فـخ العروسـة كـاملة بقلـم انجي الخطيب
وصلت فرحي وعيني متبهدلة من الخبطة... وعليها سواد مش عارفة أداريه.
وبدل ما العريس يتصدم أو يخاف عليا، بص لأمي بكل برود وابتسم ابتسامة صفراء وقال
يمكن دلوقتي تتعلم إزاي متمشيش كلامها عليا.
اللحظة دي، الهوا طار من القاعة.. مفيش حد نطق.
بعدها بدأت ضحكات مكتومة.. شوية هزار سخيف عشان يداروا الموقف.. صوت الشوك والسكاكين وهي بتخبط في أطباق الحلويات.. وشوشة من هنا وهناك يا نهار أبيض.. هو قصده إيه؟
الناس مكنتش عارفة ده هزار تقيل.. ولا ده اعتراف باللي جاي؟
أنا كنت واقفة بفستاني الأبيض، ماسكة بوكيه الورد لدرجة إن صوابعي اتخدرت، وحاسة بال كريم الأساس وهو بيشقق فوق الكدمة اللي أمي سابتها في وشي ليلة الفرح.
أنا اسمي مريم، ولحد الصبح ده، كنت فاكرة إن جوازي من سيف هو طوق النجاة.
كنت فاكرة إن دي بدايتي الجديدة.. الفرصة اللي ههرب بيها من أمي، مدام ليلى، الست الشيك، الأنيقة، اللي دايمًا في جمعيات الخير وبتوزع هدايا في العيد، وهي هي نفس الست اللي بتهين بنتها الوحيدة بمنتهى الرقة والهدوء، كأنها بتنقي عقد لولي.
العين الورمانة دي مكنتش حادثة.
ليلة الفرح، أمي دخلت عليا البيت زي العاصفة عشان رفضت أغير ترتيب التربيزات في القاعة.
كانت عاوزة أصحابها بتوع النادي في أول صف.. وعاوزة أهل بابا يترموا ورا عند المخرج.. والأدهى
قولتلها لأ.
مصرختش.. مغلطتش فيها.. بس قولت لأ.
وبالنسبة لأمي، كلمة لأ دي كانت كفيلة تخرجها عن شعورها.
مسكتني من دراعي.. جيت أتملص منها.. فص خاتمها شلق وشي وفتح الجلد جنب عيني.
وبعدها قالت الجملة اللي بسمعها من يوم ما اتولدت
بصي خليتيني أعمل إيه؟ إنتي السبب.
قعدت الليلة دي قدام المراية، حاطة تلج على وشي، وببص لفستان الفرح اللي متعلق في الدولاب كأنه وعد جميل بدأ يعفن قبل ما يتنفذ.
كلمت سيف.
كنت محتاجة حِضن.. كلمة تطمن.. كنت محتاجة أحس إن في حد في ظهري.
لكن رده كان مريم، مش عاوزين فضايح قبل الفرح بكام ساعة.. نامي دلوقتي وهنتكلم بعدين، أمك صعبة أنا عارف بس إنتي اللي لازم تتعلمي تسايسيها، مش وقت خناق خالص.
وبغبائي.. صدقته.
لمدة سنة، كنت فاكرة إن هدوءه ده أمان.. كنت فاكرة إن لما بيقولي عدّي لأمك هو كده بيحافظ على البيت.
مفهمتش إنه كان بيكسر عيني بدري.. بيعودني على السكوت.
يوم الفرح، هند صاحبة عمري سألتني للمرة الخامسة يا مريم، لو عاوزة نلغي كل ده ونمشي من غير ما حد يحس أنا معاكي، وكنت بقول لأ.
مش عشان متمسكة بيه.. عشان اتربيت إن الست لازم تستحمل.
بس أول ما رجلي خطت القاعة، حسيت إن في حاجة غلط.
مش الورد.. ولا
كانت نظرات الناس.
قرايبي بيوشوشوا بعض.. عمامي بيلفوا وشهم الناحية التانية.. البنت اللي بتعملي المكياج مكنتش قادرة تبص في عيني وهي بتداري الجرح.
وأمي واقفة بفستانها السماوي، مفيش غلطة، ملامحها مريحة وهادية، كأن مفيش أي حاجة حصلت.. كأن العار الوحيد بالنسبالها مش إنها ضربت بنتها.. العار إن الكدمة لسه باينة.
وصلت عند الكوشة.
بصيت ل سيف، كنت بدور في عينيه على الراجل اللي وعدني إن حياتي معاه هتكون مختلفة.
وشفتها.
لا شفت خوف، ولا قلق، ولا حتى استغراب.
شفت مؤامرة.
هو مكنش متفاجئ بشكل وشي.. هو كان عارف.
سألته بصوت واطي بس ثابت إنت قولت إيه دلوقتي؟
وشه اتشنج، بس فضل محافظ على ابتسامة العريس قدام المعازيم، وهمس من بين سنانه
مش وقته يا مريم.. إحنا قدام الناس، عدي الليلة دي على خير.
وفي اللحظة دي، قلبي سقط في رجلي.
فهمت إن الفرح ده مش بداية حياتي الجديدة.. ده كان فخ هما الاتنين نصبوهولي بمنتهى الشياكة.
ومكنش فيه حد في الفرح كله يتخيل أنا هعمل إيه في اللحظة اللي جاية.
الجزء الثاني الزلزال
أخدت نَفَس طويل.. طويل لدرجة إني حسيت بضلوعي بتخبط في قماش الفستان الضيق. بصيت حواليا، الورد الأبيض اللي كان مالي المكان بقى شكله في عيني زي ورد الجنازات. المزيكا الفرايحي اللي شغالة بقت بتصفر في ودني زي
سيف كان لسه ضاغط على إيدي، ضغطة تَمَلُّك مش ضغطة طبطبة. بصيت لأمي اللي كانت واقفة بعيد، بترفع كاس العصير وبترسم ضحكة ملوكي لصحباتها، وكأنها بتقولهم شوفتوا؟ روضت بنتي وجوزتها سيد الرجالة.
في اللحظة دي، شريط حياتي كله مر قدام عيني.. كل مرة أمي كسرت فيها لعبي عشان مسمعتش الكلام.. كل مرة سيف انتقد فيها لبسي أو طريقتي وكنت بقول بيخاف عليا. اكتشفت إني مكنتش بهرب من سجن أمي، أنا كنت بنقل الملكية من سجان قديم لسجان أحدث وأقوى.
سيف همس في ودني تاني بحدة المأذون مستني.. اقعدي يا مريم ووقعي وخلصينا، مش عاوز دراما زيادة.
بصيت للمأذون، وبصيت لدفتر الكتاب، وبعدين بصيت للمعازيم اللي عيونهم بتاكل وشي. فجأة، وبدون مقدمات، سحبت إيدي من إيد سيف بكل قوتي. الصوت كان عالي لدرجة إن الميكروفون اللي جنب الكوشة لقط خبطة إيدي.
سيف اتصدم، ملامحه الوش المحترم بدأت تتشال ويظهر تحتها وش حقيقي مرعب.
مريم.. بتعملي إيه؟
مسكت الميكروفون بإيدي اللي كانت بتترعش، بس صوتي طلع طالع من حتة مكنتش أعرف إنها موجودة جوايا.. صوت قاطع زي السكينة
أنا مش هوقع.
القاعة سكتت سكوت القبور. حتى المزيكا، الراجل بتاع الدي جي طفاها من الصدمة.
أمي ملامحها اتغيرت من الأناقة ل الغل في ثانية، وبدأت تتحرك ناحيتي بخطوات سريعة وهي بتحاول ترسم ضحكة