فـخ الخـزين كـاملة بقلـم انجي الخطيب
مواجهة على أعتاب الصبر
— **"خلصي اللي عليكي من ديون قديمة الأول، وبعدين ابقي افتحي بؤك واطلبي "نقطة" جديدة!"** — الكلمات دي خرجت مني قبل ما ألحق ألبس قناع "الكنة المؤدبة" اللي كنت دايماً بحاول أتجمل بيه.
حماتي، **مدام تهاني**، اتسمرت مكانها على عتبة الباب، وفضلت لابسة بالطو الفرو اللي برقبة "ثعلب" كأنها ملكة متوجة. ملامح وشها اللي كانت من لحظة واحدة بتشع طيبة "تمثيلية"، اتقلبت فجأة لقناع من تلج.
بصت لي بصه كأني مش مرات ابنها، كأني حشرة غريبة تجرأت ولوثت مقامها العالي بقلة أدبي.
**أحمد** جوزي كان واقف جنبي، وشه بقى أبيض زي الورقة. ضغط على كيس الفاكهة اللي في إيده لدرجة إني سمعت صوت تفاحتين وهما بيتفعصوا بين صوابعه من التوتر.
كنت واقفة حافية على سيراميك الصالة الساقع، وضامة بنتي **"ليلى"** لحضني، وفجأة حسيت براحة غريبة.. خفة كنت مفتقداها من سنين.
تلات سنين وأنا ببلع الإهانة، تلات سنين وأنا "بقدر الظروف"، بس النهاردة الغشاوة
— **"إنتي بتقولي إيه يا بت إنتي؟"** — تهاني هانم نطقت الكلمات دي وهي بتجز على سنانها، ولا كأن حفيدتها واقفة قدامها.
— **"اللي سمعتيه يا حماتي،"** — صوتي ما تهزش ولا لحظة. — **"تمن خزين الشتا اللي فات لسه ما دفعتهوش، عدى عليه أربع شهور. ودلوقتي جاية وبكل عين قوية تطلبي "عربون القاعة" عشان عيد ميلادك؟ بجد والله؟"**
— **"يا أحمد!"** — حماتي حطت إيدها على قلبها في حركة درامية معروفة. — **"سامع؟ سامع الهانم بتكلم أمك إزاي؟ أنا جاية لعيالي، والست دي بتقابلني كأني محصل الغاز ولا واحد من بتوع الديون!"**
— **"يا ماما اهدي بس، البنت نايمة،"** — أحمد همس بالكلمات دي وهو بيبص في الأرض، عاجز كالعادة.
— **"البنت نايمة بس أمك بتتاكل صاحية!"** — زعقت بصوت هز البيت والغل ملى عينيها. — **"بتحاسبني على شوية بطاطس معفنة؟ شوية
— **"معفنة؟"** — ضحكت من قلبي غصب عني. — **"البطاطس اللي كنتِ بتتباهي بيها قدام جاراتك وبتقولي عليها "لوز"؟ اللي دفعنا تمنها من فلوس لبس بنتي الشتوي عشان نوفرلك؟ انطق يا أحمد.. قول لها."**
أحمد اتنهد تنهيدة تقيلة ورمى الكيس على التربيزة. سكوته كان صرخة في حد ذاته.
— **"يا هنا.. ممكن نأجل الكلام ده؟ تعالي نشرب شاي ونتفاهم بالهداوة."**
— **"لا يا أحمد. "بالهداوة" دي بقالنا تلات سنين بنجربها، بنربط الحزام على بطننا عشان مامتك تجدد "دولابها" من جيبنا. الموضوع مش موضوع خناقة النهاردة، ولا حتة البرطمانات اللي أخدتها."**
الشرخ ده بدأ من سبتمبر اللي فات، لما كنت لسه "هبلة" وفاكرة إن بالمعاملة الحلوة هشتري خاطرها.
يومها، وقفت قدام البيت عربية نص نقل قديمة ومتهالكة.
— **"يا ست الهوانم! خدي خزين بيتك.. أورجانيك ومن الأرض ليكي علطول!"** — السواق اللي بشنب عريض نادى وهو بينزل أكياس الخضار على الرصيف.
ريحة الجزر
— **"بكام شيكارة البطاطس دي يا أسطى؟"** — سألته وأنا بطلع المحفظة...
### بداية الحكاية (الفلاش باك)
يومها اتفقت مع سواق العربية بسرعة، وحسيت إني "ست بيت" شاطرة ومدبرة، وإننا خلاص أمّنا خزين الشتا وهنرتاح من غلاء السوبر ماركت. لما **أحمد** رجع وشاف البلكونة مليانة شكاير، ضحك وقال لي:
— "يا هنا، إحنا داخلين على مجاعة ولا إيه؟"
— "إحنا بنشتري استقرارنا يا أحمد، ده استثمار في بكرة عشان مانلفش كعب داير ورا الأسعار."
بأس راسي وقال لي: — "معاكي حق، تسلم إيديكي."
بس تاني يوم الصبح، "الروقان" ده اتبخر. رنة التليفون اللي بتجيب لي "ارتيكاريا" ضربت.. **مدام تهاني**.
— "هنّونة حبيبتي، عصفورة قالت لي إنكم جبتم خزين الشتا؟" — صوتها كان ناعم زي الشربات، وده العادي بتاعها لما بتبقى ناوية على مصيبة.
— "أيوة يا حماتي، جبنا شوية خزين.
— "يا عيني عليا وعلى حظي..