فـخ العروسـة كـاملة بقلـم انجي الخطيب

لمحة نيوز

 العروسة بتبقى مهزوزة شوية.
وصلت عندي، ومسكت دراعي وبدأت تضغط بظوافرها في لحمي وهي بتهنس من ورا سنانها امضي يا مريم.. هتفضحيني قدام الناس؟ والله ما هسيبك، امضي بدل ما أجيب أجلك هنا.
بصيت لها في عينها.. ولأول مرة في حياتي، مشفتش فيها البعبع. شفت ست خايفة من شكلها قدام الناس أكتر ما خايفة على بنتها.
ضحكت بوجع وقولت في الميكروفون عشان الكل يسمع
مش هتمضي يا مدام ليلى؟ مش هتعملي زي ما عملتي إمبارح لما الخاتم بتاعك شق وشي؟
رفعت شعري وداريت ال كريم أساس بإيدي عشان الكدمة تبان واضحة وصريحة تحت أنوار القاعة القوية. الناس بدأت تشهق، وبابا واقف بعيد مش عارف يعمل إيه، هو طول عمره ضيف شرف في حياتنا.
سيف اتجنن، مسك الميكروفون من إيدي وزقني لورا خلاص يا جماعة، مريم تعبانة شوية، اتفضلوا إنتوا على البوفيه..
لفيت له وقولت بصرخة هزت الحيطان
إنت كمان يا سيف؟ إنت اللي قولت لأمي دلوقتي تتعلم متمشيش كلامها عليا؟ إنت اللي كنت المفروض تحميني منها، طلعت إنت وهي واخدين عليا عقد وصاية؟
رميت بوكيه الورد في وش سيف، الورد اللي كان غالي جداً بقى متفرفر على الأرض تحت رجليه.
الجوازة دي مش هتتم.. والقاعة دي أنا اللي دافعة نص إيجارها من شقايا في الشغل، فاللي مش عاجبه كلامي يتفضل يخرج برا.
الجزء الثالث النهاية والبداية
الحرب قامت في القاعة. أمي بدأت تصرخ وتلطم وتقول بنتي اتجننت، وسيف كان بيحاول يجرني من الفستان عشان يدخلني الغرفة اللي ورا الكوشة، بس هند صاحبتي وجوزها وشوية من قرايبي اللي بجد
بيحبوني وقفوا قدامه.
سيبها يا سيف.. ملمستش شعرة منها! هند زعقت فيه وهي بتشدني لحضنها.
في اللحظة دي، حسيت بوزن جبل انزاح من فوق صدري. بصيت لسيف اللي كان وشه أحمر

