الصغيرة والمليونير بقلم انجي الخطيب
المحتويات
وقفت للحظة، بصت لعز الدين وعينيها مليانة دموع، بس المرة دي مكنتش دموع قهر، كانت دموع جبر خاطر. قالت بصوت واطي ربنا يباركلك يا ابني.. إنت رديت لي روحي قبل ما ترد لي حقي.
أول ما كريمة وزينة خرجوا من باب الفندق، عز الدين اتحول تماماً. وشه لانت قساوته وبقت فيه حدة تخوف. بَص لمدحت ولطقم الإدارة اللي واقفين وراه وقال بصوت هادي ومرعب
دلوقتي بقى.. نقعد ونحسب الحساب القديم. رفعت، هات لي الكرسي ده، والكل يفضل مكانه.. مفيش مخلوق هيخرج من الفندق ده لحد ما سليم بيه يوصل ويشوف الزبالة اللي سايبها تدير مكانه.
قعد عز الدين في نص اللوبي، وحط رجل على رجل، وطلع سيجاره وولعه بكل برود، في الوقت اللي كان فيه مدحت غالي حاسس إن حيطان الفندق الفاخر ده بدأت تضيق عليه، وإن الليلة دي مش هتعدي على خير أبداً.
سليم بيه وصل الفندق والدنيا كانت مقلوبة، دخل بطلتة الشيك وهيبته اللي بترج المكان، بس أول ما شاف عز الدين قاعد وحاطط رجل على رجل والسيجار في إيده، فهم إن الليلة فيها دم.
عز الدين من غير ما يقوم من مكانه، شاوره بالسيجار وقال ببرود اتفضل يا سليم، نورت فندقك اللي بقى عزبة لمدحت ورجالته.
سليم بص لمدحت اللي كان واقف زي العيل
عز قام وقف فجأة، وصوته رن في اللوبي زي الرعد مش مستاهل؟ لما بنت صغيرة تقعد تموت من الرعب هنا عشان أمها الشريفة بتتهان وتتسرق عشان غابت وهي بتموت من السخونية، يبقى الموضوع مستاهل ومستاهل أوي كمان! إنت سايب شوية عيال يسرقوا لقمة الغلابة ويذلوهم باسمك يا سليم.
رمى عز الكشوفات تحت رجل سليم وكمل بفحيح شوف سرقة اليوميات، شوف الخصومات اللي ملهومش ذنب فيها، شوف الفلوس اللي بتتحول لحسابات بره.. مدحت مش بس حرامي، ده خاين للأمانة، والأمانة دي كانت في رقبتك إنت.
سليم بيه نزل بص في الورق، وعينيه بدأت تطلع شرار. بص لمدحت وقال بصوت واطي ومخيف الكلام ده صح يا مدحت؟ الفلوس دي كانت بتروح فين؟
مدحت وقع على ركبه وبدأ يتلعثم يا باشا والله دي كانت غلطات سستم، وأنا كنت ناوي أصلح...
عز الدين قاطعه بضحكة سخرية تصلح؟ ده إنت كنت هتتجنن لما شوفت البنت الصغيرة، وخوفها منك فضحك أكتر من الورق. التفت لسليم وكمل أنا خلصت اللي عندي يا سليم.. الست دي وبنتها في حمايتي، وحقها يوصل لها شيك مقبول الدفع باسمها
سليم بص لمدير الأمن وقال له بنبرة قاطعة مدحت وكل اللي ساعده يخرجوا من هنا مكلبشين، ومكتب النائب العام يتسلم له النسخة دي من الورق حالا. الفندق ده هيتغربل من أول وجديد.
عز الدين مشي ناحية الباب، بس قبل ما يخرج، وقف وبص لسليم وقال له نصيحة يا صاحبي.. الرخام اللي بيلمع والنجف الغالي ده كله مالهوش قيمة لو فيه قلب طفل مكسور في ركن من أركانه.
خرج عز الدين للجو الشتوي، المطر كان لسه بينزل بس الهوا كان ريحته نضافة. ركب عربيته وطلع تليفونه اتصل بجابر السواق طمني يا جابر، الست كريمة وزينة وصلوا؟
رد جابر وصلوا يا باشا، والدكاترة قايمين بالواجب، وزينة نايمة في حضن أمها لأول مرة وهي مطمنة.
عز الدين قفل السكة وهو بيبتسم لأول مرة في الليلة دي، وسند راسه على الكرسي وهو بيتفرج على شوارع القاهرة اللي بدأت تصحى، وفي قلبه إحساس إن الليلة دي، المدينة نامت وهي أعدل شوية من قبل كدة.
عز الدين وهو في طريقه للمستشفى، كانت صورة زينة وهي خايفة لسه مرسومة قدام عينه. وصل المستشفى ودخل الجناح اللي هما فيه، لقى الهدوء مسيطر على المكان، وكريمة نايمة وتعبها بدأ
قعد عز على كرسي بعيد شوية، وبص لساعته، كانت الفجر بيشقشق.
جابر السواق قرب منه وشوشه عز بيه، سليم بيه باعت الشيك مع المندوب، والظرف ده فيه كمان اعتذار رسمي ومبلغ تعويض غير المتأخرات.
عز خد الظرف وبص فيه ببرود، وبعدين بص لزينة اللي بدأت تفتح عينيها وتفركهم بإيدها الصغيرة. أول ما شافته، ملامحها نورت، وقامت براحة عشان ماتصحيش أمها وجريت عليه.
عمو عز.. إحنا مش هنرجع الفندق تاني صح؟ سألته وهي صوتها لسه فيه بحة النوم.
عز نزل لمستواها ومسح على شعرها لا يا زينة، مفيش رجوع لهناك تاني. مامتك لما تقوم بالسلامة، هتبقى هي مديرة في مكان تاني خالص، مكان بيحترم الناس اللي زيك وزيها.
زينة سكتت لحظة وكأنها بتستوعب، وبعدين قالت ببراءة أنا كنت عارفة إنك مش زي المدير الوحش.. إنت عينيك شكلها طيب.
عز ضحك من قلبه، ضحكة حقيقية بقاله سنين ما ضحكهاش، وقال لها طب والشنطة الموف دي، مش ناوية تسيبيها بقى وترتاحي؟
زينة ضمت الشنطة وقالت بذكاء دي فيها ذكرياتي مع ماما، بس دلوقتي ممكن أسيبها.. عشان أنا عرفت
في
متابعة القراءة