وشـوش كـدابة كـاملة بقلـم انجي الخطيب
جسمه مشدود بطريقة تخوف، ونفسه سريع وقصير وكأن الأكسجين مش واصل لصدره.
إيدي كانت بتترعش لدرجة إني كنت هقع بالولد.
**«عملتي فيه إيه؟»**.. الصوت ده مكنش صوتي، كان صرخة جاية من جحيم جوايا.
ناديت على "أحمد" بأعلى صوتي.
صرخت بجد.. الصرخة اللي مفيهاش تجميل، ولا كرامة، ولا خوف من كلام الناس.
وفي اللحظة دي.. أمل ضحكت.
مش ضحكة خوف.. ولا توتر.
كانت بتضحك بمتعة، وكأنها أخيراً شافت المنظر اللي كانت مستنياه طول اليوم.
**«في إيه يا نادية، كبري دماغك»**.. قالتها ببرود يقهر، **«أنا بس حبيت أغير له طعم اللبن شوية.. لازم تعرفي إنك مش الأم المثالية أوي يعني»**.
الدنيا اسودت في عيني.
**«يعني إيه غيرتي طعم اللبن؟»**.. سألتها وصوتي كان بيقطع من الرعب.
هزت كتافها وقالت بمنتهى البساطة:
**«حطيت له سم في الببرونة.. بس متخافيش، مش بجد، حبة صغيرين بس عشان "أهزر" معاكي»**.
في اللحظة دي، سمعت خطوات أحمد بتهد السلم وهو طالع يجري.
بس أنا مكنتش شايفة أختي..
عيني كانت على الببرونة المرمية على السرير.. وعلى "شريط البرشام" اللي كان محطوط على طرف الشباك.
### **الفصل الثاني: بين الموت والحياة**
أحمد دخل الأوضة زي الإعصار،
في المستشفى، الممرات كانت بتلف بيا. الدكاترة خدوا مازن مني ودخلوا "غرفة الطوارئ". أحمد كان واقف ساند ضهره على الحيطة، عروق إيده بارزة، وعينه فيها نظرة مرعبة.. نظرة ظابط بيخطط لقصاص مش لصلح.
تحت في الاستقبال، وصلوا أهلي ومعاهم أمل. ماما كانت بتعيط وتولول: **«يا حبيبي يا ابني، أكيد أمل مكنش قصدها، دي كانت بتهزر، البنت أعصابها تعبانة يا نادية!»**.
في اللحظة دي، أنا نسيت إني بنتها. بصيت لها وقولت بكلمات خارجة من نار: **«لو ابني جرى له حاجة، مفيش فيكم حد هيعرف لي طريق، وأولهم اللي انتوا مسمينها أختي دي»**.
### **الفصل الثالث: المواجهة الكبرى**
بعد تلات ساعات من الرعب، الدكتور طلع. وشه كان مرهق بس مطمن: **«الحمد لله، لحقناه بغسيل معدة وتنشيط للدورة التنفسية. المادة اللي خدها كانت كفيلة توقف قلب طفل في سنه، لولا إنكم جيتوا في الوقت المناسب»**.
أول ما الدكتور
**«يا أمل.. أنا مش هرفع إيدي عليكي، لأني محترم الرتبة اللي على كتفي ومحترم بيت حمايا. بس الشريط اللي في جيبي ده، والببرونة اللي في العربية، هيتقدموا بكرة الصبح في بلاغ رسمي "شروع في قتل"»**.
أمل وشها اصفرّ، وضحكتها اللي كانت مالية البيت اختفت. بدأت تترعش وتقول: **«أنا كنت بهزر.. والله كنت عايزة نادية تتربى شوية وتبطل منظرة بوشها المثالي ده!»**.
بابا اتدخل بصوت مكسور: **«يا أحمد يا ابني، بلاش فضايح، دي أختها.. استهدي بالله»**.
أحمد رد عليه برد قطم وسطنا كلنا: **«اللي يحط سم لابن أخته ميبقاش "أخت"، ده يبقى عدو. وابني أغلى عندي من أي صلة دم خاينه»**.
### **الفصل الرابع: الحقيقة المرة**
رجعنا البيت بعد يومين. البيت اللي كان ريحته شواء وفرح، بقى ريحته خوف. قفلت على نفسي وعلى مازن، وأحمد كان قاعد قدام الباب زي الحارس.
اكتشفنا بعدين من "تامر" اللي كان معاها، إن أمل كانت مخططة لده من يوم ما عرفت إني حامل. كانت بتبعت رسايل لنفسها من أرقام وهمية بتهددها، عشان تقنع الكل إن "أعصابها تعبانة"
ماما وبابا حاولوا ييجوا البيت كتير، بس أحمد كان حاسم: **«نادية محتاجة وقت، ومازن مش هيشوف وش أمل تاني طول ما أنا عايش»**.
### **الفصل الخامس: بزوغ الفجر**
مرت شهور. مازن كبر وبدأ يضحك تاني، والزرقان اللي كان في شفايفه بقى وردي من جديد. أمل سافرت عند قريب لينا في الصعيد بعد ما أحمد هددها فعلياً بالمحضر لو شافه خيالها في المنطقة.
أنا اتغيرت. مبقتش نادية الضعيفة اللي بتسكت عشان "المركب تسير". اتعلمت إن في ناس، حتى لو من دمنا، ممكن يكونوا هما الغرق نفسه.
في ليلة، وأنا بهز سرير مازن، أحمد دخل وقعد جنبي، مسك إيدي وقالي: **«فاكرة لما قولتلك في ناس عايزينك معندكيش حاجة؟»**.
هزيت راسي بدموع.
كمل وقالي: **«دلوقتي إنتي عندك "كل حاجة".. عندك القوة إنك تقولي لأ، وعندك ابن ربنا كتب له عمر جديد عشان يملى عليكي الدنيا»**.
بصيت لمازن وهو نايم، وحسيت لأول مرة إن الريحة اللي في البيت مش ريحة شواء ولا لبن.. كانت ريحة "حرية". حرية من القيود اللي كانت رابطاني بعيلة كانت مستعدة تضحي بابني عشان "خاطر" أختي الكبيرة.
**النهاية.
بقلم انجي الخطيب