فـخ الخـزين كـاملة بقلـم انجي الخطيب
واقفة قدام الثلاجة وبقول يا ترى هتعملي إيه يا تهاني يا غلبانة في الشتا ده وأنتِ يدوبك معاشك على قدك؟ وأنتم شباب وما شاء الله فاكرين نفسكم.. ومحدش افتكر الغلبانة اللي قاعدة لوحدها!"
— "يا حماتي إحنا يدوب ميزانيتنا كانت بالظبط.."
— "جرى إيه يا بنتي! خلي أحمد يكلم الفلاح يبعت لي أنا كمان 'شروة' محترمة، وأول ما زيادة المعاش تنزل هسددهملكم قرش صاغ.. وعد!"
وبعد ساعتين، أحمد كلمني وصوته يقطّع القلب:
— "هنا، أمي بتعيط وبتقول إني رميتها.. أنا طلبت لها نفس الكمية اللي عندنا والفلاح هيوصلها كمان شوية."
— "يا أحمد مفيش في الفيزا غير ألفين جنيه لنص الشهر! دفعت منين؟"
— "سحبتهم من 'الجمعية' اللي كنا شايلينها لليلى.. هي هترجعهم، دي أمي يا هنا."
### مفاجأة أكتوبر
فات أسبوعين، و"زيادة المعاش" فص ملح وداب. وكل ما أجيب سيرة الفلوس، حماتي تقلب الموضوع عن "نهجان قلبها" وإن اللحمة غالية وهي عايشة على "البطاطس" اللي زكمنا بيها أنفها.
وفي يوم، وأنا راجعة بـ **ليلى** من المشي، لقيت العربية النص نقل واقفة قدام البيت.
— "يا ست الهوانم، كنت لسه هكلمك! أنا نزلت الطلبية التانية للمدام اللي في البيت اللي قدامكم.. 5 شكاير بطاطس و3 جزر وبصل وتفاح.. وقالت لي 'العيال هيعدوا يحاسبوك'.. وأنا بقالي أسبوع مستني!"
دمي اتجمد في عروقي.
— "5 شكاير؟ إحنا طالبين لها كمية صغيرة!"
— "دي كلمتني تاني يوم وقالت لي 'العيال محتاجين أكتر' وطلبت كمية تانية لعنوانها وقالت إنكم هتخزنوا عندها.. هتدفعي ولا أحملهم تاني؟ بس هي وزعتهم في المنور عندها خلاص."
### المواجهة الكبرى
بالليل، ريحة البيت كانت خناق مش أكل. أحمد قاعد ماسك دماغه وأنا رصيت له الحسابات على التربيزة.
— "أمتك سرقتنا يا أحمد! طلبت ضعف الكمية من ورا ضهرنا بفلوس تطعيمات بنتك!"
رحنا لها فوراً، وطلعت لنا بالروب الستان وبمنتهى البراءة قالت:
— "أنا كنت بعمل كدة عشانكم! عشان لما الشتا يشد تلاقوا عندي خير!"
— "خلاص، إحنا هناخد الخزين ده نحطه في بلكونتنا، مش إحنا اللي دافعين؟" — قلتها وأنا قاطعة عليها الطريق.
هنا حماتي مسكت قلبها وبدأت المشهد الدرامي: — "تشيلوا
شفت أحمد بيتردد وبيفتح محفظته كالعادة، فرحت شادّاه من إيده:
— "بقولك إيه يا مدام تهاني، أنتِ أم مدبرة بزيادة، فـ شيلي شروتك بقى وحاسبي عليها بمعرفتك. يا أحمد يلا بينا، ولو ما دفعتش للفلاح خليه يبلغ البوليس.. الطلب باسمها وهي اللي مستلمة."
وعلى صوت تكسير الأطباق اللي حدفتها ورا ظهرنا، خرجنا.
### ليلة الحسم (العودة للحاضر)
ونرجع للّحظة اللي إحنا فيها.. حماتي واقفة في الصالة بتطلب فلوس "حجز القاعة" لعيد ميلادها الستين!
— **"سددي ديون البطاطس الأول، وبعدين ابقي اطلبي تروحي كافيهات!"** — قلتها وأنا عيني في عينها.
أحمد وقف بيننا وهو بيترعش، وبص لأمه وقال بصوت هادي ومرعب:
— **"يا ماما.. أنا عديت على طنط 'سعاد' صاحبتك امبارح."**
تهاني هانم وشها جاب ألوان ولجلجت: — "و.. وإيه يعني؟"
— **"شكرت لي جداً في البطاطس 'اللوز' اللي بعتيها لها في أكتوبر بضعف تمنها! أنتِ ما كنتيش محتاجة دوا ولا كنتِ خايفة
سكتت الصالة سكتة الموت. حماتي قلعت قناع "الضحية" وبصت لنا باحتقار وقالت:
— **"أيوة، ومن حقي! أنا اللي ربيتك وكبرتك، وكل اللي في جيبك ده ملكي أصلاً! دول شوية فكة ما يجوش تمن تعبي معاك!"**
أحمد هز راسه بأسى: — **"تعبك على عيني وراسي، بس بيتي وبنتي خط أحمر. من النهاردة مفيش مليم هيخرج من البيت ده غير في مكانه."**
— **"يبقى معنديش ابن!"** — صرخت وهي بتخبط الباب وراها بكل قوتها — **"عيشوا في فقركم وبخلكم، وبكرة ترجعوا تبوسوا إيدي عشان أرضى عنكم!"**
أحمد قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه. قعدت جنبه وضميت ليلى لينا.
— "مش هتتغير يا هنا.." — همس بوجع.
— "عارفة.. بس المهم إننا إحنا اللي اتغيرنا."
ليلتها، نمنا واحنا مرتاحين لأول مرة. الثلاجة ماكنش فيها أصناف كتير، بس اللي فيها كان بتاعنا بجد، بفلوسنا اللي ماحدش هيقدر يسرقها تاني تحت مسمى "البر". الشتا كان لسه في أوله، بس الدفا اللي حسينا بيه كان أقوى من
بقلم انجي الخطيب