الصغيرة والمليونير بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

بنت صغيرة كانت قاعدة مستنية لوحدها في صالة فندق سبع نجوم لحد ما جملة عن أمها المريضة وقفت المليونير والحرص بتاعة وهو معدي بالصدفة جنبها في مكانه.
الساعة كانت عديت نص الليل، الوقت
المطر برا كان بيرزع في القزاز، وأنوار العربيات والنيون عاملة خيوط ضوء مهزوزة، لكن جوا الفندق كان كل حاجة زي ما هي، رخام بيلمع زي المراية، إضاءة هادية، ووشوشة ناس رايقة مابتتعبش نفسها تبص مرتين على أي حاجة مش شبههم.
وعشان كدة، محدش خد باله من البنت دي.
كانت قاعدة لوحدها جنب الشباك، جسمها ضئيل وسكونها غريب، لابسة جاكيت قديم وجزمة مطينة، وماسكة شنطة ضهر موف وضماها لصدرها بكل قوتها، وكأنها الحاجة الوحيدة اللي بتثق فيها في الدنيا.
مبانش عليها إنها تايهة.. بان عليها إنها واخدة على المرار والانتظار
عز الدين الهواري لمحها أول ما دخل اللوبي. في حاجة في هدوء البنت دي وقفته مكانه. الحرس اللي وراه هدوا فاجأة وهما بيقروا التغيير اللي حصل في ملامحه. عز الدين من النوع اللي مابيقفش عشان أي حاجة، بس المرة دي وقف.
قرب منها ونزل لمستواها على ركبة ونص عشان يبقى في سوا عينيها فين مامتك يا شاطرة؟
ردت بكلمة واحدة بتشتغل.
وسايباكي هنا لوحدك؟
هزت راسها بحركة خفيفة هي فاكرة إني

في أوضة العمال.. بس أنا خفت وقعدت هنا.
عز الدين كز على سنانه وعروقه ظهرت اسمك إيه؟
زينة.
عاش الأسامي يا زينة.. أنا عز. مامتك شغالة هنا في الفندق؟
شاورت بإيدها ناحية الأسانسيرات من غير ما تتردد، وبعدين بصوت واطي ومكسور لدرجة تخوف، كملت ماما تعبانة.. والمدير بتاعها مارضيش يديها فلوسها.
عز الدين فضل ثابت مكانه، مش عشان مسمعهاش، بس عشان السهولة اللي قالت بيها الجملة وجعته.
سألها وعرفتي منين يا زينة؟
ردت سمعتها بتعيط.. كانت فاكراني نايمة. قالت إنها نزلت الشغل وهي سخنة ومولعة نار، بس هم قالولها لو غيبتي يوم كمان مالكيش مليم عندنا. سكتت شوية وهي بتعصر شنطتها في إيدها ماما مابتعيطش أبدًا.
الجملة دي بالذات هي اللي رنت في ودن عز الدين. بص ناحية مكتب الاستقبال؛ مفيش أي رد فعل، مفيش قلق، ناس بتعمل شغلها وكأن مفيش بني آدمين في المكان غير الزباين اللي بيدفعوا وبس.
اسمها إيه؟
كريمة الريس.. بينادوها كوكي.
عز الدين قام وقف ببطء ونادى بصوت مرعب يا رفعت، ومن غير ما يشيل عينه من على البنت كمل إعرف لي حالا مين اللي مسؤول عن الوردية دي الليلة.
رفعت اختفى في ثانية، وبعدها بلحظة زينة طلعت باكو بسكوت متدغدغ من شنطتها. عز الدين بص لها وقلبه انقبض، وفي لحظة
الفندق الفخم ده اختفى من قدام عينه، ورجع طفل صغير تاني بيشوف أمه وهي راجعة من الشغل مهدودة الحيل وبتمثل إنها مش تعبانة عشان مايشيلش الهم.
رفعت رجع وقال بصوت واطي المدير الليلي اسمه مدحت غالي. فيه شكاوى كتير ضده؛ مرتبات بتختفي، وخصومات من غير سبب.. والكل خايف يفتح بقه.
عز الدين هز راسه مرة واحدة هاتهولي هنا.
بعد دقايق باب الأسانسير فتح وخرج منه راجل متشيك على الآخر، ولابس الابتسامة الصفرا اللي بيلبسها اللي فاكرين إن مفيش حد يقدر يلمسهم طول ما هم فوق.
قال بنعومة مساء الخير يا عز بيه، خير سمعت إن فيه مشكلة؟
عز الدين قطعه بحدة كريمة الريس.. اشرح لي حالا فلوسها مخدتهاش ليه؟
ابتسامة الراجل مأختفتش، بس ملامحه اتهزت هزة بسيطة. وفي اللحظة دي زينة اتحركت، بس مارحتش ناحيته، دي رجعت لورا وكتفها كش بخوف لا يمكن طفل يتحمله، وعينيها اتثبتت عليه برعب حقيقي.
عز الدين شاف الخوف في عينيها وفهم إن الموضوع مابقاش مجرد فلوس متأخرة. اللي كشفه عز الدين بعد كدة مخلصهوش بس من المدير، ده خلاه يقفل الفندق كله بالشمع الأحمر في الليلة دي .........
مدحت غالي بلع ريقه بصعوبة، والابتسامة اللي كانت مرسومة على وشه بدأت تسيح زي الشمع قدام نظرات عز الدين اللي كانت
كفيلة تحرق بلد. حاول يرمم ثباته، وظبط الكرافتة بإيد بتترعش وهو بيقول يا فندم حضرتك أكيد فاهم غلط، دي مجرد عاملة نظافة، واللوائح عندنا صارمة بخصوص الغياب وال...
عز الدين مقطعهوش المرة دي بالكلام، هو بس قرب منه خطوة واحدة.. خطوة كانت كفيلة تخلي مدحت يرجع لورا لحد ما خبط في الحيطة الرخام. عز وطى صوته لدرجة الفحيح وقال اللوائح دي بتمشي على الكل؟ ولا بتمشي بس على الغلابة اللي مالهومش ضهر؟
في اللحظة دي، زينة كانت لسه واقفة بعيد، ضامة الشنطة الموف لصدرها، وعينيها بتلمع بدموع محبوسة وهي شايفة الوحش اللي بيخوف أمها واقف مرعوب قدام الراجل اللي نزل لمستواها من شوية.
عز الدين شاور لرفعت من غير ما يبص له هات لي كشوفات المرتبات بتاعة الست شهور اللي فاتوا، وملفات عمال النظافة كلهم.. دلوقتي.
مدحت صوته طلع مخنوق بس يا فندم دي أسرار إدارة، وحضرتك ملكش صفة رسمية تخليك...
عز الدين ضحك ضحكة قصيرة مرعبة، وطلع تليفونه من جيبه وبص له ببرود أنا ماليش صفة؟ تمام.. نكلم معالي الوزير وصاحب المجموعة ونشوف صفتي إيه. وبص لمدحت بعيون قاسية وكمل أنا مش بس هخليك ترجع لها مليمها، أنا هخليك تتمنى إنك ما اتولدت عشان تفكر تكسر بخاطر ست شريفة زي دي.
التفت عز لزينة، وملامحه
لانت في ثانية وكأن شخص تاني
تم نسخ الرابط