حفدتي والمجهول بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

بيسلموا شنط بضاعة لناس تقيلة، ومكالمات متسجلة بتثبت إنهم كانوا شغالين في شبكة كبيرة، والفيلا اللي اتحرقت دي مكنتش حادثة، دي كانت تصفية حسابات لأنهم حاولوا يهربوا بالفلوس.
ليلى بصتلي والدموع في عينيها وقالت ماما قالتلي لو حد لمسنا أو هجم علينا، خدي دي واجري استخبي في الزبالة ومطلعيش غير لما تشوفي تيتة.. قالتلي إنهم هيدوروا في كل حتة إلا هناك.
في اللحظة دي فهمت كل حاجة. بنتي وجوزها مكنوش مجرد أهل قساة، دول كانوا بيستخدموا بنتهم درع وتمويه، والكدمات اللي في جسمها كانت نتيجة علقة موت أخدتها من ناس كانت بتدور على الفلاشة دي قبل ما يهربوا على مارينا.
نيرمين وشريف ماتوا محروقين، والسر اللي كانوا فاكرين إنه هيغنيهم كان هو السبب في نهايتهم. ليلى نامت في حضني أخيراً وهي ماسكة في جلابيتي بكل قوتها، وكأنها بتقول لدنيا خلاص كفاية. بصيت للسماء وقلت حسبي الله ونعم الوكيل.. خسرت بنتي، بس كسبت روح بريئة كانت هتروح ضحية لشيطانين ميعرفوش يعني إيه ضنا.
بعد يومين، الجنازة خلصت في صمت رهيب. مكنش فيه حد غيري أنا وليلى اللي كانت واقفة بعيد، لابسة أسود وماسكة في إيدي برعشة مش راضية تقف. مكنش فيه عزا، لأن الفضيحة سبقت الجثث، والكل عرف إن نيرمين وشريف مكنوش مجرد ضحايا
حريق، دول كانوا هربانين ب أمانة لشبكة كبيرة مابترحمش.
رجعت البيت وأنا حاسة إن الحيطان بتطبق عليا. ليلى كانت قاعدة في ركن الصالة، مابتاكلش ولا بتنطق، عينيها بس اللي بتتحرك في الأوضة برعب، كأنها مستنية حد ينط من الشباك. فجأة، جرس الباب رن. ليلى صرخت صرخة مكتومة واستخبت ورا الكنبة.
فتحت الباب ولقيت الظابط اللي كان ماسك القضية، بس وشه كان مقلوب. دخل وقفل الباب وراه وقال بصوت واطي يا مدام، الفلاشة اللي ليلى كانت شايلاها طلعت أخطر مما نتخيل. دي فيها كشوف حسابات وأسماء ناس.. ناس كبار أوي يا مدام. والشرطة قبضت على الخيط الأول، بس الشبكة دي ليها ديول كتير.
سألته بخوف قصدك إيه؟ إحنا مالنا؟ اللي عملوه شريف وبنتي راح معاهم.
الظابط بص للأرض وقال المشكلة إن الناس دي فاكرة إن شريف مخبي شنطة تانية غير الفلاشة، وبنتك قبل ما تموت في المستشفى وقبل ما تطلع روحها بدقائق نطقت اسمك واسم المكان اللي لقيتي فيه ليلى.
قلبي وقع في رجلي. بصيت لليلى اللي كانت بتبصلي بعيون مرعوبة. يعني بنتي، حتى وهي بتموت، مكنش همها بنتها هتعيش إزاي، كان همها تشتري عمرها وتدفع بيا وببنتها لقمة للكلاب دي!
في اللحظة دي، سمعنا صوت فرملة عربيات كتير تحت البيت. الظابط جري على الشباك وبص، ولقيته
بيسحب طبنجته وبيقولي ادخلي الأوضة واقفيلي على نفسك إنتي والبنت.. حالا!
ليلى جريت عليا وحضنتني وهي بتترعش تيتة.. هما جم؟ هما جم ياخدوا الشنطة؟
سألتها بذهول شنطة إيه يا ليلى؟
فتحت سوستة عروستها القماش القديمة اللي كانت دايمًا ماسكاها، وطلعت منها مفتاح صغير مفتاح خزنة وقالتلي بصوت مخنوق بابا قالي لو هما جم، اديهم ده وهما هيسيبونا نعيش.
بصيت للمفتاح اللي في إيد الطفلة وفهمت إن نيرمين وشريف مكنوش بيموتوا، دول كانوا بيبدأوا حرب هتاكل الأخضر واليابس، وإن ليلى الغلبانة اللي كانت بتدور في الزبالة هي المخزن الحقيقي لكل بلاويهم.
الخبط على الباب بقى رزع، وصوت الظابط وهو بيزعق بره بدأ يتداخل مع صوت تكسير الخشب. حضنت ليلى بكل قوتي وقلت لها متخافيش يا قلب تيتة.. المرة دي مفيش حد هيلمسك طول ما أنا فيا نفس.
رفعت الموبايل وطلبت رقم نجدة الطفل ورقم رئاسة الوزراء بلاغ استغاثة، وقررت إن لو كانت دي آخر ليلة في عمري، هتبقى أول ليلة ليلى تعيشها بجد، بعيد عن قذارة عالم ملوش قلب.
الباب اتكسر بضربة رجل عنيفة، والظابط كريم كان واقف ورا الكنبة وسادد بجسمه مدخل الطرقة وهو بيزعق اثبت مكانك يا روح أمك منك له!.
البيت فجأة اتحول لساحة حرب. تكسير، وصريخ، وضرب نار مكتوم كان بيخبط
في الحيطان. أنا كنت حاشرة ليلى تحت السرير في أوضتي، وكنت نايمة فوقيها بجسمي عشان لو رصاصة طايشة جت، تيجي فيا أنا وتعيش هي. ليلى كانت كاتمة صرختها بإيدها الصغيره، وجسمها كان بينتفض تحت مني زي العصفور المدبوح.
صوت رجلين تقيلة دخلت الصالة، وسمعت صوت واحد صوته غليظ وبيرعب بيقول فين المفتاح يا كريم؟ بلاش تعمل فيها بطل وتضيع مستقبلك عشان جيفة ماتت هي وجوزها.. هات المفتاح وخليك عاقل.
الظابط رد عليه بضحكة استهزاء المفتاح في الحفظ والصون يا بدر، والنيابة زمانها بتفتح الخزنة دلوقتي.. اللعبة خلصت.
الراجل اللي اسمه بدر ده ضحك ضحكة هزت الحيطان وقال النيابة تفتح اللي تفتحه.. إحنا عايزين النسخة اللي مع العجوزة والبنت.. فتشوا البيت حتة حتة!.
سمعت صوت خطوات بتقرب من باب الأوضة، الخشب كان بيزيق تحت رجليهم. قلبي كان بيدق لدرجة إني كنت فاكرة إنه هيطلع من صدري. بصيت لليلى في الضلمة، وشفت عينيها بتلمع بالدموع والخوف، مدت إيدها بالمفتاح الصغير وقالتلي بهمس يقطع القلب خديه يا تيتة.. اديهولهم عشان يمشوا.. أنا مش عايزة بابا وماما يرجعوا يضربوني تاني.
البنت كانت فاكرة إن أهلها هما اللي باعتين الناس دي يعاقبوها!
في اللحظة دي، سمعنا صوت سرينات بوليس كتير بتهجم على المكان،
وصوت ميكروفونات بتزعق
تم نسخ الرابط