الصغيرة والمليونير بقلم انجي الخطيب
اللحظة دي، كريمة بدأت تفوق، وبصت حواليها باستغراب، ولما شافت عز الدين حاولت تقوم، بس هو شاور لها بيده إنها ترتاح ارتاحي يا ست كريمة. حقك جه، وكرامتك ردت، والفندق اللي شفتي فيه الظلم ده، مابقاش فيه مكان لمدحت ولا لأشكاله.
كريمة عينيها دمعت وقالت بصوت واطي أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا بيه.. إنت عملت معانا اللي الأقرب لينا ماعملهوش.
عز وقف وظبط جاكيت بدلتة وقال بهيبة ماتشكرينيش.. إشكروا زينة. لولا البنت دي، كان العالم هيفضل أعمى عن اللي بيحصل ورا الرخام والنجف الغالي.
وهو خارج من الأوضة، التفت لرفعت اللي كان واقف برا وقال له بصوت واطي وصارم رفعت.. فندق الماسة وكل اللي شغالين فيه يتحطوا تحت الميكروسكوب. أي عامل يتظلم، أو أي حد يفتري، عايز خبره عندي قبل ما ينام. الليلة دي كانت بداية لنضافة تانية خالص في المدينة دي.
خرج عز الدين من المستشفى،
عز الدين ركب عربيته، بس قبل ما يتحرك، شاف مندوب سليم بيه واقف مستني برا وجايب معاه شنطة تانية غير الشيك. عز نزل إزاز العربية، المندوب قرب وقال بلهجة فيها احترام مبالغ فيه سليم بيه بيبعت لسيادتك العقد ده.. ده عقد تمليك لشقة في منطقة راقية، وبنص في العقد إن الست كريمة هي المسؤولة عن قسم الجودة في سلسلة الفنادق كلها، وبمرتب ما تحلمش بيه.
عز خد العقد، قلّب فيه بسرعة، وبعدين بص للمندوب وقال بنبرة قاطعة قول لسليم كتر خيرك.. بس التعويض ده مش تمن سكوتي، ده تمن السنين اللي الست دي شافت فيها الذل في مكانه. ولو فكر لحظة إنه كده اشترى ذمته، يبقى لسه ماعرفش مين هو عز
داس بنزين وطار بالعربية في شوارع القاهرة اللي بدأت تزدحم. راح على مكتبه، وهناك كان رفعت مستنيه بتقرير كامل. رفعت حط الورق قدامه وقال عز بيه، مدحت غالي ورجالته دلوقتي في النيابة، والاعترافات بدأت تكر.. مش بس سرقة مرتبات، ده فيه غسيل أموال وتلاعب في توريدات الفندق.
عز سحب نفس طويل من سيجاره وبص من الشباك على النيل وقال نضّف يا رفعت.. نضّف كل شبر. أنا مش عايز حد في البلد دي ينام مقهور وهو ليه حق عند حد شبعان وضميره ميت.
بعد أسبوعين..
الحياة اتغيرت تماماً. كريمة بقت واقفة في مكانها الجديد، لابسة لبس شيك ويليق بكرامتها، وشها رجعت فيه الروح، وزينة مابقتش تقعد في اللوبي مستنية بشنطتها الموف. بقت بتروح مدرسة نظيفة، وبقت بتشوف أمها وهي بتتحرك وسط الناس ب فخر مش ب خوف.
في يوم، عز الدين كان بيشرب قهوته في نفس الفندق اللي اتغيرت إدارته
عمو عز! شوفت الشنطة الجديدة؟ قالتها وهي بتوريه شنطة مدرسة شيك.
عز ضحك وشالها مبروك يا بطلة.. بس فين الشنطة الموف القديمة؟
زينة بصت له بمنتهى البراءة وقالت ماما قالت لي خلاص، الشنطة دي كانت عشان نشيل فيها الهم.. دلوقتي إحنا مش محتاجين نشيل حاجة.
عز بص لكريمة اللي كانت واقفة بعيد وبتبتسم له بامتنان، وفهم إن القصة مخلصتش بس برجوع الفلوس.. دي خلصت لما الخوف اللي كان في عيون البنت الصغيرة اتحول ل أمان.
عز الدين قام وقف، عدل جاكيت بدلتة، ومشى وسط الناس وهيبته تسبقه. الكل كان بيبص له بنظرة مهابة، بس هو مكنش شايف غير حاجة واحدة.. إن مدينة الزحمة والوشوش الكتيرة دي، لسه فيها مكان للعدل، ولو حتى بكلمة واحدة من طفلة صغيرة وقفت الرجل الخطأ في ممرات الفندق الفاخر.
تمت
بقلم انجي الخطيب