادين صرخت وهي بتحاول تشد إيدها من القفل لا يا ماما والله ما حصل!، بس الأم شدت الإيد التانية لنور ووريتها لنادين وقالتلها بصي يا نادين.. بصي على الفص بتاع نور. الفص في إيد نور كان بيلمع بياض ناصع، بينما الإسورة اللي في إيد نادين بدأت تسودّ تدريجياً لدرجة الفحم. الأم واجهتها بالحقيقة الأخيرة وهي بترمى الأساور القديمة على الأرض الأساور دي عمرها ما كانت سحرية، دي أساور بتتأثر بحرارة الجسم والتوتر، اللي بيكدب دمه بيفور وتوتره بيزيد فالفص لونه بيتغير، ونور كانت بتعيط من ظلمك فحرارتها بتعلى والفص بيسودّ، وأنتي ببرودك كنتي بتفضلي محافظة على لونها.. بس المرة دي أنا قفلتها عليكي بقفل حقيقي عشان متبدليهموش، ودلوقتي عرفت
مين فيكم اللي قلبها أسود ومين اللي مظلومة. نادين وقعت على الأرض بتعيط بانهيار وهي شايفة نظرة الاحتقار في عين أمها ونظرة الذهول والوجع في عين أختها اللي مكنتش متخيلة إن توأمها هي اللي كانت بتدمر حياتها بالبطيء.
نور قربت من أختها بخطوات تقيلة، مش مصدقة إن الوجع ده كله كان جاي من أقرب حد ليها، وقفت قدام نادين اللي كانت بتشهق على الأرض وبتحاول تخبي الإسورة السوداء ورا ضهرها. الأم سحبت نور لحضنها بقوة وهي بتعتذر لها بدموع محبوسة سامحيني يا بنتي.. ظلمتك وصدقت تمثيلها، قلبي كان حاسس بس عقلي كدبني لما شوفت الأساور.
نادين رفعت راسها وهي لسه بتحاول تلاقي مخرج، وقالت بصوت مخنوق كنت عايزة أكون أنا البنت المثالية يا ماما! كنت بشوفك دايما بتمسحي لنور دموعها وبتهتمي بيها، قولت لو طلعت هي الغلطانة أنتي هتحبيني أنا أكتر. الأم ردت عليها بصدمة تحبيني أكتر بالكدب؟ بالأذية؟ الحب مبيتسرقش يا نادين، الحب بيتبني بالصدق.
الأم مسكت المفتاح وفتحت قفل إسورة نادين ببرود، وقالتلها الإسورة دي هتفضل محفورة في ذاكرتك طول العمر، مش عشان هي سحرية، عشان هي اللي كشفت لي إن بنتي اللي كنت فاكراها ملاك، عندها استعداد تدمر أختها عشان شوية اهتمام مزيف. الأم بصت لنور
وقالتلها قومي يا نور، خدي حاجتك وانقليها أوضتي، ومن النهاردة مفيش أساور هتحكم بينا، اللي هيحكم هو الأفعال.
نادين فضلت قاعدة لوحدها في الأوضة، بتبص لمكان الإسورة اللي ساب علامة حمراء على إيدها، والهدوء اللي كانت بتتمناه مابقاش هدوء، بقى وحدة موحشة. ولأول مرة، الفص الأسود اللي في الإسورة القديمة المرمية على الأرض كان بيعكس وش نادين الحقيقي، اللي مابقتش قادرة تهرب منه ولا تداريه بضحكة براءة تانية، لأن الحقيقة المرة كانت أوضح من أي سحر.
خرجت نور مع أمها وهي لسه مش مستوعبة، ساندة راسها على كتف أمها وبتمسح دموعها، بينما نادين فضلت مكانها، مذهولة من إن اللعبة اللي خططت لها بدقة انتهت بالهزيمة دي. الأم وقفت على باب الأوضة ولفّت وشها لنادين وقالت بصوت حازم ملهوش رجعة من النهاردة، مفيش خروج، مفيش تليفون، ومفيش كلام مع أختك لحد ما أحس إنك فعلاً ندمانة، مش خايفة من الفضيحة.
نادين حاولت تقوم وتجري وراهم يا ماما استني! أنا هصلح كل حاجة، أنا هعتذر لنور!، لكن الأم قفلت الباب بهدوء وسابتها لندمها. في الصالة، الأم قعدت نور جنبها وفضلت تمسد على شعرها وهي بتقول أنا أسفة يا نور، وجعك كان باين في عينيكي وأنا اللي عميت قلبي بالأوهام.. الإسورة اللي
كنت فاكراها دليل كدبك، كانت في الحقيقة صرخة وجعك من الظلم.
نور بصت لإيدها اللي لسه متعلمة بمكان الإسورة وقالت بصوت واطي أنا مش زعلانه منك يا ماما، أنا بس قلبي واجعني على نادين.. ليه عملت فينا كدا؟ إحنا كنا روح واحدة في جسمين. الأم اتنهدت بمرارة نادين محتاجة تتعلم إن التميز مش بييجي بهدم اللي حوالينا، الغيرة لما بتدخل القلب بتاكله يا بنتي.
مرت الساعات والبيت اللي كان دايماً مليان دوشة وهزار، بقى ساكت تماماً، سكوت تقيل بيحكي قصة شرخ مش هيتصلح بسهولة. نادين ورا الباب كانت بتسمع صوت ضحكة نور الخافتة وهي بتحكي لأمها عن حاجات كانت مخبياها، وحست لأول مرة ببرد الوحدة الحقيقي. بصت في المراية وشافت وشها شاحب، وحست إن الفص الأسود مكنش في الإسورة بس، ده كان في اللحظة اللي قررت فيها تبيع أختها عشان نظرة رضا مزيفة، وعرفت إنها عشان ترجع نادين القديمة، لازم تهد كل قصور الكدب اللي بنتها، وتبدأ رحلة طويلة عشان تستحق ثقة نور وأمها من تاني.
مرت الأيام، والشرخ اللي حصل كان أعمق من مجرد خناقة بين أخوات. نادين كانت محبوسة في سجن من صنع إيديها، بتطلع بس عشان تاكل وتدخل تاني تحت نظرات الأم اللي مابقاش فيها ذرة ثقة. وفي ليلة، الأم كانت قاعدة مع نور
بيتفرجوا
تم نسخ الرابط