من الغضب والغل، والناس اللي كان عامل قدامهم البرنس بقوا بيبصوا له بقرف.
قربت من أمي، الست اللي قضيت 22 سنة من عمري بحاول أرضيها.
وقفت قدامها بثبات وقولت لها إمبارح قولتيلي بصي خليتيني أعمل إيه؟ إنتي السبب.. والنهاردة أنا اللي بقولك.. بصي إنتي عملتي إيه؟ إنتي خسرتي بنتك الوحيدة عشان خاطر برستيجك قدام ناس إنتي أصلاً مابتطيقهمش.
قلعت الطرحة الطويلة ورميتها ورا ضهري، وبدأت أفك الفستان الضيق عشان أعرف أتنفس وأتحرك. بصيت للمعازيم وقولت
أنا آسفة يا جماعة، الفرح خلص.. بس اللي عاوز يكمل أكل يتفضل، الأكل مدفوع تمنه، بس العروسة خلاص فاقت.
خرجت من القاعة وأنا ماشية حافية، شايلة ديل الفستان في إيدي، والناس بتبص عليا وكأني بطلة في فيلم دراما. سيف حاول يحصلني وهو بيزعق يا مريم ارجعي، مستقبلك هيضيع، محدش هيبصلك بعد الفضيحة دي!
وقفت عند باب القاعة، بصيت له بابتسامة حقيقية لأول مرة وقولت له الفضيحة هي إني كنت هعيش معاك عمر كامل وأنا مكسورة.. اللي حصل ده اسمه نصر، مش فضيحة.
ركبت عربية هند، وطلبت منها تطلع بيا على مكان واحد.. مش بيتنا، ولا بيت بابا.. طلعت بيا على النيل.
قعدت قدام النيل بالفستان الأبيض اللي بقى متبهدل تراب، وبصيت لانعكاس وشي في الماية. الكدمة كانت لسه موجودة، بتوجعني، بس الوجع اللي جوايا كان بدأ يهدى.
فتحت تليفوني، لقيت 50 مكالمة من أمي، و رسالة تهديد من سيف. عملت بلوك لكل الأرقام دي. مسحت المكياج اللي كان بيحاول يخبي الحقيقة، وبصيت لوشي بملامحه الطبيعية.
أنا مريم، اللي النهاردة اتولدت بجد. مش مريم بنت ليلى، ولا مريم خطيبة سيف.
أنا مريم اللي قالت لأ في الوقت اللي كان الكل مستني منها تقول أيوة.
رفعت راسي للسما، وكان الفجر
بدأ يشقشق. حسيت إن النور اللي طالع ده مش مجرد يوم جديد.. دي حياة جديدة، غالية وصعبة، بس الأهم من ده كله.. إنها بتاعتي أنا.
الجزء الرابع معركة الاستقلال
بعد اليوم ده، العالم متهدش زي ما أمي كانت بتقول، ولا الأرض انشقت وبلعتني. بالعكس، الأرض كانت ثابتة تحت رجلي لأول مرة.
قضيت أول أسبوع في بيت هند صاحبتي. كنت قافلة تليفوني تماماً، مش عاوزة أسمع صوت سيف وهو بيتمسكن عشان أرجع، ولا صراخ أمي وهي بتتهمني إني وطيت راسها في الطين. هند كانت بتدخل لي الأكل وتقعد جنبي من غير ما تنطق حرف، كانت فاهمة إن السكوت هو الدوا الوحيد لوشوشة الأفكار اللي في دماغي.
بعد أسبوع، قررت أواجه. فتحت التليفون، والرسائل نزلت عليا زي المطر.
سيف باعت يا مريم أنا كنت مضغوط، والله بحبك، ارجعي وكل حاجة هتتصلح، هنعيش لوحدنا بعيد عن مامتك زي ما كنتي عاوزة.
ضحكت بسخرية.. بعيد عن مامتي؟ ده إنت كنت نسخة كربون منها يا سيف، بس ببدلة عريس.
أما رسائل أمي فكانت عبارة عن أوامر تلمي هدومك وترجعي البيت فوراً، سيف مستعد يسامحك بشرط إنك تعتذري له قدام أهله، الفضيحة اللي عملتيها لازم تتداوى.
رديت عليها بجملة واحدة مريم اللي كانت بتسمع الأوامر ماتت في القاعة.. متدوريش عليها.
الجزء الخامس المواجهة الأخيرة
نزلت لميت حاجتي من بيت أمي في وقت كنت عارفة إنها فيه في النادي. مكنتش عاوزة مواجهات تانية تخلص ب خواتم في وشي. أخدت لابتوبي، لبسي، وشهاداتي.. ومسحت دموعي وأنا بقفل باب الشقة ورايا.
رحت الأتيليه الصغير اللي كنت بدأت فيه مشروع تصميم الأزياء بتاعي من كام سنة وكان سيف بيحاول يقنعني أقفله عشان أتفرغ لبيته. قعدت على المكتب، وبصيت للقماش والألوان. دي كانت مملكتي الحقيقية.
بعد شهرين،
كنت قاعدة في ورشتي الصغيرة، الباب اتفتح ودخلت ليلى.
كانت لسه بأناقتها، بس عينيها كانت مكسورة، مش كسر حزن على بنتها، كسر كبرياء مهزوم.
قالت ببرود بقى بنتي ساكنة في أوضة فوق مشغل وبتاكل ساندوتشات؟ ده آخرة اللي تمشي ورا دماغها؟
قمت وقفت، وبصيت لها بكل هدوء
الأوضة دي يا ماما أنا اللي دافعة إيجارها.. والساندوتش ده طعمه أحلى من أي عزومة كنت بقعد فيها وأنا خايفة أغلط في مسكة الشوكة فتكسفيني قدام صحباتك.
قربت مني وقالت بصوت واطي سيف خطب.. خطب بنت محترمة من عيلة، وعارفة يعني إيه أصول.
ابتسمت لها وقولت ربنا يهني سعيد بسعيدة.. ويكون في عونها على الأصول اللي هيشوفها منها ومنك. أنا النهاردة مش بس مريم اللي هربت من فرحها.. أنا مريم اللي بقيت بطلة قصتي.
الخاتمة الفجر الجديد
النهاردة، وبعد سنة كاملة.. الكدمة اللي كانت في وشي اختفت تماماً، ومبقاش ليها أثر غير علامة صغيرة مبيشوفهاش غيري لما بقرب من المراية.. علامة بتفكرني كل يوم إني قوية.
مشروعي كبر، وبقى عندي جاليري باسمي في الزمالك. مبعتش لامي دعوة الافتتاح، بس عرفت إنها جت ووقفت بعيد تتفرج على بنتها وهي بتسلم على الناس وبتقص شريط النجاح.. وشفت في عينيها لأول مرة نظرة ذهول، كأنها مش مصدقة إن البنت اللي كانت بتضربها كبرت وبقت ست مبيكسرهاش حد.
أما سيف، فسمعت إنه اتجوز، بس صوره اللي بتنزل بتبين راجل باهت، راجل عايش في تمثيلية كبيرة هو مش بطلها.
أنا دلوقتي قاعدة على النيل، في نفس المكان اللي رحت له ليلة الفرح. بس المرة دي لابسة فستان ملون، وشعري طاير في الهوا، وبشرب قهوتي بمزاج.
الجرح مبيخفش بالنسيان.. الجرح بيخف لما بنقرر إننا مش هنسمح لصاحبه يلمسنا تاني.
أنا مريم.. والنهاردة، الشمس
طالعة عليا أنا وبس.
تمت . بقلم انجي الخطيب 

تم نسخ الرابط